
القاهرة = مصطفى عمارة – طهران -الزمان
أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، أن بلاده بدأت تشغيل آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة المستخدمة في عمليات تخصيب اليورانيوم، رداً على قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي تضمن انتقادات لطهران، في وقت يسود فيه الترقب لمحادثات ايران مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا يوم الجمعة المقبل.
وقال إسلامي على هامش اجتماع الحكومة، إن إيران بدأت بتحويل الكتل الحيوية الى غاز عبر عدة آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة بما يتماشى مع تطور البرنامج النووي، ووضعها موضع التنفيذ .
وتابع: أعلنا منذ البداية أنه إذا لم تسلك الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) (الدول الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في 2015) أسلوب التفاعل واختارت الأسلوب المواجهة وصدور القرار، فمن المؤكد أننا سنتخذ إجراءات مضادة فوراً، وقد فعلنا ذلك لحظة صدور القرار من خلال تشغيل عدة آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة .
وذكر أن الأطراف الأخرى ستتلقى الرد المعاكس والمناسب، إذا ما أرادت تجاهل الأهداف الواردة في وثيقة خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي المبرم في عام 2015)، والمهام التي تأتي على عاتقهم والضغط على البلاد من جانب واحد من خلال اختلاق الأعذار ونشر الاتهامات”.
ولفت رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إلى أن طهران ليست لديها أي نشاط نووي خارج الإطار المتفق عليه، ولم يكن لديها أي موقع غير معلن، مضيفاً بان جميع الانشطة تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وانها تجري وفق الضمانات.
وآثار قرار إيران بزيادة أجهزة الطرد المركزي المخاوف الدولية من أن يكون هذا الإجراء مقدمة لتصنيع أسلحة نووية، وعن دوافع هذا القرار وانعكاساته كان للزمان هذا الحوار مع د. يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والموجود الآن في مقر عمله في الوكالة الدولية.:-
- كيف ترى تأثير قرار إيران بزيادة أجهزة الطرد المركزي على قدراتها النووية ؟
هذا القرار حذرنا منه ووقتها كنت متواجدا في الوكالة وارسلت رسالة أنه لا داعي لاتخاذ قرارات في الوقت الذي بدأت فيه الوكالة تتفاهم مع إيران، ووقتها كان مدير الوكالة في زيارة لإيران واتفق مع المسؤولين هناك على تقليل اليورانيوم عالي التخصيب وزيادة عدد المفتشين وكان كل شيء يسير على ما يرام إلا أن الدول الغربية وعلى رأسها المانيا وفرنسا والولايات المتحدة فرضوا قرارا متشددا ضد إيران، وهو الأمر الذي دفعها إلى زيادة التخصيب، وأوقفت كل الإجراءات التي اتفقت عليها مع الوكالة.
- وما مستقبل الاتفاق النووي الموقع بين إيران والعرب بعد هذا القرار ؟
بالطبع فلقد توقف تنفيذ الاتفاق النووي 5+1 والذي وقع في عام 2018، 2019 في الفترة التي كان فيه ترامب رئيسا للولايات المتحدة والذي أخطأ كثيرا وبالتالي لم يعد واضحا أي مستقبل لهذا الاتفاق ورغم أن بايدن كان على استعداد لعودة الاتفاق إلا أن استمرار العقوبات أدى إلى عدم تجاوب إيران مع محاولاته والعالم كله يهمه أن لا تكون إيران دولة نووية وأشك أنه سوف يتم التوصل إلى شيء في عهد ترامب .
- ما هي توقعاتك لتعامل إدارة ترامب مع هذا الملف ؟
أعتقد أن إدارة ترامب سوف تستمر على هذا المنهج لأن ترامب ليس له رؤية بعيدة وقدراته عشوائية.
- وهل تتوقعون أن تقدم إسرائيل على ضرب المنشآت النووية الإيرانية بضوء اخضر من الإدارة الأمريكية الجديدة ؟
لا اتوقع هذا في الوقت الحالي لأنه إذا حدث هذا فإن إيران سوف تنسحب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وسوف تكون حرة في إنتاج أسلحة نووية بعد وقت قصير ،كما حدث مع كوريا الشمالية والتي اتهمتها الإدارة الأمريكية باتهامات كاذبة رغم أنها لم تكن قد فعلت شيئا وهو ما دفعها إلى إنتاج أسلحة نووية وهو نفس الأمر الذي سوف يحدث مع إيران إذا أعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لإسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية.
- كيف تنظر لقرار الولايات المتحدة بمد أوكرانيا بصواريخ قادرة على ضرب المدن الروسية ؟
موضوع اوكرانيا في منتهى الخطورة لأن سماح الغرب لأوكرانيا بامتلاك أسلحة قادرة على ضرب المدن الروسية قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية أو حرب نووية بسبب الاستفزاز الغربي لروسيا وعندما كنت في زيارة لروسيا لاحظت تأييد الشارع الروسي لبوتين واستعداده لاستخدام سلاح نووي تكتيكي .
- وماذا عن القدرات النووية للصين ؟
هناك سباق حاليا لإنشاء المزيد من المحطات النووية فهناك 140 مفاعل موزعة على 30 دولة ورغم اعلان الغرب وألمانيا أنهما سيتوقفان عن إنشاء المزيد من المحطات النووية إلا أن سباق امتلاك محطات نووية لا يزال قائما فالصين لديها 54 مفاعل يعمل بشكل تام وامريكا 92 مفاعل ثم فرنسا 56 مفاعل وفي خلال سنتين ستتخطى الصين فرنسا وخلال عشر سنوات ستتخطى الصين أمريكا وتصبح الاولى في إنشاء المفاعلات النووية .
- في ظل امتلاك إسرائيل للسلاح النووي هل تتوقعون أن تسعى دول عربية لامتلاك السلاح النووي خلال المرحلة المقبلة ؟
للأسف الدول العربية بعيدة عن امتلاك السلاح النووي ولا توجد لديها إمكانيات أو خطط كما أنها موقعه على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وهي ملتزمة بالتفتيش عليها وليس لديها برامج عسكرية نووية ربما يحدث هذا في الأجيال القادمة ولكنني لا اعتقد أن هذا سوف يحدث في الجيل الحالي.
- وما هي اسباب عدم تنفيذ قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجاه المفاعل النووي الإسرائيلي في سبتمبر 2009 بعد أن تقدمت به الدول العربية وتم التصويت عليه ؟
كان محمد البرادعي في هذا الوقت مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكان المتبقي من مدته ثلاثة أشهر وبالرغم أنه كان من سلطته تنفيذ القرار إلا أنه أجل تنفيذه حتى جاء مدير اخر محله وصدر بيان هزيل قال أن هناك منطقة وحيدة في اسرائيل بها سلاح نووي وهذه المنطقة تم التفتيش عليها سابقا منذ زمن بعيد وأنه لا علم للوكالة بأي مناطق أخرى داخل إسرائيل يوجد بها مفاعلات حتى ألغي القرار في سبتمبر 2010.
























