ماذا‭ ‬جنينا‭ ‬من‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬كان‭ ‬هدفاً‭ ‬كبيراً‭ ‬منتظراً‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬وجمعيات‭ ‬وجهات‭ ‬وافراد‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬هدف‭ ‬حكومي‭ ‬رئيسي‭ ‬لتعزيز‭ ‬التخطيط‭ ‬ورسم‭ ‬السياسات‭. ‬هناك‭ ‬جزء‭ ‬للتعداد‭ ‬السكاني‭ ‬يشمل‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وهم‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬نجد‭ ‬احداً‭ ‬يتحدث‭ ‬بشأن‭ ‬ذلك‭.‬

أمّا‭ ‬التعداد‭ ‬الأساس‭ ‬فهو‭ ‬ركيزة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬أيضاً،‭ ‬وعلى‭ ‬ضوئه‭ ‬تتحدد‭ ‬نسب‭ ‬انتخابية‭ ‬وبرلمانية‭ ‬وتمثيلية‭ ‬في‭ ‬المحافظات،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬نتائج‭ ‬التعداد‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬بالتفصيل‭ ‬للجمهور،‭ ‬ولم‭ ‬يتناولها‭ ‬الاعلام‭ ‬بالمتابعة‭ ‬والتحليل،‭ ‬وبقيت‭ ‬المعلومات‭ ‬والأرقام‭ ‬المتحصلة‭ ‬طيَّ‭ ‬الاستمارات‭ ‬وكومبيوترات‭ ‬وزارة‭ ‬التخطيط‭ ‬أو‭ ‬سواها‭.‬

مجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬التعداد،‭ ‬فالسياسات‭ ‬ليست‭ ‬مركزية‭ ‬فحسب،‭ ‬وانما‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬لإرساء‭ ‬التخطيط‭ ‬المحلي،‭ ‬الذي‭ ‬يشك‭ ‬المراقب‭ ‬في‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬عقليات‭ ‬أعضائها‭ ‬حزبيات‭ ‬مهترئة‭ ‬وبائدة‭ ‬وتنافسات‭ ‬استثمارية‭ ‬ومغانمية‭ ‬وامتيازية‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬نشهد‭ ‬مجلس‭ ‬محافظة‭ ‬واحداً‭ ‬يعقد‭ ‬مؤتمراً‭ ‬تخطيطياً‭  ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬بحوث‭ ‬مرموقة‭ ‬أو‭ ‬هيئات‭ ‬أكاديمية‭ ‬وجامعية‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬دقيقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬أفكاراً‭ ‬تنفيذية‭ ‬مجدية‭ ‬تنقذ‭ ‬واقع‭ ‬المدن‭ ‬والبلدات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التردي‭ ‬العام‭ ‬المنعكس‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬العشوائيات‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬ورسم‭ ‬الشوارع‭ ‬ومعالم‭ ‬المدن،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬القبح‭ ‬في‭ ‬التصاميم‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬طبقات‭ ‬ثرية‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬عمارات‭ ‬ومنازل‭ ‬فخمة،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تنسيق‭ ‬معماري‭.‬

بالملخص،‭ ‬هناك‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬التعداد‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬يكون‭ ‬احتكارياً‭ ‬للدولة،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬متاحاً‭ ‬للجمهور‭ ‬لاسيما‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬والمتخصصة‭. ‬ولنذهب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬سياسي‭ ‬حول‭ ‬تعديل‭ ‬مصطلحات‭ ‬الأكثرية‭ ‬والأقلية‭ ‬بحسب‭ ‬المناطق‭ ‬او‭ ‬التوزيع‭ ‬القومي‭ ‬ونوع‭ ‬الثروة‭ ‬وكمياتها‭.‬

المسألة‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬التعداد‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬وانّما‭ ‬نحن‭ ‬امام‭ ‬معضلة‭ ‬اكبر‭ ‬هي‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الميادين‭ ‬الحياتية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والصناعية‭ ‬والتجارية‭ ‬والمالية‭ ‬وسواها‭. ‬وهذا‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬إقامة‭ ‬المساحة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وإلا‭ ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬المراقبة‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬مسألة‭ ‬موسمية‭ ‬او‭ ‬عمليات‭ ‬فردية‭ ‬ومفاجئة‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬يصلون‭ ‬الى‭ ‬معلومة‭ ‬هنا‭ ‬وأخرى‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المناكفة‭ ‬السياسية‭ ‬غالبا‭ ‬ويبنون‭ ‬عليها‭ ‬نتائج‭ ‬وربما‭ ‬تفضي‭ ‬لقرارات‭. ‬ما‭ ‬هكذا‭ ‬يكون‭ ‬تداول‭ ‬المعلومات‭ ‬والاحاطة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬ديمقراطية‭ ‬سقفها‭ ‬الأعلى‭ ‬تداول‭ ‬السلطة،‭ ‬وهذا‭ ‬المبرر‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬حجة‭ ‬لتغييب‭ ‬المعلومة‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬الشمولية‭ ‬،‭ ‬لكننا‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬نتراجع‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬آخر،‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬نصل‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية