
الرباط – عبدالحق بن رحمون
حذرت تقارير صادرة عن مؤسسات وطنية رسمية من خطر الإفلاس الذي يهدد أنظمة التقاعد بالمغرب في سنة 2028. وتتوجه الأنظار إلى الجولة المقبلة للحوار الاجتماعي قبل شهر آذار لتكشف الحكومة عن تصورها الواضح والجريء لإصلاح منظومة التقاعد وكيفية تنزيله.
وتتطلع الحكومة الحالية إلى إيجاد حل واقعي ومستدام، في ملف أصبح مثل كرة ثلج متدحرجة عبر ولايات الحكومات المتعاقبة. وسبق أن أوضح عزيز أخنوش، «أن حكومته لن تقبل على نفسها، مهما بلغت الكلفة السياسية، أن تعمل على توريث هذا الملف مع تعميق أزمته.»

ومن خفايا المشاورات التي أجريت في وقت سابق، وفي تكتم حول مشاريع القوانين الخاصة بإصلاح أنظمة التقاعد، بين المركزيات النقابية والحكومة هو المشروع الذي تم الكشف عنه من طرف بعض كوادر النقابات في عدة مناسبات والذي ينتظر التوقيت المناسب، للكشف عنه بتفصيل في اجتماع تقدمه الحكومة ويستدعى إليه زعماء المركزيات النقابية بحضور الوزراء المعنيين، وفي مقدمتهم وزيرة الاقتصاد والمالية وأيضا وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
وتتوجه الحكومة في خطتها هاته برفع سن التقاعد إلى 65 سنة في القطاعين العام والخاص، والزيادة في نسبة الاشتراكات، وأيضا تغيير النسب المعتمدة في احتساب المعاش. كما تراهن الحكومة في خطتها على تجميع مختلف الأنظمة الخاصة بموظفي الدولة والمؤسسات العمومية في صندوق واحد، على أن يتم تخصيص صندوق آخر للقطاع الخاص. والمتضرر أكثر من هذا الاصلاح هم الموظفون بالقطاع العام بحيث سيدفعون اشتراكات أكثر مقبال الحصول على معاش أقل ، مما سيكون ذلك له أثر على مستقبل عيش المتقاعدين . وكشف مصدر نقابي لـ (الزمان) الدولية أن إصلاح أنظمة التقاعد الخاسر فيه هم الموظفون الذين سيخسرون مكتسباتهم ، ودعا، أنه على النقابات رفض رفع سن التقاعد والزيادة في الاقتطاعات.
في سياق متصل، تواجه وضعية منظومة التقاعد وإشكاليات الأنظمة بالمغرب تحديات مرتبطة بمحطات «إصلاح أنظمة التقاعد». وبحسب مسؤولة مغربية فإن هذا الإصلاح، يرتكز على الأسس التي تم الاتفاق عليها في إطار الحوار الاجتماعي والمتمثلة أساسا في إحداث قطبين عام وخاص، وتحديد آليات الانتقال إلى منظومة جديدة مع الحفاظ على الحقوق والمكتسبات، بالإضافة إلى تحسين الحكامة. مبرزة أن الحكومة ضخت ملياري درهم في الصندوق المهني المغربي للتقاعد CMR. وأكدت في تصريح سابق المسؤولة، التزام الحكومة بمعالجة هذا الملف الذي وصفته بالصعب، وذلك بتعاون مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك النقابات والفرقاء الاجتماعيين لتحقيق الإصلاحات الضرورية.
رغم الإصلاحات التي باشرتها الحكومات المتعاقبة بالمغرب لسنوات تخص أنظمة التقاعد لأجل تحسين وضعية المتقاعدين، لتصل إلى إعفاء المعاشات من الضريبة إلا أن هذه الإصلاحات لم يكن لها أي أثر على أوضاع معيشة المتقاعدين.
وتتطلع الحكومة خلال السنة الأخيرة من ولايتها إصلاح أنظمة التقاعد، لكنها مترددة حتى لا يحدث ذلك احتقان اجتماعي .
وفي وقت سابق حذرت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، من الوضعية الحالية لنظام المعاشات المدنية بعد الإصلاح المقياسي الذي عرفه سنة 2016، وقالت إن النظام سيستنفذ احتياطياته (70 مليار درهم) بحلول سنة 2028، موضحة أنه للوفاء بالتزاماته بعد ذلك، سيحتاج الصندوق المغربي للتقاعد ما يناهز 14 مليار درهم سنويا لتمويل عجز النظام.
وسجلت أيضا أن «المستوى الحالي لنسبة المساهمة (28%) وسن التقاعد القانوني (63 سنة) لا يتركان سوى هامش ضيق لتبني إصلاح مقياسي جديد».
يذكر أن أنظمة التقاعد استخلصت، برسم سنة 2020، مبلغ 62,74 مليار درهم من مجموع المساهمات والاشتراكات.
من جهة أخرى، ما تزال نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تواصل برنامج احتجاجها على مجموعة من القرارات الحكومية ومن بينها المصادقة على قانون الإضراب المثير للجدل. واحتجت في هذا الصدد نهاية الأسبوع الماضي، على الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع الملفات الاجتماعية، وعلى رأسها موجة الغلاء في العديد من المواد الاستهلاكية، وانهيار القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، وارتفاع نسبة البطالة، وانتشار مظاهر الفساد، وتضارب المصالح، واستمرار الريع، والإصرار على ضرب المكتسبات.
من جهة أخرى، جرى نهاية الأسبوع الماضي، إعادة انتخاب الميلودي المخارق (75 عاماً) لولاية رابعة، على رأس نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وذلك خلال المؤتمر الوطني الثالث عشر لهذه المركزية النقابية، الذي يصادف الذكرى 70 لأقدم نقابة بالمغرب. وشارك في المؤتمر أزيد من 1700 من المشاركين من مناضلي الاتحاد المغربي للشغل الذين انتدبهم 58 اتحادا محليا وجهويا، و47 جامعة ونقابة وطنية، ومنظمات موازية: (الاتحاد التقدمي لنساء المغرب، الشبيبة العاملة المغربية والاتحاد النقابي للمتقاعدين)
وانتقد موخاريق في كلمة بمناسبة افتتاح المؤتمر، الحكومة وأحزاب الأغلبية بسبب تمرير القانون التنظيمي للإضراب، مؤكدا نجاح الإضراب العام الذي دعت إليه النقابة، ويذكر أن فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين انسحب من التصويت على مشروع القانون التنظيمي للإضراب خلال الجلسة العامة، متهما الحكومة بالاستقواء بأغلبيتها العددية لتمرير قانون تكبيلي للإضراب.
وناقش المشاركون خلال المؤتمر الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام الظرفية السياسية، الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وكذا تحديد الأولويات وفق التحديات المطروحة وبلورة الاستراتيجيات المستقبلية.























