فنانة سورية: أحلم بتأسيس فرقة تخت شرقي تجوب العالم

دمشق‭ – ‬كاظم‭ ‬بهية

ماجدولين‭ ‬الراعي،‭ ‬فنانة‭ ‬سورية‭ ‬تتميز‭ ‬بصوتها‭ ‬الطربي‭ ‬الأصيل‭ ‬الذي‭ ‬يستحضر‭ ‬روح‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل،‭ ‬حيث‭ ‬أتقنت‭ ‬أداء‭ ‬الأغاني‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬بفضل‭ ‬عشقها‭ ‬للموسيقى‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬ودعم‭ ‬أسرتها‭ ‬لموهبتها‭.‬

وقالت‭ ‬ماجدولين‭ ‬الراعي‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬الزمان‭: “‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬تقديم‭ ‬سوى‭ ‬الفن‭ ‬الأصيل‭ ‬للجمهور‭ ‬الذي‭ ‬يتابعني،‭ ‬احترامي‭ ‬لفني‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يدفعني‭ ‬للالتزام‭ ‬بهذا‭ ‬النهج‭. ‬منذ‭ ‬صغري،‭ ‬وفي‭ ‬عمر‭ ‬السادسة‭ ‬تحديداً،‭ ‬بدأ‭ ‬عشقي‭ ‬للموسيقى‭ ‬والغناء‭ ‬يتشكل‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬والديّ‭ ‬يسمعان‭ ‬أغاني‭ ‬الطرب‭ ‬داخل‭ ‬البيت،‭ ‬وقد‭ ‬ساعدني‭ ‬والدي‭ ‬كثيراً‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬وأداء‭ ‬الأغاني‭. ‬كنت‭ ‬مفتونة‭ ‬بأصوات‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬والسيدة‭ ‬أم‭ ‬كلثوم،‭ ‬وبدأت‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬بحفظ‭ ‬أغانيهم‭ ‬وألحانهم،‭ ‬واستمر‭ ‬هذا‭ ‬الشغف‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭.”‬

وأضافت‭: “‬حب‭ ‬التعلم‭ ‬والتطور‭ ‬الفني‭ ‬كان‭ ‬جزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬شخصيتي‭. ‬كان‭ ‬والدي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أتعلم‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬آلة‭ ‬العود،‭ ‬وبالفعل‭ ‬بدأت‭ ‬بالعزف‭ ‬سماعياً‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬الثالثة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمري،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أدخل‭ ‬معهد‭ ‬موسيقي‭ ‬أو‭ ‬أتلقى‭ ‬تعليماً‭ ‬أكاديمياً‭.”‬

وأوضحت‭ ‬ماجدولين‭: “‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬الفنان‭ ‬من‭ ‬هاوٍ‭ ‬إلى‭ ‬محترف،‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬دراسة‭ ‬المقامات‭. ‬بدأت‭ ‬بدراستها‭ ‬ذاتياً‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أول‭ ‬أغنيتين‭ ‬وطنيتين‭ ‬لسوريا‭. ‬الأغنية‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬بعنوان‭ ‘‬ست‭ ‬الحلا‭’ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬سامر‭ ‬المصري‭ ‬وألحان‭ ‬أدهم‭ ‬إسماعيل،‭ ‬وحازت‭ ‬على‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬الأغنية‭ ‬الوطنية‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬أما‭ ‬الثانية‭ ‬فكانت‭ ‬عملاً‭ ‬مشتركاً‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬الدكتور‭ ‬هداية‭ ‬مدني‭ ‬وألحان‭ ‬الأستاذ‭ ‬أدهم‭ ‬إسماعيل‭. ‬ثم‭ ‬أتبعت‭ ‬ذلك‭ ‬بأغنية‭ ‬طربية‭ ‬بعنوان‭ ‘‬بعدك‭ ‬زعلان‭’ ‬من‭ ‬مقام‭ ‬العجم،‭ ‬كلمات‭ ‬وألحان‭ ‬شقيقي‭ ‬الفنان‭ ‬رأفت‭ ‬راعي‭.”‬

وحول‭ ‬رأي‭ ‬النقاد‭ ‬وأهل‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬صوتها،‭ ‬قالت‭ ‬ماجدولين‭: “‬أعجبوا‭ ‬بصوتي‭ ‬وطريقة‭ ‬أدائي،‭ ‬وأثنوا‭ ‬كثيراً‭ ‬على‭ ‬قدراتي‭ ‬الصوتية‭ ‬وشجعوني‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭. ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمود‭ ‬العجان،‭ ‬وأيضاً‭ ‘‬طيب‭ ‬الذكر‭’ ‬المطرب‭ ‬الكبير‭ ‬صباح‭ ‬فخري،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬لي‭: ‘‬أنتِ‭ ‬تمتلكين‭ ‬خامة‭ ‬صوتية‭ ‬هاربة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭’. ‬كان‭ ‬لي‭ ‬الشرف‭ ‬أن‭ ‬ألتقي‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬قصيرة‭ ‬عام‭ ‬2010‭ (‬رحمه‭ ‬الله‭).”‬

وعن‭ ‬رأيها‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬الأغاني‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬أكدت‭ ‬ماجدولين‭: “‬للأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬فن‭ ‬أو‭ ‬ألحان‭ ‬تُعتبر‭ ‬أعمالاً‭ ‬موسيقية‭ ‬حقيقية‭. ‬الألحان‭ ‬الحالية‭ ‬تفتقر‭ ‬للعمق‭ ‬وتستخف‭ ‬بعقول‭ ‬المستمعين‭. ‬الألحان‭ ‬التي‭ ‬تلامس‭ ‬القلب‭ ‬باتت‭ ‬نادرة،‭ ‬وإن‭ ‬وُجدت،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬حقها‭ ‬من‭ ‬الانتشار‭.”‬

وعن‭ ‬سبب‭ ‬غياب‭ ‬الأصوات‭ ‬الشابة‭ ‬وعدم‭ ‬بروز‭ ‬نجوم‭ ‬مثل‭ ‬ميادة‭ ‬الحناوي،‭ ‬قالت‭ ‬ماجدولين‭: “‬السبب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬أصبحت‭ ‬ساحة‭ ‬تجارة‭ ‬بحتة،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬إبراز‭ ‬الجمال‭ ‬الفني‭. ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬أصوات‭ ‬جميلة‭ ‬وقوية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬بات‭ ‬يُستغل‭ ‬تجارياً‭ ‬في‭ ‬اللحن‭ ‬والصوت‭ ‬والمستمع‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.”‬

واختتمت‭ ‬حديثها‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬طموحها،‭ ‬قائلة‭: “‬طموحي‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬بعد،‭ ‬والحلم‭ ‬كبير‭ ‬والطريق‭ ‬طويل‭. ‬أرغب‭ ‬بشدة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬فرقة‭ ‬تخت‭ ‬شرقي‭ ‬خاصة‭ ‬تحمل‭ ‬اسمي،‭ ‘‬ماجدولين‭ ‬راعي‭’‬،‭ ‬لتجوب‭ ‬العالم‭ ‬وتنشر‭ ‬فن‭ ‬الغناء‭ ‬الأصيل‭.”‬