خلافات بين مصر والسلطة الفلسطينية حول إدارة غزة وإعمارها

القاهرة‭- ‬مصطفى‭ ‬عمارة

كشف‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بملف‭ ‬غزة‭ ‬للزمان‭ ‬النقاب‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬أجرت‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬اتصالات‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل‭ ‬والأطراف‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لتجنب‭ ‬انهيار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بعد‭ ‬قيام‭ ‬الدبابات‭ ‬والمسيّرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬الميادين‭ ‬الرئيسية‭ ‬وسط‭ ‬رفح‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬إحدى‭ ‬السيارات‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭.  ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬عقب‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل‭ ‬إثر‭ ‬قيام‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالتراجع‭ ‬عن‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بدعوى‭ ‬المشاهد‭ ‬المهينة‭ ‬في‭ ‬تسليم‭ ‬حماس‭ ‬جثث‭ ‬الأسرى‭ ‬الإسرائيليين‭.‬

‭ ‬واعتبر‭ ‬المصدر‭ ‬الأمني‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬وفاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬بتعهداتها‭ ‬راجع‭ ‬إلى‭ ‬سعي‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬تمديد‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬وعدم‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬تبادل‭ ‬الأسرى‭ ‬إرضاء‭ ‬لأعضاء‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬محمود‭ ‬مرداوي‭ ‬القيادي‭ ‬بحركة‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬إتصال‭ ‬اجريناه‭ ‬معه‭ ‬أن‭ ‬حماس‭ ‬لن‭ ‬تجري‭ ‬أي‭ ‬اتصالات‭ ‬مع‭ ‬الوسطاء‭ ‬بشأن‭ ‬الأسرى‭ ‬قبل‭ ‬قيام‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المتفق‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحهم‭.‬

‭ ‬وتوقع‭ ‬خبيران‭ ‬سياسيان‭ ‬في‭ ‬استطلاع‭ ‬للرأي‭ ‬اجريناه‭ ‬أن‭ ‬تأجيل‭ ‬إسرائيل‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬الاسيرين‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬مفاوضات‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭.   ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬قال‭ ‬المحلل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬جهاد‭ ‬احمد‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬إسرائيل‭ ‬سيدفع‭ ‬حماس‭ ‬للمطالبة‭ ‬بتغيير‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتبادل‭ ‬المحتجزين‭ ‬والأسرى‭ ‬كما‭ ‬ستطلب‭ ‬بضمانات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الوسطاء‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كما‭ ‬زاد‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬تنصل‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعد‭ ‬ضمان‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأسرى‭ ‬الإسرائيليين‭.  ‬واضاف‭ ‬المحلل‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أن‭ ‬حماس‭ ‬ستتخذ‭ ‬من‭ ‬القرار‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ذريعة‭ ‬لإتمام‭ ‬صفقة‭ ‬تبادل‭ ‬أسرى‭ ‬بصورة‭ ‬شاملة‭.‬

‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الصفقة‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إليها‭ ‬حماس‭ ‬ستكون‭ ‬ذات‭ ‬شقين،‭ ‬شق‭ ‬متعلق‭ ‬بالتبادل‭ ‬والمساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وشق‭ ‬متعلق‭ ‬بحكم‭ ‬غزة‭ ‬وطبيعة‭ ‬إدارته‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬للحرب‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬أي‭ ‬عرض‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬بهذه‭ ‬الصورة‭ ‬وستصر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بالصفقات‭ ‬الجزئية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحقق‭ ‬رغبة‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬المماطلة‭ ‬والتسويف‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬بقاءه‭ ‬في‭ ‬الحكم‭.  ‬فيما‭ ‬أوضح‭ ‬د‭. ‬أيمن‭ ‬الرقب‭ ‬استاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬القدس‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬جرى‭ ‬تضخيمها‭ ‬لصرف‭ ‬الانتباه‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وسعيها‭ ‬لضم‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬متكامل‭ ‬لإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬يونيو‭.  ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬اتهم‭ ‬د‭. ‬سمير‭ ‬غطاس‭ ‬رئيس‭ ‬منتدى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬للدراسات‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بعدم‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لتحقيق‭ ‬اجندتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬فنتنياهو‭ ‬يريد‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬وحماس‭ ‬تريد‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬غزة‭.  ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬كشفت‭ ‬مصادر‭ ‬سياسية‭ ‬مطلعة‭ ‬عن‭ ‬اختلاف‭ ‬رؤية‭ ‬مصر‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬فبينما‭ ‬ترفض‭ ‬مصر‭ ‬والدول‭ ‬المانحة‭ ‬منح‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬حق‭ ‬الإدارة‭ ‬المباشرة‭ ‬لإدارة‭ ‬الأموال‭ ‬المخصصة‭ ‬للإعمار‭ ‬يصر‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬على‭ ‬إدارتها‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اتهامات‭ ‬سابقة‭ ‬للسلطة‭ ‬بضعف‭ ‬الشفافية‭ ‬والرقابة‭ ‬المالية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لسوء‭ ‬استخدامها‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬شكوك‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬امتلاك‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الكوادر‭ ‬اللازمة‭ ‬لإدارة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬غيابها‭ ‬عن‭ ‬القطاع‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬إدارتها‭ ‬للقطاع‭ ‬أمرا‭ ‬صعبا‭.‬