ضحايا حوادث المرور

ضحايا حوادث المرور
عبدالستار رمضان
وماً بعد يوم تزداد أعداد ضحايا حوادث المرور وتشهد سجلات المتوفين تسجيل ضحايا جدد من مختلف الاعمار والمهن والمناطق الى جانب أضعاف تلك الاعداد من المصابين بمختلف الاصابات الشديدة التي تصل الى حد العوق والعجز التام والاصابات الاخرى التي تؤثر على الافراد والعوائل والمجتمع بشكل عام.
وازدياد ضحايا المرور بهذه الكثرة والوضوح يجعلها اليوم السبب الرئيسي للوفاة والاصابات في العراق واقليم كوردستان على حد سواء، وهي تتفوق على ضحايا الارهاب والاجرام وغيرها من اسباب الموت التي تحدث في المجتمعات.
وفي غياب احصاءات دقيقية وواضحة عن هؤلاء الضحايا وهوياتهم وظروف وفاتهم، وعدم اتباع الطرق العلمية الحديثة في التحقيق في حوادث المرور يظل الموضوع بعيدا عن اهتمام المسؤولين باستثناء بعض الاحصاءات التي تنشرها مديريات الاعلام في مديريات المرور في الاقليم والتي تركز اكثر شئ على الطابع الدعائي واسلوب المدح والاشادة في جهود منسبيها ورجال المرور والذين يستحقون حقيقية كل التقدير والاحترام لجهودهم وعملهم الشاق في مختلف الظروف والاحوال الجوية ولكن المسألة ليست في الاشادة والمدح لهذا الطرف او ذاك بقدر ماهو الاشارة ودق ناقوس الخطر ورفع الرايات بكل الالوان التي تجلب نظر الجهات المسؤولة الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمدارس ووسائل الاعلام الى الاهتمام ومتابعة هذه الحرب الجديدة والمتجددة ومحاولة تقليل ضحاياها ونقصد ضحايا حوادث المرور.
ان الموضوع من الاهمية والخطورة فهو يحتاج الى وضع خطة استراتيجية تشترك فيها كل الجهات والدوائر بحيث يتم تقديم تصور علمي واقعي عن اسباب زيادة هذه الحوادث وطرق معالجتها على المدى القصير بشكل عاجل وسريع وعلى المدى الطويل بحث يتم وضع خطة واقعية تراعي ظروف المجتمع وحاجات الناس وخلق بيئة مناسبة ومجتمع يتقبل الالتزام وتطبيق قوانين المرور عن اقتناع وقبول ذاتي.
كما ان اهم المعالجات والحلول التي يمكن ان تساهم في تقليل حوادث وضحايا المروروالتي يمكن ان تكون مفاتيح او طرق حل لهذا الموضوع هي
1 ـ ـتحديد السرعة بشكل واضح داخل المدن والقصبات وضمن حدود البلديات وقرب المدارس والمستشفيات وعلى الطرق الخارجية حسب جودتها وصلاحيتها للسرعة ومتابعة التنفيذ بشكل دقيق ومستمر لان معظم الدراسات تشير الى ان السرعة الزائدة هي السبب الرئيسي في حوادث المرور.
2 ــ زيادة التوعية والتثقيف في مجال قانون المرور ونشر كراسات وملصقات عن هذا القانون في الاماكن والمناطق المهمة بدلاً من الاعلانات عن السلع والبضائع والتي تلفت نظر السائقين خاصة قرب الاشارات الضوئية والتقاطعات.
3 ــ مساهمة المداررس والمؤسسات التعليمية وتخصيص حصة اسبوعية ضمن الجدول الدراسي عن الارشادات والسلامة المرورية وقانون المرور.
4 ــ التقليل من اعداد السيارات الداخلة الى العراق والاقليم بعد التحسن الاقتصادي في مداخيل الكثير من المواطنيين والاهتمام الجدي في موضوع النقل العام داخل المدن وانشاء شركات للباصات والنقل بين المحافظات تسير وفق جداول واوقات محددة بحيث يقتنع المواطن ان استعماله لهذه الوسائل افضل وائمن من سيارته الخاصة.
5 ــ متابعة تنفيذ قانون المرور بحيث لا يكون تنفيذه مرتبطاً بالمناسبات واوقات معينة من النهار بل يجب ان تكون مهمة تطبيقه على كل رجال الشرطة بمختلف اختصاصاتهم وليس فقط شرطة المرور.
6 ــ الاهتمام بسلامة الطرق ونشر الاشارات والعلامات المرورية في الطرق الداخلية والخارجية ومتابعة التزام السائقين بها ومحاسبتهم وفق القانون.
7 ــ دعم شرطة المرور وتعيين المتميزين من خريجي كليات الشرطة في هذا الجهاز وادخالهم الدورات المتخصصة في كيفية التحقيق، والتأكيد عليهم بضرورة تسبيب وتسجيل الملاحظات التفصيلية عن الحادث دون الاقتصار على ذكر المقصر ونسبة تقصيره من اي سند ومبرر قانوني وواقعي عن الحادث .
8 ــ تعويض ضحايا حوادث المرور واعادة العمل بقانون الـتأمين الالزامي من حوادث السيارات او تشريع قانون جديد يمنح هؤلاء الضحايا وذويهم تعويضاً عادلا ومنصفا يساهم ولو في التقليل من آثار ونتائج هذه الحوادث.
9 ــ انشاء صندوق تعويض ضحايا حوادث المرور تساهم فيه الحكومة بنسبة معينة مع الزام التجار والشركات التي تستورد السيارات واصحاب محطات التعبئة والجهات التي تتاجر بالمنتجات النفطية بالمساهمة بنسبة من مبيعاتهم وارباحهم في هذا الصندوق الذي سيستفيد منه بشكل مباشر الضحايا المصابين وذوي المتوفين منهم بشكل غير مباشر.
10 ــ انشاء محاكم متخصصة في التحقيق في قضايا المرور وادخال العاملين فيها من القضاة واعضاء الادعاء العام والمحققين دورات خاصة في التحقيق في حوادث الطريق واعتبار القضايا المرورية من اعمال القضاء المستعجل بحيث يتم فيه انصاف الضحايا والمتهمين فيها في آن واحد مع تشديد الاحكام ضد المقصرين والمتهمين بالاهمال والخطأ الجسيم وتحقيق الهدف من العقوبة باعتبارها زجراً يخلق الردع في نفس المتهم ونفوس الآخرين.
واخيراً التأكيد على ان القانون واحكامه لا يجوز ان تطبق على الناس العاديين والسيارات واصحاب الدراجات الماطورات البسيطة فقط بقدر ماهو واجب وضروري تطبيقه على الجميع وخاصةً اصحاب السيارات الفخمة والحديثة والمركبات الحكومية دون اي انحياز او اعتبار لشخصية السائق والذي غالباً ما تكون الحوادث والضحايا والاضرار الكبيرة ابطالها سواق من درجة ووزن خاص.
نائب المدعي العام في أربيل
/5/2012 Issue 4202 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4202 التاريخ 17»5»2012
AZP07