القلق مستمر حول العدالة الاجتماعية في تطبيق العفو العام بعد اقراره

بغداد – عبدالحسين غزال
قررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق رد الطعون المقدمة ضد قوانين العفو العام والأحوال الشخصية وإعادة العقارات، بعد أن أصدرت في وقت سابق أمراً ولائياً بإيقاف تنفيذها، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً ورفضاً قاطعاً من القوى السياسية السنية والكردية.
و أكد رئيس المحكمة، جاسم العميري، أن «الدستور هو الإطار الناظم للدولة، حيث يحدد السلطات ويضع الحدود والقيود ويقرر الحقوق والحريات العامة والخاصة، فضلاً عن تنظيمه الضمانات الأساسية لحمايتها»، مشدداً على أن المحكمة استندت في قرارها إلى المبادئ الدستورية وأحكام القانون.
وقال سياسيون ان الرفض والموافقة لعبة داخلية لتنشيط الحياة السياسية واستعادة ثقة الناس المهتزة بسبب الفساد وتمادي الأحزاب. وسبق ان قال نائب شيعي ان العفو فيه درجات متفاوتة فالشيعي المعتقل يعود الى بيته والسني تعاد محاكمته ولا يطلق سراحه فورا.
وكان مجلس النواب قد أقر القوانين الثلاثة في 21 يناير 2025، قبل أن تصدر المحكمة قرارها بتجميدها الأسبوع الماضي، ما أدى إلى اندلاع أزمة سياسية حادة.
غير أن مجلس القضاء الأعلى رفض قرار التجميد، وأصدر فتوى بعدم جواز إيقاف تنفيذ القوانين التي يشرعها البرلمان، مؤكداً أن القضاء الولائي لا يدخل ضمن اختصاص المحكمة الاتحادية العليا، بل هو من صلاحيات القضاء العادي وفقاً لقانون المرافعات المدنية.
وفي ظل هذا التصعيد، وجدت المحكمة الاتحادية نفسها أمام تحدٍ غير مسبوق، خاصة بعد أن أوعز مجلس القضاء إلى المحاكم المختصة بضرورة تنفيذ أحكام القوانين الجديدة، لتصدر قرارها بإلغاء أمرها الولائي ورد الطعون المقدمة ضد القوانين الثلاثة.
قرار المحكمة يمهد الطريق أمام دخول القوانين حيز التنفيذ، ما يعني أن القوى الشيعية ستتمكن من تطبيق قانون الأحوال الشخصية، فيما سيستفيد آلاف المعتقلين من المكون السني من قانون العفو العام، وسيتمكن المواطنون الكرد، لا سيما في كركوك، من استعادة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي صودرت خلال حقبة النظام السابق.
ورغم انتهاء الأزمة قانونياً، إلا أن تداعياتها السياسية لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة، خاصة مع استمرار الخلافات بين أجنحة السلطة القضائية والتباينات الحادة في تفسير الدستور والقوانين النافذة.
























