الوزراء الكرد في الحكومة العراقية في الستينات من القرن العشرين كانوا كثيري الاستقالات

الوزراء الكرد في الحكومة العراقية في الستينات من القرن العشرين كانوا كثيري الاستقالات
طاهر يحيى نكث بوعوده في إعادة الضباط الكرد المفصولين إلى الجيش وتعيين متصرّفيين من أبناء أربيل والسليمانية ودهوك
مذكرات السياسي الكردي الدكتور إحسان شيرزاد
يواصل عبد الفتاح الشالي وزير شؤون الشمال في كتاب الاستقالة الثانية من حكومة رئيس الوزراء طاهر يحيى في » » فيقول بينت ان وضوح إتجاه السلطة ومصارحة الشعب بأعمالها التي تخص مصالحه الوطنية والقومية العليا، هو الاساس لجلب ثقة المواطنين بها وبأجهزتها، وعلى هذا الأساس أيضا. وبتمسك الحكومة وإيفائها بالتزاماتها، تقاس منزلتها وهيبتها لدى أبناء الشعب.
وقد أكدت لسيادتكم وزملائي الوزراء المحترمين بأن مفتاح العمل هو في حل القضية الكردية. وإنهاء الوضع الشاذ في شمال الوطن. وإزالة اثاره، وفي رفع تلك الضريبة الكبرى ضريبة النفس والنفيس، التي فرضتها الظروف القاسية على أبناء الشعب من الشمال الى الجنوب، منذ أكثر من سبع سنوات، وانهاء هذا الوضع، وفي الأسلوب السلمي وحده تعود للقوميتين الرئيسيتين العربية والكردية وكافة الاقليات الأخوة الصادقة، والشراكة المقدسة، وللعراق وحدته الوطنية التي هي دائما وأبداً الأساس الصلد للانطلاق الشعبي البناء، ومنها فقط يصبح العراق سندا للمنطقة العربية، وقوة تدفع بشعوبها الى أمانها في الرفاهية والحرية والوحدة.
ولكن يا سيادة الرئيس، ويا للأسف لم يسعفني الحظ هذه المرة رغم نداءاتي ومحاولاتي الصادقة وتأكيداتي المتكررة للسيد رئيس الجمهورية، والقائد العام للقوات المسلحة ولسيادتكم زملائي الكرام اعضاء الحكومة الموقرة وكذلك لجميع الأطراف المعنية وأعزو بعض أسباب ذلك.
أولاً عدم إدراك بعض المسؤولين في الحكم وأجهته لخطورة الوضع والموقف الداخلي في العراق خاصة وفي المنطقة العربية عامة، تجاه التآمر الاستعماري الرجعي على كل حكم تقدمي في المنطقة، فكان على الحكومة الحاضرة ان تكون أسرع عملا، واكثر حزما وجدية في تنفيذ التزاماتنا لأبناء الشعب، وخاصة فيما يتعلق بترصين الوضع الداخلي.
ثانياً مماطلة بعض الأجهزة والمسؤولين في الوزارات المختلفة، وأخص بالذكر في وزارة الداخلية في تنفيذ قانون العفو العام المرقم 105 في 1967 وعدم الادراك الى ما في هذا القانون من الأهمية من الناحية السياسية والوطنية.
ثالثاً عدم تنفيذ ما طلب سابقا حول اعادة بقية الضباط الذين أحيلوا على التقاعد، أو اخرجوا بسبب حوادث الشمال وانصافهم، واتخاذ ما يلزم لتعديل قانون الخدمة العسكرية لتأمين هذه الناحية، وكذلك عدم رعاية ما جاء في بيان 29 حزيران 1966 حول اعادة تعيين بعض الاداريين من المتصرفين ومدراء الشرطة وغيرهم من الاكراد في الألوية الشمالية.
رابعاً كان على كافة أبناء الشعب على الصعيدين الشعبي والحكومي، ان تدرك المخططات الاستعمارية خطورتها بالنسبة للعراق، وحكمه الثوري الجمهوري، فتستند بجمع طاقاتها وامكاناتها الى السلطة الوطنية واللجنة الوزارية المختصة بمعالجة اوضاع الشمال، ذلك العمل الوطني الجزء الذي استهدف العودة بأبناء الشعب الى تآخيه القومي التاريخي، وبالعراق الى اهداف ثورة تموز تلك الاهداف التي احرفتها المصلحية، والتطرف العاطفي، والنفي الاعمى، عن طريق الهزات والرجات الدامية التي مزقت صفوف الشعب وأربكت مقاييس العمل والتقدير، وأودت بحياة مئات من الثوار الاحرار ومن مخلصي البلد وأبناء الشعب الأبرياء وابعدت عن أذهان كثير من المسؤولين النظرة الواقعية الى ظروف العراق الطبيعية وتكوينه الاجتماعي التاريخي، واصبحت ويا للأسف، سياسة التنكيل والبطش واقتتال الاخوة، بل اخطر من كل ذلك اصبحت السياسة المكروهة المعروفة بسياسة فرق تسد اسلوب التفكير والعمل لدى قسم من الحكومات المتتابعة في الحكم وفي معالجة الاوضاع والمشاكل الداخلية ناسيا ما في هذه السياسة من الخطورة والخسارة ونتائجها على الوضع الراهن الذي يعيشه الوطن والشعب وإن أقل ما يقال عن هذه السياسة هو فرق تسد ، حيث لا ولى يتطلب بأي حال من الاحوال من اي حكم وطني يفرض نفسه سيداّ على شعبه، بل ممثلا صادقا ووكيلا أمينا له على رعايته وادارة أموره، وعاملا مخلصا كفوا في خدمة وتأمين مصالحه وامانيه في الطمأنينة والحرية والرفاهية والمنفعة.
خامساً تلكؤ وتقصير بعض اللجان الوزارية المشكلة لدراسة اللوائح المهمة كلائحة قانون المحافظات والانتخابات، وكذلك جمود اللجنة المشكلة للنظر في حل قضايا المفصولين والمحتجزين والمبعدين والمسجونين السياسيين.
ولا يسعني هنا يا سيادة الرئيس الاخ إلا ان اسجل، بكل صدق واخلاص، واعلن بكل صراحة بان الزمالة الثورية والمسؤولية التاريخية المشتركة تدعو بالحاح، وفي هذا الظرف بالذات تدعو ثوار تموز الى جمع شملهم والجلوس الى مائدة واحدة، لعرض ما حدث من الاخطاء، ومناقشة اسباب النكسات ومسبباتها بأسلوب النقد الذاتي الشريف، ومن ثم توحيد الكلمة والعمل تحت قيادة السيد رئيس الجهورية، والقائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الرحمن محمد عارف، ولنخطوا بالبلد خطوة الى الامام، وذلك بدفع ممثلي الشعب المخلصين والمؤمنين بمباديء الثورة الى المجلس الوطني الذي سيكون فيه الحل للقضية الكردية ومشكلاتنا العامة في اقل فترة ممكنة كما سبق وان بينا ذلك مرارا وتكرارا وفي مذكراتنا السابقة، هذا واعتزازنا بالاخوة واستمرارا للزمالة الثورية. ارجو من سيادتكم اعفائي من المسؤولية واعتباري مستقبلا، مؤكدا لكم ايضا اعتزازي بما لمسته فيكم من نيات خالصة ومقدرة على العمل والمثابرة، أذكر ذلك كله بفخر واحترام، مسجلا شكري الجزيل لكم ولزملائي الوزراء المحترمين، ورجائي لكم ولمن يعمل بعدنا التوفيق في كل ما يؤمن مصلحة الشعب والوطن بقيادة السيد رئيس الجمهورية المحترم.
والله من وراء القصد
عبد الفتاح الشالي
وزير شؤون الشمال
آذار
ــ السيد رئيس الوزراء
اضم صوتي الى صوت الاخ الاستاذ عبد الفتاح الشالي وزير شؤون الشمال، مؤيدا كل ما جاء في هذه المذكرة فيرجى اعفائي من المسؤولية.
إحسان شيرزاد
وزير البلديات والاشغال
اذار
الاحد » » الاستقالة الثالثة من حكومة رئيس الوزراء طاهر يحيى
سيادة رئيس الوزراء الفريق طاهر يحيى المحترم
تأكيدا لرأينا الذي طلبنا تثبيته في جلسة مجلس الوزراء بعدم موافقتنا على التعديل الدستوري بالشكل الذي جرى وتمشيا مع ما سبق وعرضناه في مذكرتينا لكم في كانون الثاني و آذار والتي عرضنا فيهما اعفاءنا من المسؤولية، واشارة الى المذكرات المنفردة المرفعوة لكم بخصوص مشكلة الشمال وفترة الانتقال، ولما كان التعديل الدستوري قد جرى ونحن مخالفون له، فمن البديهي ان يقبل طلب اعفائنا من المسؤولية، وبهذه المناسبة اسمحوا لنا ان نثبت هنا بعض الحقائق التي لمسناها خلال عملنا في هذه الوزارة برئاستكم، عسى ان يكون قسم منها ذا فائدة للمصلحة العامة.
أولاً لقد قامت الوزارة في الحقل الداخلي خلال هذه الفترة بخطوات جريئة في مجالات كثيرة اهمها مجال تحرير الاقتصاد الوطني، وخاصة في استثمار الثروات المعدنية ومجال حل مشكلة الشمال، غير ان المجال الاخير قد تعثر خلال الفترة الاخيرة ومازال، كما شرحنا ذلك كله في مذكرتينا المنوه عنهما اعلاه، ونحن نعزو السبب الى عدم وجود رأي موحد للجهات المسؤولة المختلفة بخصوص المشكلة، وإلا فان قرارات مجلس الوزراء بخصوصها كان يجب ان تطبق، ولنجحت اللجنة الوزارية في مهمتها اذ كانت الخطة الموضوعة كافية لايصال مرحلة حل المشكلة قرب النهاية.
القومية الكردية
اضافة الى ان عدم الاهتمام بتأثير الوقت على القضية، مما يفسح المجال الاكثر للمنتفعين من الجهات المختلفة ودسائس الاستعمار للعمل في بقاء المشكلة، ادى الى عدم التوصل الى النتيجة المطلوبة، بالرغم من بذل الجهود المخلصة. ان حل المشكلة، ياسيادة الرئيس موجود في منهج وزارتكم، وذلك بتطبيق بيان حزيران ، ولا يحتاج الأمر إلا الى سرعة التنفيذ بنيات خالصة وثقة متبادلة، تأتي عن تطبيق التفهم الصحيح لوجود القومية الكردية، وحقوقها الشرعية ضمن عراق الجميع، جنبا الى جنب مع مفاهيم القومية الكبرى ــ العربية ضمن حركتها التحررية في البلدان العربية، علما بان المشكلة لا يمكن ان تصل الى نتيجة نهائية إلا بارجاع الاوضاع الطبيعية الى العراق ككل ومن اهم اسس ذلك هو تطبيق قانون المحافظات، واجراء الانتخابات، والتمثيل وهذه من المسائل التي وردت في بيان 29 حزيران.
ثانياً ومادام الظرف يا سيادة الرئيس متعلقا بتعديل الدستور والانتخابات فاسمحوا لنا ان نثبت الظروف التي مرت على هذه القضية من وجهة نظرنا نعتبره واجبا علينا تسجيلها.
فمنذ تشكيل هذه الوزارة وابتداء من المنهج الوزاري كرست الوزارة وقتا لا بأس به لبحث موضوع انهاء فترة الانتقال واجراء الانتخابات، كنا نلمس دائما اندفاعا عن الاكثرية، وخاصة منكم شخصيا حول وجوب وضع حد لها، وخاصة بعد مرور كل هذه المدة الطويلة على ثورة تموز المجيدة، هذا اذا لم نرد الرجود الى كل دستور مؤقت صدر، والى كل بيان صدر بتعديلاته، مؤكدا هذه الناحية.
فالمنهج الوزاري، وتشكيل اللجنة الوزارية لقانون الانتخابات، وقانون المحافظات في تواريخ سابقة مبكرة ومحاضر جلسات مجلس الوزراء لبحث الاوضاع العامة وتصريحات المسؤولين دوما. ما هو إلا دليل على ذلك، واذا ما رجعنا الى الاراء التي تبلورت مؤخرا بخصوص الموضوع، وعندما يكون البحث منصبا على الاخذ باي من التعدادين ، وعلى المدة الزمنية اللازمة لتحضير قوائم الناخبين، لرأينا ان الاتجاه الظاهر للمجلس كان النية في الاستعجال باجراء الانتخابات ضمن المدة العملية الكافية لتهيئة متطلباتها، وإلا لما كان هناك داع الى ضياع الوقت في هذه المناقشات والدراسات التي لابد وانها كانت توصل الى غير النتيجة التي جرى التوصل اليها الان.
ولا ينكر انه كان يظهر خلال المناقشات آراء اخرى بعدم ملاءمة الاوضاع الداخلية والعربية لاجراء الانتخابات، كما هو الاساس الذي استند اليه الان، غير ان ذلك كان يرد بان مثل هذه الاوضاع كانت موجودة منذ تشكيل الوزارة، فلم يتخذ ذلك أساسا من البداية تجنبا للمناورات، اضافة الى ان مثل هذه الاوضاع بنظرنا هي التي تجعل من أمر اشراك ممثلي الشعب المخلصين في تحمل المسؤولية، ووجوب مساهمتهم في ايجاد الحلول ضرورة ملحة اكثر مما هو مطلوب في الظروف الاعتيادية.
وما اتجاه الجمهورية العربية المتحدة لاجراء انتخابات الاتحاد الاشتراكي، إلا دليل على سلامة ذلك الرأي، اذ لا فرق بين انتخابات للاتحاد الاشتراكي هناك وانتخابات لممثلي الشعب هنا من حيث النطاق والمسؤوليات، علما بان الخطة التي اقترحت للتعديل كانت تبدأ بالمحافظات اولا، وانتخابات مجلس الامة ثانيا، مع تشكيل مجلس تشريعي فيه تمثيل وظيفي، وانتخابي، وتعيين خلال الفترة لحين انعقاد مجلس الأمة.
والمدة التي اقترحناها كانت تستند الى حساب واقعي وعلمي لاعداد القوائم بالامكانيات المتوفرة الاعتيادية، واحتساب المدة اللازمة لحين اجراء الانتخابات بموجب القانون الخاص. علما بان الانتخابات التي ينوي اجراؤها هي موجهة، وقد سمحت الحكومة بانتخابات حرة ضمن مجالات الجمعيات والنقابات.
ورأي ثان كان يظهر بوجوب انهاء التنظيم الشعبي الواحد ثم البدء بالانتخابات، وكانت المناقشات تجري على اساس ان اعادة التجارب الفاشلة هنا في العراق وفي غيره، مع التفاوت الموجود في ظروفنا الاجتماعية والسياسية يجعل من أمر التنظيم الشعبي على أساس الاتحاد الاشتراكي العربي الحالي، ما يؤدي الى غير النتيجة المطلوبة.
وقد أشير الى وجوب تكوين ذلك القاعدة، وبوضع ميثاق وطني تجمع عليه الجهات الوطنية وتقوية التنظيم بممثلي الشعب المختارين في انتخابات المحافظات ومجلس الامة اذا اريد ذلك ووجوب دراسة موضوع واقعية الفكرة نفسها كتنظيم واحد، على اساس قومي يشمل جميع القوميات في العراق، مع اخذ ماجاء في بيان حزيران بخصوص القومية الكردية في هذا المجال.
ورأي ثالث ظهر بان الانتخابات اجهاض للثورة ما دامت الثورة لم تركز اسسها، وكان الرد ان تجربة العشر سنوات وتكرارها تأخير لتركيز اسسها اذا كان هناك شك في ذلك وان اشراك ممثلي الشعب في تركيز مفاهيم الثورة يعجل في ذلك، وخاصة فان الانتخابات ستكون موجهة قانونا وتنفيذا. كل هذه الاراء التي تؤدي الى عدم امكان تحديد المدة، وكذلك الآراء التي كانت تريد رفع الوصاية عن الشعب، اجمعت الان على رأي بتمديد مدة اقصاها سنتان بينما كان التعديل السابق محدد فترة الانتقال سنة واحدة،وتأتي وزارة فتمددها سنتين لاجراء الانتخابات بدلا من ان تعمل لتأمين تنفيذ الدستور الذي اقسمنا على صيانته والعمل بموجبه.
ولا يصح القول بنظرنا ان عبارة ــ اقصاها ــ تتحمل مدة اقل كتبرير لجعل المدة اقصر من ذلك اذ انه لو كانت النية كذلك فلم لا تحدد المدة على اساس واقعي وحسابي صحيح، وبتواريخ محددة تبين للشعب لجلب ثقته واطمئناته ونحن منه؟
وقد سبق كما تعلمون يا سيادة الرئيس انه سمح لثلاثة وزراء باطلاع على متطلبات عملية اعداد القوائم في دائرة تسجيل الاحوال المدنية، وكانت المدة التي تثبتها نفس المديرية في كتاب رسمي هي ستة اشهر لكفاية العملية اكثر من اللازم بنظرنا، اذا أريد العمل لانهائها بجهد اعتيادي اضافي.
سيادة الرئيس ان سير اعمال لجنتي المحافظات والانتخابات كان يظهر من البداية بعدم وجود النية الجدية لدى البعض للموضوع، وكنا نشير الى ذلك دوما وخاصة فان لجنة الانتخابات لم تجتمع مرة واحدة بعد تشكيلها منذ سعة اشهر، بالرغم من وجود ثغرات كبيرة في قانونها، من ناحية اعتبار اللواء منطقة انتخابية، وتدخل السلطة بالرغم من وجود ضوابط كافية، ولعدم وجود حل لمشكلة تعداد النفوس في الشمال.
/5/2012 Issue 4197 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4197 التاريخ 12»5»2012
AZP07