تخاريف إسرائيل تتسلّل إلينا – وفاء داود الصفار

تخاريف إسرائيل تتسلّل إلينا – وفاء داود الصفار

بعد المؤتمرالصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا يوم 29 أغسطس – آب 1897 بزعامة تيودور هرتزل واكاذيب الدعاية الإسرائيلية مستمرة وعند افتضاح أي اكذوبة تلجأ الالة الإسرائيلية الى اختلاق أخرى وأخرى وهكذا..

وبعد اعلان الكيان الصهيوني في 14 أيار 1948 راجت اكذوبة سعي العرب لرمي إسرائيل في البحر لاستدرار عطف شعوب أوروبا وامريكا وتبرير الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واستمر الحال هكذا حتى عام 1965 عندما استقبل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وفدا يمثل الجناح اليساري لحزب العمال البريطاني برئاسة الناشطة في العمل الفلسطيني النائبة مارغريت مكاي وذلك قبل ان يصبح الحزب أداة  لقهر الشعوب على يد توني بلير وبقية الطغمة الاجرامية حيث أوضحت مكاي للرئيس عبد الناصر انهم يلاقون حرجا شديدا  في الندوات العامة والحوارات الصحفية عند شرح مظلومية الشعب الفلسطيني بسبب تصريح له حول رمي اليهود في البحر .

ارشيف مصري

فانكر عبد الناصر صدور مثل هذا التصريح عنه  وبادر الى تشكيل لجنة برئاسة الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل لمعرفة اصل هذا التصريح فنبشت اللجنة في  كل الأرشيف المصري والعربي ولم تعثر الا على تصريح مشابه لأول امين عام للجامعة العربية عبد الرحمن عزام عندما ساله حد الصحفيين غداة توجه الجيوش العربية الى فلسطين عن مصير اليهود الموجودين  فيها فأجاب قائلا انهم جاءوا عن طريق البحر وليعودوا الى بلدانهم بنفس الطريق … وعند ذلك تقرر العمل على فضح هذه الاكذوبة امام الرأي العام العالمي  ..

ولكن كيف يتم فضحها وقد اخذت مداها الكبير في الانتشار وأصبحت حديث الداني والقاصي  فالامر بحاجة الى أسلوب وطريقة غير مألوفة اعلاميا لتحقيقه  فابدعت اللجنة في إيجاد وسيلة  ذكية وعملية سريعة الانتشار وذلك بإنتاج اعلان  باسم السفارة المصرية في لندن  لحساب قنوات بي بي سي التلفزيونية عن تخصيص  جائزة قدرها مليون جنيه إسترليني  لمن يزود السفارة بوثائق  عن  اسم المسؤول العربي الذي اطلق تصريح  رمي اليهود بالبحر فهاجت  قطاعات واسعة من الشعب البريطاني وماجت في البحث عن اسم هذا المسؤول  وكذلك في الدول الأوروبية أخرى والنتيجة عدم تمكن أي شخص من  العثور على اسم المسؤول لانه غير موجود أصلا وهكذا تم فضح وابطال هذه الاكذوبة من خلال اعلان تجاري بسيط وليس عن طريق ندوات ومؤتمرات ومقالات وغير ذلك من الوسائل الإعلامية  التقليدية وكانت النتيجة تخلي أجهزة الدعاية الإسرائيلية عنها وعدم ترديدها ..

ولكن ما جعلني استذكر هذه الواقعة قيام احد مقدمي البرامج الحوارية قبل أيام   « وللأسف الشديد «  بالاستشهاد بها عند معاتبته احد النواب على تصريحه من انه مستعد  لضرب القائم بالاعمال الأمريكي في العراق بالحذاء « اجلكم الله « وقول المقدم ان الامريكان سيسجلون ذلك عليه كما سجلوا على عبد الناصر قوله انه مستعد لرمي اليهود بالبحر ..

دعاية اسرائيلية

ورغم تقديري لهذا المقدم ودفاعه المستميت في برامجه عن الحريات العامة والدولة المدنية  المتحضرة الا انه كان يجدر به وهو الإعلامي الحصيف ان يعرف مكنونات الدعاية الإسرائيلية ويدخل في تفاصيلها الدقيقة فالواجب والأمانة والمصداقية تحتم عليه هذا المنهج وان لا يكون ناقلا للاكاذيب والتخاريف وكان عليه ان يعرف ان مثل هذه الأكاذيب تنطلي على المواطن العادي وليس على الإعلامي المتبحر في شؤون  عمله  القائم على المعرفة والاطلاع..  كما انها دعوة الى الجميع  الى الانتباه لما تروج له الدعاية الصهيونية حاليا من اكذوبة  « معاداة السامية «  التي ترددها كلما كانت هناك تظاهرة او انتقاد لعمليات القتل المنظم في غزة واذا كان فضح اكذوبة رمي اليهود في البحر قد تمت بعملية ذكية وغير مألوفة وقت شيوع التلفزيون كجهاز فاعل ومؤثرفي المجتمع  فاعتقد ان مهمة فضح  اكذوبة  «معاداة السامية « ستكون اكثر تعقيدا مع تطور وسائل الاتصالات وغيرها كما ان العقل الإنساني غير عاجز عن إيجاد الوسيلة المناسبة لفضح الاكذوبة الجديدة ..