
صدمة مدوّية – عقيل إسماعيل علي
شكل ترشيح «علي الزيدي» من قبل الإطار التنسيقي لمنصب رئاسة الوزراء صدمة مدوية في الأوساط الشعبية والسياسية على حد سواء، واعتُبر هذا الاختيار المفاجأة السياسية الأثقل عياراً في تاريخ العراق السياسي الحديث، بالنظر إلى السياقات والظروف التي أحاطت بعملية الاختيار.
مخاض عسير.. وتوقعات خائبة
لقد عاش الشارع العراقي أشهراً من الترقب، واكب خلالها اجتماعات ماراثونية وصراعات داخلية وبيانات متضاربة لقادة الإطار التنسيقي.
وفي غمرة هذا الحراك، ذهب الإعلام المحلي والدولي إلى رسم سيناريوهات وحصر الأسماء في دائرة ضيقة ضمت (السوداني، المالكي، العوادي، والبدري).
ومع وجود فيتو أو اعتراضات ضمنية من الإدارة الأمريكية على بعض هذه الأسماء، بدا أن فرصة صعودها قد تلاشت، مما جعل الكفة تميل بقوة نحو البدري أو العوادي، حتى اعتقد الرأي العام أن الأمر قد حُسم تماماً.
الأمسية البغدادية المباغتة
وفي لحظة لم تكن في الحسبان، وخلال أمسية بغدادية قلبت الموازين، أجمع الإطار بكل قواه —باستثناء الشيخ همام حمودي وأبو آلاء الولائي— على تقديم «علي الزيدي» مرشحاً رسمياً.
لم يكن الترشيح مجرد إعلان داخلي، بل جاء مصحوباً بمباركة الرئاسات الثلاث، وتأييد محلي واسع، أعقبه قبول إقليمي ودولي لافت، تصدرته الإدارة الأمريكية.
ما وراء الترشيح: السياق لا الصدفة
إن من يظن أن هذا الترشيح جاء نتيجة «ليّ أذرع» أو تدخل خارجي مباشر وفج، فإنه يفتقر للإدراك العميق لمجريات الواقع؛ فالمؤشرات تؤكد أن الترشيح مرّ عبر آليات وسياقات سياسية مدروسة، وحصل على «الضوء الأخضر» الدولي حتى قبل إعلانه الرسمي.
إننا أمام مرحلة تتطلبها مصالح القوى السياسية والأدوات الإقليمية، وهي مرحلة «الرجل التاجر».
الزيدي.. الملياردير والسياسة
يضعنا هذا الاختيار أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة الحالية؛ إذ يبدو أن الإطار والقوى المتحالفة معه وجدوا في الزيدي —الملياردير الذي تكتنف ملفه الكثير من المغالطات ولا يمتلك خلفية سياسية— الشخصية المثالية لتنفيذ أجندات معينة.
إن غياب الخبرة السياسية قد يجعل من المرشح أداة طيعة بيد القوى المتنفذة، مما يمهد الطريق لتوغل أعمق في مفاصل الدولة، وتحويل المشهد السياسي إلى ساحة لتحقيق مآرب أوسع من «المال السياسي» والنفوذ المطلق.























