‭ ‬تحالف‭ ‬عالمي‭ ‬لخفض‭ ‬الميثان‭ ‬وسط‭ ‬انبعاثات‭ ‬صادمة‭ ‬

حلول‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬تضع‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭   

باريس‭ (‬فرنسا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬دعت‭ ‬فرنسا‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬إلى‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬العالمية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الميثان،‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬تسريعا‭ ‬لتغير‭ ‬المناخ‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ “‬مرتفعة‭ ‬للغاية‭” ‬وفق‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭.‬

وحضر‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رئاسة‭ ‬فرنسا‭ ‬لمجموعة‭ ‬السبع،‭ ‬وزراء‭ ‬وشخصيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬وعلماء،‭ ‬بهدف‭ “‬تسريع‭ ‬تطبيق‭ ‬حلول‭ ‬فعّالة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الميثان‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬صرّحت‭ ‬وزيرة‭ ‬الانتقال‭ ‬البيئي‭ ‬الفرنسية‭ ‬مونيك‭ ‬باربوت‭ ‬في‭ ‬كلمتها‭ ‬الافتتاحية‭.‬

وأضافت‭ ‬الوزيرة‭ “‬بالطبع،‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الميثان‭ ‬معركة‭ ‬فردية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬ينتصر‭ ‬فيها‭ ‬بمفرده‭”‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬تاليا‭ “‬مشاركة‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬والحكومات‭ ‬والشركات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬والعلماء‭”.‬

وحذرت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬انبعاثات‭ ‬غاز‭ ‬الميثان‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ “‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬للغاية‭”‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬احتجاز‭ ‬هذه‭ ‬الانبعاثات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬للأسواق‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

عام‭ ‬2025،‭ ‬ساهم‭ ‬الإنتاج‭ ‬القياسي‭ ‬للوقود‭ ‬الأحفوري‭ (‬النفط‭ ‬والفحم‭ ‬والغاز‭) ‬بنسبة‭ ‬35‭% ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬غاز‭ ‬الميثان‭ ‬الناتجة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية،‭ ‬والتي‭ ‬تُقدر‭ ‬بنحو‭ ‬124‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬بعنوان‭ “‬مؤشر‭ ‬الميثان‭ ‬العالمي‭”.‬

ويُعد‭ ‬الميثان،‭ ‬وهو‭ ‬غاز‭ ‬عديم‭ ‬الرائحة‭ ‬وغير‭ ‬مرئي،‭ ‬المكون‭ ‬الرئيسي‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬ويتسرب‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬ومزارع‭ ‬الأبقار‭ ‬ومكبات‭ ‬النفايات‭. ‬ويُطلق‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬580‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬سنويا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬60‭% ‬منها‭ ‬ناتجة‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬البشري،‭ ‬خصوصا‭ ‬الزراعة،‭ ‬تليها‭ ‬الطاقة‭.‬

يتّسم‭ ‬غاز‭ ‬الميثان‭ ‬بقدرة‭ ‬على‭ ‬التسبب‭ ‬بالاحترار‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون،‭ ‬ويُعد‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬حوالى‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭. ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬ونظرا‭ ‬لقصر‭ ‬عمره،‭ ‬فإنّ‭ ‬خفض‭ ‬انبعاثاته‭ ‬يُحقق‭ “‬فوائد‭ ‬مناخية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭.‬

أما‭ ‬انبعاثات‭ ‬قطاع‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري،‭ ‬فرغم‭ ‬ارتفاعها‭ ‬الطفيف‭ (‬121‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭)‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬القياسي‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬والذي‭ ‬يهيمن‭ ‬عليه‭ ‬النفط‭ (‬45‭ ‬مليون‭ ‬طن‭)‬،‭ ‬يليه‭ ‬الفحم‭ (‬43‭ ‬مليون‭ ‬طن‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬الغاز‭ (‬36‭ ‬مليون‭ ‬طن‭).‬

وتؤكد‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬أنه‭ “‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الميثان‭ ‬العالمية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2025‭”‬،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التزام‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬دولة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الميثان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬وتسارع‭ ‬جهود‭ ‬قطاع‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬وأكدت‭ ‬وزيرة‭ ‬الانتقال‭ ‬البيئي‭ ‬الفرنسية‭ ‬مونيك‭ ‬باربوت‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬أواخر‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭ ‬تسعى‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ “‬حث‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬بذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭”.  ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬يتسرب‭ ‬غاز‭ ‬الميثان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسريبات‭ ‬في‭ ‬الصمامات‭ ‬وخطوط‭ ‬الأنابيب،‭ ‬أو‭ ‬أثناء‭ ‬التهوية‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحرق‭ ‬غير‭ ‬الفعال‭ (‬الاحتراق‭ ‬غير‭ ‬الكامل‭ ‬للغاز‭) ‬في‭ ‬المنشآت‭.‬

يمكن‭ ‬لحلول‭ ‬أثبتت‭ ‬جدواها‭ ‬سابقا،‭ ‬مثل‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬التسريبات‭ ‬وإصلاحها‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرق،‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الناتجة‭ ‬من‭ ‬أنشطة‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ “‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تكلفة‭”‬،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬بيع‭ ‬الغاز‭ ‬المُستخلص‭ ‬بنتيجتها‭.‬

تشير‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬هذا‭ ‬الغاز‭ ‬المهدر‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬لاختبارات‭ ‬قاسية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وذلك‭ ‬بتزويد‭ ‬الأسواق‭ ‬بـ‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬سنويا‭. ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬الأمر‭ ‬وقتا،‭ ‬لكن‭ ‬تقديرات‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكان‭ ‬إطلاق‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬منه‭ ‬بسرعة‭.‬

تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الكمية‭ ‬البالغة‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬ضعف‭ ‬التدفق‭ ‬السنوي‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬أُغلق‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬التعهد‭ ‬العالمي‭ ‬بشأن‭ ‬الميثان،‭ ‬والبالغ‭ ‬عددها‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬دولة،‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬بعد‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬ملموسة‭: ‬فالسياسات‭ ‬الحالية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭% ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬ما‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬الهدف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الشامل‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭% ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2020‭.‬

يأتي‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الميثان‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬عشر‭ ‬دول‭ ‬مُصدرة،‭ ‬وتتصدر‭ ‬الصين‭ ‬القائمة،‭ ‬تليها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭. ‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬أحرز‭ ‬تقدم،‭ ‬بحسب‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬التي‭ ‬ترحب‭ ‬بالتحسين‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بتحديد‭ ‬حالات‭ “‬الانبعاثات‭ ‬الفائقة‭” ‬بدقة‭ ‬أكبر،‭ ‬واتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬تصحيحية‭.‬

إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬انخفض‭ ‬متوسط‭ ‬كثافة‭ ‬انبعاثات‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬عالميا‭ – ‬أي‭ ‬كمية‭ ‬غاز‭ ‬الميثان‭ ‬المنبعثة‭ ‬نسبةً‭ ‬إلى‭ ‬كمية‭ ‬الطاقة‭ ‬المنتجة‭ – ‬بنحو‭ ‬10‭% ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬ما‭ ‬عوّض‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭.‬

وسجلت‭ ‬النروج‭ ‬الكثافة‭ ‬الأدنى‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد،‭ ‬بينما‭ ‬يحقق‭ ‬بعض‭ ‬المنتجين‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نتائج‭ ‬مُرضية‭ ‬نسبيا‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تُسجّل‭ ‬تركمانستان‭ ‬وفنزويلا‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭.‬

‭ ‬