المغرب‭ ‬يخوض‭ ‬تحديات‭ ‬نقص‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمونديال

أخنوش‭ ‬يشخص‭ ‬واقع‭ ‬استيراد‭ ‬الطاقة

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون‮ ‬

يواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬تحديات‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بسبب‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬وأيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كوارث‭ ‬طبيعية‭ ‬كزلزال‭ ‬الحوز‭ ‬والفيضانات‭ ‬والجفاف،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬استطاع‭ ‬الصمود‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬كشف‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‮ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقرير‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬شهد‭ ‬‮«‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر،‭ ‬مما‭ ‬يوفر‭ ‬فرصا‭ ‬تنموية‭ ‬كبيرة‮»‬،‭ ‬وبالمقابل،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭.‬

وبلغة‭ ‬الأرقام‭ ‬تطرق‭ ‬الاثنين،‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش،‭ ‬إلى‭ ‬حصيلة‭ ‬الصادرات‭ ‬المغربية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬‮ ‬التي‭ ‬‮«‬عرفت‭ ‬استقرارا‭ ‬نسبيا‭ ‬ببلوغ‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬554‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬مقابل‭ ‬528‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬خلال‭ ‬9‭ ‬أشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‮»‬‭.‬

وجوابا‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬الشفوية‭ ‬الشهرية‭ ‬بالبرلمان،‭ ‬أوضح‭ ‬أخنوش‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬واردات‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬المواد‮»‬‭ ‬الطاقية‮»‬‭ ‬بلغت‭ ‬85‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بانخفاض‭ ‬يقارب‭ ‬ناقص‭ ‬6‭ ‬بالمائة‭ ‬عند‭ ‬نهاية‭ ‬أيلول‭ (‬سبتمبر‭) ‬2024،‭ ‬مسجلا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬الفحم،‭ ‬وانخفاض‭ ‬إمدادات‭ ‬غاز‭ ‬البترول‭ ‬والمواد‭ ‬الهيدروكربونية‭.‬‮»‬

وكشف‭ ‬أخنوش‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬لواردات‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬بلغت‭ ‬23‭.‬9‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬بانخفاض‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬ناقص‭ ‬3‭.‬5‭ ‬بالمائة‭ ‬عند‭ ‬متم‭ ‬أيلول‭ (‬سبتمبر‭)‬‭ ‬2024‭. ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬واردات‭ ‬المواد‭ ‬نصف‭ ‬المصنعة‭ ‬عرفت‭ ‬ارتفاعا‭ ‬ملحوظا‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬120‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬بنسبة‭ ‬زائد‭ ‬8‭.‬5‭ ‬بالمائة،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬الكيماوية‭ ‬ومواد‭ ‬الحديد‭ ‬والفولاذ،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬واردات‭ ‬المواد‭ ‬البلاستيكية‭ ‬بزائد‭ ‬968‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬اسبانيا‭ ‬والبرتغال‭. ‬كشف‭ ‬مرصد‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقرير‭ ‬سياسي‭ ‬حول‭ ‬العائدات‭ ‬والتحديات‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬لبناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتحديثها‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬المضيفة‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭.‬‮» ‬‭ ‬وشدد‭ ‬التقرير‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬المغرب‭ ‬استراتيجية‭ ‬دقيقة‭ ‬لتمويل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬الممولة‭ ‬بمديونية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وتجنب‭ ‬ضغوط‭ ‬الديون‭ ‬المستقبلية،‭ ‬مقترحا‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬شراكات‭ ‬تمويلية‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬مانحة‭ ‬واستقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬استغلال‭ ‬بعض‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الثنائية‭ ‬والدعم‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬مما‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية،‭ ‬ويضمن‭ ‬تمويلا‭ ‬مستداما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬النموذج‭ ‬التنموي‭ ‬المغربي‭.‬

كما‭ ‬أوضح‭ ‬مرصد‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬يشكل‭ ‬فرصة‭ ‬استثنائية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للمغرب‭.‬

ونبه‭ ‬المرصد‭  ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬إلى‭ ‬المنافسة‭ ‬التي‭ ‬ستواجه‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دول‭ ‬شريكة‭ ‬مثل‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬اذ‭ ‬‮«‬يستلزم‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬‮«‬معالجة‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالنموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للملاعب‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وضبط‭ ‬معدلات‭ ‬المديونية،‭ ‬وتحديث‭ ‬الخدمات‭ ‬والرقمنة‭.‬‮»‬

ودعا‭ ‬المرصد‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تجويد‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬والسياحية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬بشكل‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬البطولة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬شبكات‭ ‬الطرق‭ ‬والمواصلات،‭ ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬المرصد‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكية‭ ‬وإيجاد‭ ‬الصيغ‭ ‬القانونية‭ ‬لإدماجها‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬الشرعية،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬توعية السائقين‭ ‬المهنيين‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بضوابط‭ ‬التسعيرة‭ ‬والتعامل‭ ‬الجيد‭ ‬مع‭ ‬الزوار‭.‬

واعتبر‭ ‬مرصد‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬أن‭ ‬الرقمنة‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الذكية‭ ‬تعد‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬،‭ ‬ودعا‭ ‬المغرب‭ ‬لتحديث‭ ‬بنيته‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬المغربية،‭ ‬وتأمين‭ ‬خدمات‭ ‬الإنترنت‭ ‬العالية‭ ‬الجودة،‭ ‬وتطوير‭ ‬تطبيقات‭ ‬ذكية‭ ‬متعددة‭ ‬اللغات‭ ‬توفر‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬الأماكن‭ ‬السياحية‭ ‬والمرافق‭ ‬العامة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬نظام‭ ‬أمن‭ ‬سيبراني‭ ‬قوي‭ ‬لحماية‭ ‬بيانات‭ ‬المستخدمين‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬العمليات‭ ‬الإلكترونية‭.‬‮ ‬