
غزة- القدس – (أ ف ب) – الزمان
أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد باقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بسيطرة الولايات المتحدة على غزة ونقل سكان القطاع إلى بلدان مجاورة، معتبرا أنه «ثوري»، وذلك لدى عودته إلى إسرائيل من زيارة أجراها لواشنطن.
وقال نتانياهو إن الحليفين متفقان على «ضمان ألا يشكل قطاع غزة مجددا تهديدا لإسرائيل… لقد خرج الرئيس ترامب برؤية مختلفة تماما وأفضل بكثير لإسرائيل، في مقاربة ثورية وخلاقة»، مشيرا إلى أن ترامب «عازم على تنفيذ خطته» ومشددا على أن الزيارة حقّقت «إنجازات هائلة».
وانسحبت القوات الإسرائيلية الأحد من مفترق نتساريم على طريق صلاح الدين الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه حيث سمح للمركبات التنقل في الإتجاهين للمرة الأولى، تنفيذا لاتفاق وقف النار بين حركة حماس والدولة العبرية. وأتى الانسحاب غداة خامس عملية تبادل للرهائن والمعتقلين بين حماس وإسرائيل.
وسمح الأحد للمركبات بالتنقل في الاتجاهين بين شمال القطاع وجنوبه، بعدما كان مسموحا فقط من الجنوب إلى الشمال. وأفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في المكان عدم وجود قوات إسرائيلية الأحد في المكان. وكان الجيش الإسرائيلي انسحب قبل إسبوعين من محور نتساريم الواصل بين شارع الرشيد غربا وطريق صلاح الدين شرقا، ضمن تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار الذي سمح في 27 كانون الثاني/يناير الماضي بعودة النازحين الفلسطينيين سيرا من جنوب القطاع إلى شماله عبر شارع الرشيد بدون تفتيش.
وأكد مصدر في وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة لوكالة الصحافة الفرنسية أن القوات الإسرائيلية «فككت مواقعها ونقاطها العسكرية وانسحبت كليا الدبابات من مفترق نتساريم على طريق صلاح الدين، إذ سمح للمركبات المرور بالاتجاهين».
وأوضح أن عناصر الأمن الخاص الأميركيين والمصريين يتولون عملية تفتيش المركبات «التي تمر من الجنوب إلى الشمال فقط».
وأشار إلى أن الآليات العسكرية الإسرائيلية «تتواجد حاليا على بعد مئات الأمتار في منطقة ملكة شرق صلاح الدين». كذلك، سمح بمرور المركبات من الجنوب إلى الشمال لكن بعد تفتيشها إلكترونيا على حاجز مفترق نتساريم، بإشراف عناصر الأمن الأميركي والمصري.
وأظهرت مشاهد صورتها وكالة الصحافة الفرنسية أن حركة مرور الآليات عادت في الاتجاهين صباح الأحد.
وشهدت سيارات وحافلات وشاحنات وعربات تجرها حمير على طريق صلاح الدين.
ورأى الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع أن الانسحاب من محور نتساريم «يُعدّ استكمالا لفشل أهداف حرب الإبادة على شعبنا».
وعاد عشرات الفلسطينيين إلى بيوتهم المدمرة كليا في محيط مفترق نتساريم في منطقتي الزيتون جنوب المفترق، والمغراقة في شماله. وكان طابور طويل من السيارات والتوك توك وشاحنات صغيرة وعربات تجرها حمير تنتظر العبور في اتجاهي مفترق نتساريم.
وقال أسامة أبو كميل (57 عاما) وهو من سكان المغراقة «ما شاهدناه كارثة، دمار مرعب، الاحتلال دمر كل المنازل والمحلات والمزارع والمساجد والجامعات ومقر المحاكم». وأوضح الرجل الذي كان نازحا لأكثر من عام في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب القطاع «سأقيم خيمة لي ولعائلتي بجانب ركام المنزل، لا خيار لدينا، نريد أن نتكيف مع الظروف القاسية الحالية، لقد عشنا معاناة قاسية في الخيام المهترئة، الحياة في غزة أسوأ من الجحيم».
وقال محمود السرحي (44 عاما) وهو من سكان حي الزيتون «هذه المرة الأولى التي أرى منزلنا المدمر، الوصول إلى مفترق نتساريم كان يعني الموت حتى صباح اليوم».
وأضاف «كل المنطقة صارت خرابا، لا استطيع أن أسكن هنا، الدبابات الإسرائيلية يمكن أن تتوغل في أي وقت، المنطقة غير صالحة للسكن، خطيرة جدا».
وانتشر الدمار على جانبي شارع الشهداء (محور نتساريم) حيث عشرات المنازل والمباني ومقرات خمس جامعات فلسطينية مدمرة بالكامل.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس إنه تم العثور على «جثث وهياكل عظمية لعدد من المواطنين بعد تراجع الاحتلال من محور نتساريم». وبدت حفر كبيرة في وسط الطريق، وبقايا شبكات الكهرباء والمياه. وبدأ عدد من عمال بلديتي غزة والمغراقة بتمهيد بعض الطرقات. وقال مصدر مطلع في حماس لفرانس برس «الوسطاء أبلغونا بتعهد الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة لانتشال الجثث من تحت الأنقاض، وإزالة الركام، لكن حتى الان لم يلتزم الاحتلال بالشق الإنساني».
وأضاف «نراقب مدى التزام الاحتلال بما في ذلك لإدخال الكرفانات والخيام، حيث تم إدخال عدد قليل من الخيام، رغم أنه من المفروض وفق الاتفاق إدخال 200 الف خيمة مؤقتة، و60 الف كرفان، وكميات كافية من الوقود ومواد ترميم المستشفيات خلال الشهر الأول» من سريان وقف النار. وقال مسؤول أمني إسرائيلي لوكالة فرانس برس «نستعد لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار تبعا لتعليمات الدوائر السياسية». في الأثناء، قال الدفاع المدني في غزة إن القوات الإسرائيلية أردت ثلاثة مدنيين الأحد، فيما قال الجيش إنه أطلق «عيارات تحذيرية» على فلسطينيين اقتربوا من قواته في القطاع.
وأفاد المتحدث باسم الجهاز فرانس برس بسقوط «ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على المواطنين بالمناطق الشرقية لمدينة غزة».
ودعا المواطنين إلى «عدم الاقتراب من المناطق الشرقية والمواقع العسكرية الإسرائيلية الحدودية والالتزام بالتوجيهات الصادرة من الجهات المختصة».
وأقر الجيش الإسرائيلي بأن قواته أطلقت النار عندما اقترب أشخاص من مواقعه.
وأعلن نتانياهو الذي كان في زيارة للولايات المتحدة إرسال مفاوضين إسرائيليين إلى قطر التي تقوم بجهود وساطة في النزاع، للبحث في المراحل التالية لاتفاق إطلاق النار.
ومن المتوقع أن يرأس نتانياهو لدى عودته من الولايات المتحدة، اجتماعا للحكومة الأمنية الأحد.
وفي مقابلة بثتها محطة «فوكس نيوز» الأميركية ليل السبت، أثنى نتانياهو على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضية بنقل الفلسطينيين من غزة وتولي الولايات المتحدة السيطرة على القطاع المدمر، مؤكدا استعداد إسرائيل لـ»إنجاز المهمة».
وقال «اعتقد أن اقتراح الرئيس ترامب هو أول فكرة جديدة منذ سنوات، وله القدرة على تغيير كل شيء في غزة» معتبرا أنه يعبر عن «مقاربة صحيحة» لمستقبل القطاع الفلسطيني.
أما الدول العربية المعارضة للتهجير القسري للفلسطينيين فتسعى إلى تنسيق مواقفها حيال المقترح الأميركي.
وفي هذا السياق أعلنت وزارة الخارجية المصرية الأحد أن مصر ستستضيف قمة عربية طارئة، «لتناول التطورات الخطيرة للقضية الفلسطينية».
























