إيران‭:‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬نوعية‭ ‬الرد على‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي

الباسيج‭ ‬يحيون‭ ‬ذكرى‭ ‬احتلال‭ ‬السفارة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬طهران

طهران‭- ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الايراني‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬وقفا‭ ‬محتملا‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬حلفاء‭ ‬بلاده‭ ‬واسرائيل‭ ‬‮«‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬شدة‮»‬‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬مواقع‭ ‬عسكرية‭ ‬إيرانية‭.‬

ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬إرنا‭ ‬للأنباء‭ ‬عن‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬قوله‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬أعاد‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬سلوكهم،‭ ‬وقبلوا‭ ‬وقفا‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬وتوقفوا‭ ‬عن‭ ‬قتل‭ ‬المظلومين‭ ‬والابرياء،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لهذا‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬شدة‭ ‬هجومنا‭ ‬ونوعه‮»‬‭.‬

وأحيا‭ ‬آلاف‭ ‬الإيرانيين‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭  ‬عناصر‭ ‬الباسيج‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬الذكرى‭ ‬الخامسة‭ ‬والأربعين‭ ‬لعملية‭ ‬اقتحام‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬واحتجاز‭ ‬عشرات‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬والموظفين‭ ‬فيها‭ ‬رهائن‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأميركية‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬تفاقم‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭.‬‮ ‬

وأحرق‭ ‬بعض‭ ‬المتظاهرين‭ ‬أعلاما‭ ‬أميركية‭ ‬وإسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬داسوها،‭ ‬ورفعوا‭ ‬شعارات‭ ‬مناهضة‭ ‬لاسرائيل،‭ ‬وسخر‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬حاملين‭ ‬دمية‭ ‬عملاقة‭ ‬تمثله،‭ ‬فيما‭ ‬رمى‭ ‬غيرهم‭ ‬صورة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لسلفه‭ ‬والمرشح‭ ‬الجمهوري‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬المتظاهر‭ ‬صابر‭ ‬داناي‭ (‬23‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البناء‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬بايدن‭ ‬وترامب،‭ ‬أي‭ ‬بين‭ ‬الحمار‭ ‬والفيل،‭ ‬كلاهما‭ ‬يتبعان‭ ‬السياسة‭ ‬نفسها‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬شعاري‭ ‬الحزبين‭ ‬الديموقراطي‭ ‬والجمهوري‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬1979،‭ ‬بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬الإطاحة‭ ‬بآخر‭ ‬شاه‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬اقتحمت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬أنصار‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬مقر‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬المتهمة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬وكر‭ ‬جواسيس‮»‬،‭ ‬واحتجزت‭ ‬52‭ ‬أميركيا‭ ‬من‭ ‬دبلوماسيين‭ ‬وموظفين‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬رهائن‭.‬

وتحيي‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬سنويا‭ ‬أمام‭ ‬مبنى‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬متحف‭.‬‮ ‬

ويعتبر‭ ‬اقتحام‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬رمزا‭ ‬لتأسيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬المقاومة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الغطرسة‭ ‬العالمية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تجسدها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬الغربيون،‭ ‬بحسب‭ ‬طهران‭.‬‮ ‬

وهتف‭ ‬آلاف‭ ‬المتظاهرين‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬لأمريكا،‭ ‬الموت‭ ‬لإسرائيل‮»‬‭ ‬وبينهم‭ ‬تلاميذ‭ ‬مدارس‭ ‬وطلاب،‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬بث‭ ‬أناشيد‭ ‬ثورية‭.‬‮ ‬‭ ‬وفاقمت‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬ضد‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وفي‭ ‬لبنان‭ ‬المجاور‭ ‬ضد‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬المدعومين‭ ‬ماليا‭ ‬وعسكريا‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬غضب‭ ‬المتظاهرين‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

وحمل‭ ‬بعضهم‭ ‬صور‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الإيراني‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬أو‭ ‬صور‭ ‬شخصيات‭ ‬من‭ ‬‮«‬المقاومة‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بينها‭ ‬صور‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬حسن‭ ‬نصرالله‭ ‬الذي‭ ‬قُتل‭ ‬بغارة‭ ‬اسرائيلية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭.‬

وقال‭ ‬موظف‭ ‬حكومي‭ ‬يبلغ‭ ‬42‭ ‬عاما‭ ‬يدعى‭ ‬حسني‭ ‬مفضلا‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬الكامل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تدمير‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأميركا‮»‬‭.‬‮ ‬

واعتبر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أميركا‭ ‬المجرمة‭ ‬تسبّبت‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬الكراهية‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬مردّدا‭ ‬مواقف‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وعلى‭ ‬مقربة‭ ‬منه،‭ ‬أظهرت‭ ‬لوحة‭ ‬جدارية‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو‭ ‬حافرا‭ ‬قبر‭ ‬إسرائيل‭.‬‮ ‬

ولا‭ ‬تعترف‭ ‬إيران‭ ‬بالدولة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتعتبرها‭ ‬منذ‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬‮«‬غاصبة‮»‬‭ ‬لفلسطين‭ ‬ومركزا‭ ‬أميركيا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

ويُعتبر‭ ‬دعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬إحدى‭ ‬ركائز‭ ‬سياسة‭ ‬القادة‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الخارجية‭.‬

وقال‭ ‬صابر‭ ‬داناي‭ ‬‮«‬مشكلتنا‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وليست‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الأميركي‮»‬‭.‬‮ ‬

علاقات‭ ‬صعبة‭ ‬

تبذل‭ ‬كامالا‭ ‬هاريس‭ ‬ودونالد‭ ‬ترامب‭ ‬آخر‭ ‬جهودهما‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬حملة‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬تتابعها‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭.‬‮ ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإيرانيين‭ ‬المتظاهرين‭ ‬أن‭ ‬النتيجة‭ ‬قد‭ ‬تحمل‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬للواقع‭ ‬الراهن‭.‬‮ ‬

ورأت‭ ‬محمدي‭ (‬40‭ ‬عاما‭) ‬وهي‭ ‬ربة‭ ‬منزل‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأميركا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‮»‬‭.‬‮ ‬

وقالت‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬ترتدي‭ ‬التشادور‭ ‬الاسود‭ ‬التقليدي‭ ‬‮«‬أظهرنا‭ ‬لأميركا‭ ‬مرارا‭ ‬صدقنا‮»‬‭ ‬لتحسين‭ ‬العلاقات،‭ ‬‮«‬لكن‭ ‬أميركا‭ ‬لم‭ ‬تهتم‮»‬‭.‬‮ ‬

وأبرمت‭ ‬إيران‭ ‬الخاضعة‭ ‬لعقوبات‭ ‬دولية‭ ‬شديدة‭ ‬اتفاقا‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬الصين،‭ ‬روسيا،‭ ‬فرنسا،‭ ‬ألمانيا،‭ ‬بريطانيا‭) ‬عام‭ ‬2015‭ ‬أتاح‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عنها‭ ‬لقاء‭ ‬تقييد‭ ‬أنشطتها‭ ‬النووية‭.‬

ولكن‭ ‬انهار‭ ‬الاتفاق‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الشاملة‭ ‬المشتركة‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منه‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬ومعاودة‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬

وقالت‭ ‬إحدى‭ ‬المتظاهرات‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يهم‭ ‬من‭ ‬سيكون‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬المقبل‭… ‬لا‭ ‬نحب‭ ‬أيّا‭ ‬منهما‮»‬‭.‬