خارطة‭ ‬آراء‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

هناك‭ ‬عدة‭ ‬آراء‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬القوي‭ ‬تخص‭ ‬العلاقات‭ ‬الحالية‭ ‬او‭ ‬المستقبلية‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران‭. ‬أبرزها‭ ‬انّ‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬باطن‭ ‬كذبة‭ ‬مفادها‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬جار‭ ‬لها‭ ‬معه‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واسعة‭ ‬كفيلة‭ ‬بجعلها‭ ‬في‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬حدث‭ ‬كبير‭ ‬أو‭ ‬صغير،‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬شراكات‭ ‬إيرانية‭ ‬خليجية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬ملفات‭ ‬الطاقة‭ ‬والغاز،‭ ‬ولكن‭ ‬الاستيقاظ‭ ‬من‭ ‬جو‭ ‬تلك‭ ‬الكذبة‭ ‬جاء‭ ‬متأخراً‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬القصف‭ ‬اليومي‭ ‬بمئات‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬والمسيرات‭ ‬القتالية‭.‬

وهناك‭ ‬رأي‭ ‬يقول‭ ‬انّ‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مختطفة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬بيد‭ ‬إيران،‭ ‬وانّ‭ ‬أية‭ ‬أزمة‭ ‬دولية‭ ‬أو‭ ‬اقليمية‭ ‬ستعاني‭ ‬منها‭ ‬إيران‭ ‬مستقبلا‭ ‬ستدفع‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الثمن‭ ‬بحسب‭ ‬الرغبة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الايذاء،‭ ‬وسيتساوى‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬إيجابيا‭ ‬ومتعاونا‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تصنف‭ ‬علـب‭ ‬انهار‭ ‬داعمة‭ ‬للتوجهات‭ ‬الإيرانية‭.‬

وثمّة‭ ‬رأي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ودول‭ ‬أخرى،‭ ‬يفيد‭ ‬انّ‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لم‭ ‬تفتقد‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬كما‭ ‬تشعر‭ ‬بفقده‭ ‬اليوم،‭ ‬فلنتخيل‭ ‬لو‭ ‬انّ‭ ‬العراق‭ ‬كان‭ ‬لما‭ ‬يزل‭ ‬محتفظاً‭ ‬بجيشه‭ ‬السابق‭ ‬مع‭ ‬تطوير‭ ‬لحقه‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬المستضعفين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬توفر‭ ‬القواعد‭ ‬الامريكية‭ ‬حمايتها‭ ‬وبين‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تواجه‭ ‬حربا‭ ‬حقيقية‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العراق‭. ‬لكن‭ ‬بشرط‭ ‬عدم‭ ‬اقدام‭ ‬نظام‭ ‬العراق‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬حماقة‭ ‬زج‭ ‬ذلك‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬امام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وثلاثين‭ ‬دولة‭ ‬متحالفة‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬العراق‭ ‬وتغيير‭ ‬نظامه‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬جلب‭ ‬نهايته‭ ‬بيديه،‭ ‬مهما‭ ‬بحثنا‭ ‬عن‭ ‬تعبيرات‭ ‬تجميل‭ ‬الصورة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المقارنة‭ ‬عبر‭ ‬كشف‭ ‬قباحة‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

ونرى‭ ‬رأياً‭ ‬آخر‭ ‬يذهب‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬الصدع‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬الجيرة‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬الخليج‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬إصلاحها‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬بسهولة،‭ ‬وربما‭ ‬ستقوم‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جديدة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بلغت‭ ‬خسائر‭ ‬اقتصاد‭ ‬الخليج‭ ‬مبلغاً‭ ‬كبيراً‭ ‬وغير‭ ‬متوقع‭.‬

أمّا‭ ‬الرأي‭ ‬الأكثر‭ ‬اقتراباً‭ ‬من‭ ‬الدقة‭ ‬والتصويب‭ ‬فهو‭ ‬انّ‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭  ‬بحسب‭ ‬معايير‭ ‬كثيرة‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬السلم‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قوة‭ ‬جبروتها،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬الامتيازات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬منحها‭ ‬للإيرانيين‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬السفر‭ ‬والإقامة‭ ‬والتسهيلات‭ ‬الثقافية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والشراكات‭ ‬المالية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والنفطية،‭ ‬والغازية‭.‬

‭ ‬إنها‭ ‬خارطة‭ ‬متعددة‭ ‬الآراء‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬فرضية‭ ‬استمرار‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وفشل‭ ‬جميع‭ ‬محاولات‭ ‬تغييره‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية