
حرب – هدى جاسم
عندما اشتعلت الحرب كانت تترقب كما غيرها من النساء ان تضع الاحزان اوزارها ويبدء شارع الامنيات بوضع سلات الزهور على ابواب اثقلها الرحيل وباتت صدئة من سنوات لم تفتح امام فرح اغتاله الضالعون في الخراب وتكسرت امامه كل الاحلام .
تقول انها ادركت كل الحروب بعضها مفروض عليها وبعضها صنعتها بايديها لتدخل في صراع لم تستطع مع السنوات ان تضع نهاية له او ان تدرك مخاطره لو استمر بوتيرة متصاعدة ، كانت تلقي اللوم احيانا على الزمن واحيانا اخرى على نفسها لانها لم تحصن بيتها وذاتها من العاديات ، تغفو وتشتبك بالصراع ، تدير معارك عدة في ان واحد ، في ذات الوقت الذي تسدل فيه خيوط شعرها امام المرأة القريبة من شرفة انتظارها لمن تحب عل الحرب اودعته في شارع الامنيات ليلقي عليها تحية المساء .
تتوقف احيانا لساعات تلوح للقادمين من الحرب تسالهم من بعيد عن رجل لم يعرفه احد له اجنحة من الحب والاحتواء ، طويل كطول الطريق القادمين منه ، يتسلل الى قلبه نبض امرأة احبته وطالبته بتحرير رقبتها من قيود ادمت ذاكرتها وجعلتها تتعثر بصراخ الموت .
احيانا كان القادمون من الحروب يلوحون لها انهم التقوا به لكنهم اضاعوا الطريق اليه وكيف سيعود معهم محملا بما كانت تنتظر منه ( امنيات وورد مخضب وعطر يشبه المسك )،تتمسك باحيان كثيرة بمن يحمل بعض الحكايا عنه ( نعم رايته كان يلقن العدو دروس ، كان يودع رسائلها في جيبه قرب القلب ، كان يوصي بان تكون امه اول الحاضرين عندما يعود ، كان يقول ان غاب جسدي فانا هناك حيث لافراق ) ، واحيان اخرى لاتعير لكل تلك الحكايا اي اهتمام فهي تريد من اودع عندها طفلهما دون وداع وان كانت ملامحه مطبوعة في هذا الطفل .
امسكت بقارورة ماء الورد وسكبتها من اعلى شرفتها .. تبللت كل الطرقات وبقي الطريق اليها بلاء ورد وماء ،عندها علمت ان اللقاء لن يكون هنا ،اللقاء كما الحكايا تقول هناك حيث لافراق .























