

نوال الجراح
عند شرائكَ لجهاز معيّن ، غالباً ما يُرفق معه ” كتلوك ”.. برنامج تشغيل فيه تفاصيل مهمة خاصة بالجهاز ليُسّهل عليك إستخدامه بشكل صحيح لتحقيق الغاية من صُنعه.
وللّه المثل الاعلى، خلق الله الإنسان ومن رحمته أن يُرسل له كلَّ يوم رسائل توجيه وتنبيه وتحذير لتكون دليل يهتدي بها في حياته من حبه لعبده ورحمةً به، إن لاحظَها وعمل بها إهتدى للطريق الحق وأطمأنَّ وعاش بسلام وطمأنينة، فلا يُعقل أن يخلُق الله هذا المخلوق المُكرّم (( ولقد كرّمنا بني آدم )) سورة الإسراء، ويتركهُ في ضياع وحيرة من أمره حاشاه.
الله خلق الإنسان في أحسن تقويم وخلق الكون العظيم بقوانينه ونظامه الدقيق وسخَّره له لتسيرحياته بيُسر ويتذوق جنة الدنيا قبل جنة الآخرة .
لو أرسل لك أحدُهم رسالة وتجاهلتها عن قصد أو إهمالاً منكَ وتكرر الأمر.
هل يستمر هذا الشخص بإرسال الرّسائل لك مرة اخرى؟
الله سبحانه وتعالى يُرسلُ لك رسائل باستمرار، إن إستلمتها وفعّلتها في حياتكَ،كان الخير حليفُكَ وإن أهملتها إنقطعت عنك.
رسائل الله تاتي للانسان بطرق مختلفة ، لتُنير دربه وتكون قبس من نور يهتدي بها (( وماكان لأحدٍ أن يُكلمهُ الله الا وحياً أو من وراءِ حجاب أو يُرسلَ
رسولاً )). سورة الشورى
الله يرسل رسائله لكُلّ إنسان لكن ليس كلٌ منّا ينتبه لها ويفهمها ويعمل بها، قد يغفل الكثير منّا عنها.
عليك أن تعيش في اللحظة لتستلم رسائل الله وتقرأها وتعمل بها، فهي سبيلك للاتصال بالنور
الآلهي .
هناك خطوات مهمة تُمكّنك من قراءة رسائل الله منها :
1. أن تكون حاضر في اللحظة، لاتندم وتحزن على الماضي ولا تقلق من المستقبل بحيث يكون أسلوب حياتك، التركيز في اللحظة يُمكِّنك من ملاحظة رسائل الله لتصل بها حيث يريدك أن تصل ، وبها تُهذّب نفسكَ أكثر وتحيا حياة آمنة فيها من السّلام واليقين ما يُهوّن عليك تحديات الحياة والإبتلاءات التي تحدُث لك فكلها خير وإن ظهرَ لك خلاف ذلك.
2. رسائل الله تصِلك دائما لكن لا تلاحظها إن كنت غافلاً عنها أو جاهلاً بها، وفي حال استلمتها ولم تعمل بها، هذا يعني انك إخترت أن تبتعد عن عناية الله ونور هدايته فتُحرَم منها وتشقى.
(( ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكاً )) والإعراض عن ذِّكر الله ورسائله شقاء وألم .
3. الوعي، قراءة رسائل الله تتطلب منك الوعي ويتمثل هذا بالتّركيز على الذّات والحضور والمراقبة لكل أحداث يومك لتتصل بالله بشكل دائم.
4. تنوّع أُسلوب الرَّسائل ، قد يُرسل الله لك رسالةً على هيئة مرض، أو موقف مُزعج، أو رسالة من شخص، أو مشهد تراه حقيقة أو على مواقع التواصل، او سطر في كتاب وغيرها من الأساليب فلا شئ يحدث عبثاً أو صدفة، كل شئ بقدر ولحكمة.
ويختلف مضمون الرّسالة والغاية منها من شخص لآخر وإن كانت الرِّسالة متشابهة في الأُسلوب، فكلٌ حسب وضعه الخاص به وشعوره وقت مُلاحظتها.
فمثلا رسالة المرض لشخص معين معناها أن يهتم بصحته ونظامه الغذائي وقد تكون رسالة المرض لإنسان آخر أن يشكُر الله حيث كان ناقماً لا يستشعر نعمة الصحة، وعند ثالث قد يكون المرض رسالة تقول لك عُد الى الله وتُب من هذا الذنب واصحو من غفلتك، أنت الوحيد من يستطيع قراءة الرسالة وفهم محتواها.
حديث رسول الله صل الله عليه وسلم مع زوجته عائشة رضي الله عنها عندما وجد بقايا طعام تُرِكت وقوله لها أكرميها ياعائشة فانها إن ذهبت لن تعود، هي رسالة لنا ومحتوها، إهمال النعمة أو تبذيرها سيُذهب النّعمة.
على المستوى الشخصي تلقيتُ الكثير من رسائل الله منها ما غفلتُ عنها ولم ألحظها خاصة في الماضي البعيد ومنها ما استطعتُ بفضله أن أقرأها وأعمل بها وأسجد شكراً لله على نعمته، ومنها ما استلمتها ولكن لم تتضح لي وقتها الحكمة منها فيُصيبني الحزن أو الحيرة أحياناً، وبمرور الوقت أُدرِك معناها وأشعر بالسّعادة والرضا وكأنّني وجدتُ ضالّتي، إجابات وتحليل منطقي لمواقف وتساؤلات كنتُ أُحدث بها نفسي، وكل هذا حسب درجة الوعي والتركيز على كل ما يحدث معنا .
القلب النّقي التّقي، إصلاح علاقتك بخالقك، المطعم الحلال، تأدية العبادات، ترك الذنوب، تجديد التوبة باستمرار بعد كل ذنب ، الوعي بذاتك وما يدور حولك من مواقف وأحداث كل يوم، الحديث مع الذات، الخلوة مع الله، الاسئلة التي تطرحها مع ذاتك بطريقة صحيحة، كل ماتحب ان يحدث لك اسال الله عنه بيقين، وكل ما أصابك من همِّ أو موقف مُؤلم إسال الله أن يصرفهُ عنك والأهم كيفية السؤال.
لاتقُل لماذا حدث معي هذا؟ أو لماذا أنا؟
لا تشعُر بعِظم الموقف بل تذكّر عظمة ورحمة الله وكل ما يحدث صغير أمام عظمته ورحمته وأسال بطريقة صحيحة مقبولة كعبد من عباده المؤمنين، كي تُحقق الغاية، أسال الله ماهي الحكمة من هذا الموقف؟ ماذا يريد الله مني؟ وتأتيك عطايا الله على هيئة رُؤيا، خاطر، إلهام، إحساس معين وهكذا تتصل بنور الله ليشملكَ برحمته فتنعم بالهدوء والقبُل والرّضا رغم كل ماحدث لك.
هذه من أهم السبُل التي تُمكّنك من الإتصال بالله وقراءة رسائله لتكون في حفظهِ وعنايتهِ وتهتدي بنوره في هذه الحياة والرِّحلة المُؤقتة التي تُوصلك الى المحطة الاخيرة والأهم، التي تنتظرك وهي مبتغانا جميعا، أسال الله أن يدخلنا جنة الآخرة بفضله ورحمته.
























