بريطانيا تستدعي السفير الإيراني

واشنطن –لندن – طهران -(أ ف ب) – الزمان
تواجه المباحثات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط حالا من المراوحة، مع إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس المقترحات الإيرانية الجديدة المتعلقة بفتح مضيق هرمز، في وقت اعتبرت طهران أن واشنطن لم تعد في موقع يسمح لها بإملاء الشروط.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام» لكنه وصف عرض طهران بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا»، مع تمسّكه بضرورة تضمين أي اتفاق منع طهران «من امتلاك سلاح نووي». الا أن طهران شددت الثلاثاء على أن واشنطن ليست مخولة إملاء الشروط. ونقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي نِك قوله إن «الولايات المتحدة لم تَعُد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول المستقلة»، مضيفا أن واشنطن «ستقبل بأنّ عليها التخلّي عن مطالبها غير القانونية وغير العقلانية».
وأغلقت إيران عمليا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها قبل شهرين بالتمام. وبات مستقبل الملاحة في هذه المنطقة نقطة تجاذب رئيسية، مع فرض واشنطن بدورها حصارا على الموانئ الإيرانية. وبعدما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن واشنطن تدرس اقتراحا إيرانيا جديدا في إطار المباحثات التي تتوسط فيها باكستان، رجحت شبكة «سي أن أن» الأميركية ألا يوافق الرئيس دونالد ترامب على ما عرضته إيران، والذي أوردت تقارير أنه يشمل فتح المضيق ورفع الحصار عن الموانئ كخطوة أولى، وإرجاء البحث في نقاط خلافية أخرى الى مراحل لاحقة. وجمع ترامب الاثنين فريقه للأمن القومي للبحث في ملف إيران. وفي حين لم يصدر أي موقف رسمي بشأن الاجتماع، نقلت «سي أن أن» عن مصدرين أن ترامب ألمح خلاله الى أنه سيحجم عن قبول عرض يتضمن فتح المضيق من دون حلّ المسألة النووية ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح المضيق، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع. ويمرّ في المضيق في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال. وأثار اغلاقه اضطرابا في أسواق الطاقة العالمية، وقلقا في دول الخليج التي تعتمد بشكل أساسي على صادراتها من هذه الموارد. وفي ظل تعثّر التفاوض، حذّرت قطر الثلاثاء من «صراع مُجمّد» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري بالإنكليزية في إحاطة اسبوعية «لا نرغب في عودة الأعمال العدائية إلى المنطقة في أي وقت قريب، ولا نرغب في رؤية صراع مُجمّد يُعاد إشعاله كلما وُجد سبب سياسي». أضاف «نتطلع بشدة إلى إنهاء هذه الحرب بشكل مستدام يراعي جميع مخاوفنا في المنطقة وخارجها». ويعمل مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة. وبحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور، كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.
ورد روبيو على ذلك بالقول «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك». الا أن ناقلة محمّلة بالغاز الطبيعي المُسال عبرت المضيق، بحسب ما أظهرت بيانات شركة «كيبلر» الثلاثاء، في أول مرور من نوعه منذ إغلاق الممرّ. وبحسب بيانات «كيبلر» التي حلّلتها وكالة فرانس برس، غادرت الناقلة «مبارز» التابعة لشركة أدنوك الإماراتية، الخليج في نيسان/أبريل وعلى متنها 132,890 مترا مكعّبا من الغاز الطبيعي المُسال. ويرى مركز «صوفان» الأميركي للتحليل أن «القادة الإيرانيين يعتقدون أن ارتفاع أسعار النفط والنقص العالمي الوشيك في مشتقاته (…) يضعان الرئيس دونالد ترامب تحت ضغط كبير للقبول بتسوية للنزاع بعيدا من مطلبه بـ+استسلام غير مشروط+». ومن الجانب الأميركي «يبدو أن ترامب وفريقه يراهنان، بشكل خاطئ وفقا للعديد من الخبراء، على أن تشديد الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيدفع قادة النظام إلى قبول المطالب الرئيسية للولايات المتحدة»، وفق المصدر نفسه. وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية، كان آخرها زيارة إلى روسيا الاثنين حيث التقي الرئيس فلاديمير بوتين.
وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشددا على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار على موانئها. وقال المتحدث باسم الجيش أمير أكرامينيا للتلفزيون الرسمي «لدينا أوراق كثيرة لم نلعبها بعد»، مؤكدا أن «القوات المسلحة والشعب الإيراني (…) قادران على مواصلة هذه الحرب على المدى الطويل».
وبعد شهرين على اندلاع الحرب، شكا سكان في طهران في اتصال مع فرانس برس من باريس، من تداعيات النزاع على يومياتهم التي كانت متأثرة حتى قبل ذلك بأزمة اقتصادية وعقوبات دولية.
وقال فرشاد الذي يملك مؤسسة تجارية صغيرة، إن كل شي معلّق حاليا. وأضاف «لم أعمل منذ وقت طويل». وتابع «البلاد في حال انهيار اقتصادي شامل».
وحظرت إيران تصدير منتجات الصلب، بحسب ما نقلت وكالة فارس عن الجمارك الثلاثاء، وذلك بعدما تعرضت مصانع رئيسية لضربات خلال الحرب.
واستدعت بريطانيا الثلاثاء سفير إيران في لندن بعد نشر القنصلية الإيرانية رسالة تحضّ مواطنيها المقيمين في المملكة المتحدة على «التضحية بأنفسهم من أجل وطنهم».
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان إنّ وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر «أشار بوضوح إلى أنّ هذه الإجراءات والتصريحات غير مقبولة مطلقا، وأن السفارة يجب أن توقف أي تواصل يمكن تفسيره على أنه تحريض على العنف في المملكة المتحدة أو خارجها».
ودعت القنصلية الإيرانية في لندن، في رسالة نُشرت في 15 نيسان/أبريل عبر حسابها في تطبيق تلغرام «مواطنيها المقيمين في المملكة المتحدة» إلى الانضمام إلى حملة أطلقتها السلطات الإيرانية تحت شعار «التضحية بالنفس من أجل الوطن».
وفي إيران، أظهرت صور عرضتها وسائل الإعلام الرسمية مطلع نيسان/أبريل عشرات الأشخاص وهم يشكلون سلاسل بشرية لحماية محطات توليد الطاقة في البلاد من الغارات الإسرائيلية والأميركية.
وتدعو رسالة القنصلية المواطنين الإيرانيين في لندن إلى «التوحد للتعبير عن تضامنهم وولائهم واعتزازهم الوطني» من خلال التسجيل للمشاركة في هذه الحملة. والرسالة مرفقة برابط لموقع القنصلية الإلكتروني.
وتضم المملكة المتحدة جالية إيرانية كبيرة، وشهدت لندن احتجاجات ضد السلطات في طهران منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.
وتحذر الاستخبارات البريطانية باستمرار من أنشطة وتهديدات السلطات الإيرانية ضد المعارضين المقيمين في المملكة المتحدة.
























