إنحراف القسم وقسم الشحاذين – جبار فريح شريدة 

إنحراف القسم وقسم الشحاذين – جبار فريح شريدة

تجربة الشحاذين في العراق بعد 2003 لم يسبق لها في البلد مثيل لكثره وسرعة انتشارها وتعدد اساليبها  مستغلين الدين او السياسة او بعض الاعراف الاجتماعية ,كنا سابقا نستغرب من خلال الافلام المصرية لما تكشفه من حقائق عن الشعب المصري من سبل وطرق انتشار الشحاذين.

عصابات الشحاذين مدعومة من جهات لا يعلمها الا المتنفذين بالحكومة من خلال جهاتهم الامنية فهم لديهم معلومات امنية عن خيوط هذه العصابات ,كيف تتجمع وتنتشر وتتوزع المغانم بينهم .

الغريب بالأمر ان الشعب العراقي حاله حال الشعوب العربية طيب القلب وصادق وعندما يتصدق فهو يتصدق لله وحسب النية ,وائمة الجوامع وحسب تعاليم الدين الاسلامي وما جاء بالقرآن الكريم يحثون الناس بالتصدق ومساعدة المحتاج وهذا من جانب الواجب الديني والانساني ,لدفع البلاء او التقرب لله ,لكن استغل هذا الحس النفسي من قبل عصابات الشحاذين .

المصيبة الكبرى ان جميع الشحاذين يقسمون بدين الله انهم بحاجة ماسة للمال او الصدقة ,وهذا يذكرني بالمجرم عندما يمسك به ويطلب منه ان يقسم بالكتاب المقدس ان لم يفعل او لم يسرق او هو بريئ ,عندها يقول عندما يطلب منه القسم ها قد جاء الفرج !!

تبين ان اغلبهم يستغلون الدين المقدس للقسم امام الناس انهم بحاجة ماسة للصدقة ,فظاهرة استغلال الدين شائعة بالعراق في الظروف البلد بعد اربعون سنة من الحروب لحقت به اضرار من التفكك القيمي والديني مما ادى الى انهيار المنظومة القيمية ,فنلاحظ جميع فئات المجتمع العراقي يقسمون بالدين المقدس زوراً وبهتاناً ,مستغلين طيبة وعقيدة الناس فالطبيب يقسم للمريض بانه بحاجة ماسة للعملية والصيدلي يقسم للمريض عن سعر الدواء او حاجة الدواء , والتاجر يقسم ,والعامل يقسم والموظف يقسم والقاضي يقسم والمصيبة الكبرى ان اغلب شيوخ العشائر عند حل النزاعات يقسمون بالله الا ما رحم ربي.

مشكلة انحراف القسم سائدة بالبلد ,وشعبياً عندما يقسم شخص ما بالله او القرآن الكريم ,يطلب منه تأكيد القسم بأحد الائمة المعصومين او غير المعصومين المقدسين لدى المسلمين .

يروي أن رجلا محتالا كان يطوف بين التجار في الأسواق ويشجعهم على أن يتبرعوا للفقراء والمساكين، إلا أنه ظل يستولي على كل تلك العطايا، دون أن يصل منها شيء إلى مستحقيها، حيث كان التجار يعطونه ولا يسألونه عن مصير الأموال، حتى ذهب ذات يوم إلى تاجر كبير كان قد حل بالبلدة منذ أيام قليلة فروى له القصص والأخبار وطلب منه التبرع للأرامل والأيتام، فرحب التاجر بالفكرة، ولكنه اشترط أن يحلف له بعد إتمام عملية التوزيع بأنه قد منح المال لمستحقيه، فتهلل وجه المحتال فرحا واستعد للحلف على أن يكون ذلك بعد توزيعه لجميع العطايا والاموال.

وبالفعل، وبناء على استعداده لحلف اليمين، سلم التاجر له صرة من الدنانير، فأخذها المحتال فرحا بنجاح خطته وأخذ يفكر في حيلة يمكنه من خلالها الحلف، دون أن يصيبه مكروه من القسم الكذب.

 فجاءته فكرة خبيثة تتمثل في أن يصطحب زوجته وطفليه إلى صحراء جرداء، حيث لا أحد يراهم من البشر، وطلب منهم خلع ثيابهم على الفور، وعندها سلم المحتال صرة النقود لزوجته وطفليه،  وفي اليوم التالي، ذهب إلى التاجر الذي أعطاه المال، وبعد أن ألقى عليه التحية، حلف قائلا: ها أنا أقسم برب السماء أن مالك قد ذهب إلى عائلة في العراء، ليس لديهم بيت أو طعام أو كساء.