مكافآت أم رشاوى؟ – نزار محمود

د. نزار محمود

في الدول، وحتى المؤسسات المحترمة، لا يجري صرف المكافآت في مناسباتها وحدودها الا بتشريع قانوني أو وفق لوائح عمل مثبتة ومعلومة. وفي غيرها تحوم حولها كثير من التساؤلات في مانحيها وجهات استلامها.

كنا انتقدنا ورفضنا الاستحواذ العشوائي أو القسري على أموال الآخرين أو المال العام والتصرف به بعفوية وحسب الرغبة أو المزاج أو الحسابات الشخصية البحتة لمن لا يملك، بالحقيقة والواقع، ذلك المال، من ناحية، ومن يقبضه، دون وجه حق أو تشريع من ناحية أخرى.
ولسنا من السذاجة والسطحية لكي نجهل كيف يقوم الشخص أو الجهة المانحة بتسويق ذلك وشرعنته عاطفياً ووجدانياً واجتماعياً وحتى وطنياً. كما أن لوعاظ السلاطين دورهم الماكر في تسويغ المنح والعطايا والمكارم!

وفي هذا المقام يجب أن نستدرك ونميز بين الخبيث في هذا الأمر من الطيب، وبين ما يقع في خانة الضرورة، وبين ما يقع في خانة ما في نفس يعقوب!

قديماً كان الشيوخ والملوك والسلاطين ممن يغدقون على هذا أو ذاك من قواد وقوادين وشعراء ومستشارين وعيون ومخبرين وحتى رجال دين وقضاة، وأحياناً على معارضين وثوار ومبدعين وعلماء، من بيت المال!

اليوم، وفي ظل حكم الجمهوريات والديمقراطيات والبرلمانات والشفافيات ازدادت في بعض الدول ولم تعد تتستر على ما تعمل، وانما تقوم بكيل المكرمات في وضح النهار. ولمن؟ للوزراء والقضاة وغيرهم ممن يملك ويعمل على بقاء قمم اهرام السلطات.

بالله عليكم: ماذا بعني ان يستحق ويحصل مثلاً الوزير والقاضي في البلد الفلاني على مكارم سنوية تقدر بملايين الملايين من الدنانير والدراهم ومن المال العام، رغم عدم شرعية حدود رواتبهم ومخصصاتهم وتكاليف حماياتهم وامتيازاتهم الاخرى، وما يستثرون منه في “السوق السوداء” من عمولات ورشاوى وهدايا، ناهيك عن ملايين العاطلين عن العمل والفقراء والمعوزين والمهاجرين والمساجين الذين ضاعت حقوقهم في ثروات بلدهم.
ومن الطبيعي ان يكون من يمنح تلك المكارم والعطايا قد حصل على اكبر منها، مبرراً سرقاته ومغطياً على ما يحصل عليه من مكارم.

أي شعب جاهل وخانع انت الذي يرضى بذلك أو لا يقوى على منعه؟!.