زيلينسكي يدعو إلى سلام حقيقي هذه السنة

لندن- موسكو- كييف – نيويورك- الزمان
دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين إلى إحلال سلام دائم في أوكرانيا خلال السنة الراهنة، في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا.
وتأتي هذه الذكرى في خضم تحول في الموقف الأميركي تجاه أوكرانيا، إذ تتباحث الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب مباشرة مع روسيا وتنتقد الرئيس الأوكراني وتحمّل أوكرانيا مسؤولية اندلاع الحرب في 24 شباط/فبراير 2022.
من جهتها، أعلنت روسيا التي تحتل 20 % من الأراضي الأوكرانية أنها لن تتوقف عن القتال إلا عندما تنال ما تريده من المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب. وتؤكّد موسكو أن أوروبا تسعى إلى مواصلة الصراع.
في تحدٍّ لكييف وحلفائها الأوروبيين، تطرح الولايات المتحدة الإثنين على الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مشروع قرار يطالب بـ»إنهاء سريع» للنزاع في أوكرانيا من دون الإشارة إلى وحدة أراضي البلاد، وهو ما يشكل اختبارا للنهج الجديد الذي يعتمده الرئيس دونالد ترامب إزاء الحرب الروسية.
فيما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاثنين أن القادة الأوروبيين سيحاولون التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة عسكرية جديدة لأوكرانيا خلال قمة خاصة تعقد في السادس من آذار/مارس.
وتسعى أوروبا إلى تعزيز دعمها لكييف ردا على المفاوضات بين الأميركيين والروس بشأن أوكرانيا.
واقترحت كالاس أن تلتزم الدول الأعضاء ال27 تزويد أسلحة جديدة في أقرب وقت بما فيها صواريخ وأنظمة دفاع جوي وقذائف مدفعية.
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا قبل ثلاث سنوات، كان ميزان القوى واضحا في الأمم المتحدة، ما بين دعم سياسي طاغ لا لبس فيه في الجمعية العامة لأوكرانيا وسيادتها في مواجهة موسكو، وعجز عن التحرك في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي.
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الإثنين، أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد «استسلام» أوكرانيا، فيما أعلنت عن تقديم مساعدات جديدة لكييف بقيمة 3،5 مليارات يورو.
وقالت فون دير لايين خلال قمة في كييف لمناسبة الذكرى الثالثة لبدء الغزو الروسي، إنّ «الحرب في أوكرانيا تبقى الأزمة الأهم والأكثر تأثيرا على مستقبل أوروبا. بوتين يحاول أكثر من أي وقت مضى الفوز في هذه الحرب على الأرض. ويظل هدفه استسلام أوكرانيا».
فيما أعلنت الحكومة البريطانية الإثنين عن أكثر من مئة عقوبة ضد جهات تدعم حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، في الذكرى الثالثة لاندلاع النزاع.
وتستهدف حزمة العقوبات التي وُصفت بأنها الأكبر منذ بدايات الغزو، «الآلة العسكرية الروسية وكيانات تدعمها في بلدان أخرى وشبكات الإمداد الهشة التي تعتمد عليها»، بحسب بيان لوزارة الخارجية.
أتى قرار المملكة المتحدة لتكثيف العقوبات في وقت سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة لتهميش كييف وداعميها الأوروبيين في المحادثات مع روسيا بشأن مستقبل النزاع.
فرضت لندن عقوبات على 1900 شخص ومنظمة مرتبطة بحكومة بوتين منذ اندلع النزاع وحتى كانون الثاني/يناير 2025.
أوكرانيا تقصف مصفاة
نفط في روسيا
كييف-(أ ف ب) – أعلنت أوكرانيا الإثنين أنها قصفت بطائرة مسيّرة مصفاة نفط في منطقة ريازان الروسية في جنوب موسكو، ما تسبب باندلاع حريق في المنشأة.
وقال أندري كوفالينكو، الناطق باسم مركز الحكومة الأوكرانية لمكافحة المعلومات المضللة، إن «مصفاة ريازان، وهي واحدة من أكبر منشآت تكرير النفط في روسيا، تعرضت لهجوم»، معلنا مسؤولية كييف عنه.
تستهدف آخر حزمة عقوبات جهات تنتج وتوفر إمدادات المعدات الضرورية لمواصلة الحرب في بلدان أخرى بينها دول في آسيا الوسطى وتركيا وتايلاند والهند والصين.
تشمل الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات وزير الدفاع الكوري الشمالي نو كوانغ شول وغيره من الجنرالات وكبار المسؤولين الكوريين الشماليين «الضالعين» في نشر أكثر من 11000 جندي كوري شمالي للانخراط في النزاع.
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن «تحرك اليوم، وهو الأكبر منذ نحو ثلاث سنوات، يؤكد على التزام المملكة المتحدة حيال أوكرانيا».
وأضاف أن «كل خط إمداد عسكري يتم تعطيله وكل روبل يتم منع إيصاله وكل داعم لعدوان بوتين يتم الكشف عنه، هو خطوة باتّجاه سلام عادل ودائم».
وقالت الحكومة البريطانية إنه يتم للمرة الأولى استخدام سلطات جديدة لمعاقبة المؤسسات المالية الأجنبية التي تدعم الحرب.
تشمل هذه المؤسسات مصرف OJSC Keremet Bank ومقره قرغيزستان.
تشمل الشخصيات الجديدة الـ14 التي تم استهدافها رومان تروتسينكو الذي يُعتقد بأنه أحد أثرى أثرياء روسيا.
كذلك، تم استهداف 40 سفينة أخرى ضمن ما يعرف بـ»الأسطول الشبح» الروسي، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة بالعقوبات إلى 133.
يقول محللون أمنيون إن روسيا تشغّل «أسطول شبح» كبيرا يضم مئات المراكب في مسعى للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.
أتى الإعلان بالتزامن مع رحلة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المقررة إلى واشنطن حيث يلتقي ترامب الخميس على أمل أن يكون «جسرا» بين الولايات المتحدة وأوروبا سعيا لضمانات أمنية ومتعلقة بالأراضي لكييف في حال تم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وتبدو المهمة صعبة بشكل متزايد بعد سجال علني الأسبوع الماضي بين زيلينسكي وترامب الذي وصف الرئيس الأوكراني بأنه «دكتاتور» وأشاد بـ»المحادثات الجيدة» مع روسيا.
تخشى بلدان أوروبية من أن إجبار أوكرانيا على التوقيع على اتفاق سيء بالنسبة لها تفرضه واشنطن سيدفع بوتين لاعتبار نفسه المنتصر لتصبح القارة بأكملها تحت رحمة موسكو التي ستقوى شوكتها.
وأكدت روسيا الاثنين أنها توصلت إلى اتفاق مع أوكرانيا لإجلاء سكان من منطقة كورسك الروسية التي تحتلها قوات كييف جزئيا، على ما ذكرت وكالات أنباء رسمية روسية.
ونقلت وكالتا ريا نوفستي وتاس عن الوسيطة الروسية لحقوق الإنسان تاتيانا موسكالكوفا قولها «ثمة أشخاص (من سكان منطقة كورسك) باتوا في سومي اليوم. ابرم اتفاق مع الصليب الأحمر والطرف الأوكراني لإجلائهم إلى روسيا عبر بيلاروس».
ولم تقدّم الوكالتان الرسميتان مزيدا من التفاصيل، كذلك، لم تصدر السلطات الأوكرانية أي إعلان بهذا الشأن، مع مرور ثلاث سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وكانت كييف أعلنت أنّها تؤيد مثل هذا الإجلاء، إذا طلبت موسكو ذلك.
وهاجم الجيش الأوكراني منطقة كورسك الروسية في آب/أغسطس 2024، حيث لا يزال يسيطر على مئات الكيلومترات المربعة، على الرغم من الهجوم الروسي المضاد. وتأمل كييف في استخدام المناطق التي تسيطر عليها كورقة مساومة في حال إجراء محادثات مع موسكو. غير أنّ روسيا التي تحتل حوالى 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية، تستبعد إجراء أي تبادل للأراضي.
وتشير التقديرات إلى أنّ المئات، إن لم يكن الآلاف، من المدنيين الروس باتوا محاصرين جراء الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك























