علماء العراق يقلدون الأنباري وفاء التميز المعرفي

مهندس بيئة يقطع 3ملايين كيلو متر من أجل رسالته التعليمية

علماء العراق يقلدون الأنباري وفاء التميز المعرفي

بغداد -الزمان

عندما تغيب الدولة يبرز دور أهل الثقة والعلم في تقدير الكفاءات ومكافاة اصحاب المعرفة والعطاء العلمي.

وهو ما  فعلته مبادرات مشهودة بينها تولي مركز العلمين للدراسات البيئية والتغيرات المناخية والحياه، مهمة تقليد علماء واكادميين من مختلف الاختصاصات (قلادة التميز المعرفي )، وآخر ما بادر اليه المركز التابع لمؤسسة بحر العلوم الخيرية ، هو الأحتفاء بتكريم القامة العلمية العراقية المرحوم الاستاذ المتمرس الدكتور رياض حسن الانباري ، صاحب الاختصاص العلمي النادر في هندسة البيئة ،عميد كلية الماني والانشاءآت (الهندسة المدنية ) بالجامعة التكنلوجية وعميد كلية دجلة الجامعة السابق .

بناء الجسور

ووسط حضور حاشد مثل زملاء واصدقاء وأسرة الراحل قام الوزير والبرلماني الأسبق أبراهيم بحر العلوم بتقليد نجل الانباري قلادة التميز المعرفي ، بعد أن القى كلمة وصف فبها الراحل أنه يحمل روحا في بناء الجسور بين الخبرة الاكاديمية والعمل المؤسسي ، وأضاف (ان الانباري لم يكن ينظر الى العلم بوصفه معرفة فحسب، بل مسؤولية تترجم الى مبادرات ومشاريع تخدم المجتمع، ولذلك وجدناه قريبا من كل فكرة جادة حاضرا بدعمه ورأيه . وكان من الداعمين لفكرة تاسيس اكاديمية العراق للطاقة ، مؤمنا بأهمية بناء جيل علمي متخصص يسهم في نهضة هذا القطاع الحيوي).

وبعد عرض فيلم وثائقي يجسد الرحلة العلمية الشاقة والحافلة للانباري، منذ حصوله على الشهادة الجامعية في الهندسة المدنية الانشائية في كلية الهندسة بجامعة بغداد عام 1975- 1976 ، مرورا بمشواره الوظيفي عام 1978 في مؤسسة المعاهد الفنية وأنتهاء بتقاعده عام 2021، حيث شهدت المعاهد التقنية في بابل وكربلاء والأقسام الجامعية في بغداد، جهده العلمي وعطاءه اللامحدود، توالت كلمات الاشادة وأستذكار المواقف الطيبة والجهد الخلاق للانباري، الذي ترك اثرا واضحا في المسيرة العلمية والبحثية العراقية في واحد من أندر القطاعات الهندية وهو هندسة البيئة . وشدد التحدثون في حفل تقليد الراحل قلادة التميز المعرفي الذي اقيم مساء السبت الماضي، على روحه المتفائلة وقدرته الادارية النوعية  ومساعدته الأبوية للطلبة وأندفاعة الوطني من أجل تعظيم دور العراق في المحافل الأكاديمية الدولية ، وكشف أحد الأساتذة  المتمرسيين من زملائه عن ان (الانباري هو العراقي الوحيد الذي احسن فكرة نقل النشاط العلمي الجامعي الى الخارج عبر مؤتمرات أقيمت في عدد من عواصم الدول العربية، وذلك خلال تفاقم حقبة  الوضع الامني وتعذر حضور الباحثين والأكاديميين العرب والأجانب الى بغداد).

تجاوز التحديات

والى الأنباري تسجل وثائق التعليم العالي مساهمته في حل مشكلة خريجيي التعليم الاهلي الجامعي من الكليات التي لم تستكمل موافقاتها الرسمية . وعبر مقترحاته امكن أنجاز العديد من المشاريع وتجاوز الكثير من التحديات التي واجهها التعليم العالي في أعقاب نيسان 2003.

وكشف صديق للأنباري في مسيرته العلمية عن رحلة عجائبية قطها الراحل منذ تعيينه في اول وظيفة للتعليم وحتى تقاعده قوامها ثلاث ملايين كيلومتر بيــن بغداد وبابل وكربلاء لأداء مهماتــــه على أكمــل وجه.

وعبرت أسرة الراحل في كلمة ختامية ألقاها نجله زيد رياض الانباري عن عظيم شكرها وأمتنانها لمبادرة مركز العلمين تكريم والدة .

وقال ان (الوالد منذ عام 1978 وحتى رحيله في العام الجاري لم يكن مجرد أستاذ أو شخصية أكاديمية بل كان انسانا أستثنائيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى) ،ثم اثنى على شعار الأحتفالية (علم رصين واثر باق ووفاء) التي لامست شغاف القلب واستحضرت سيرة الفقيد بعطر الوفاء.