يٌعطي وهو ضاحك – حسين الصدر

يٌعطي وهو ضاحك – حسين الصدر

-1-

في مقارنة سريعة بين ( الغمام ) و ( الكريم ) فَضَّلَ الشاعرُ الوأواء الكريمَ على الغمام حيث قال مادحا سيف الدولة بن حمدان .

مَنْ قاس جدواك بالغمام فما

أنصفَ في الحُكمِ بَيْنَ شَكْلَيْنِ

أنت اذا جدتَ ضاحكٌ أبدا

وهو اذا جاد باكي العَيْنِ

-2-

والملاحظ أنَّ هناك من يُعطي وهو مقطب الوجه ، تبدو عليه آثار التوتر والانقباض في مؤشرات واضحة الدلالة على انه ليس مسروراً بهذا العطاء ..!!

وأين هذا من صاحب الوجه المتهلل الضحوك حين العطاء ؟

-3 –

لقد تفنن الشعراء في مدائحهم للكرماء

الم يقل الشاعر في أحدهم :

ولو لم يكن في كفه غير نفسه

لجاد بها فليتق اللهَ سائِلُهْ

وكيفيهم مجداً أنْ يُبقوا لهم في التاريخ أنصع الذِكر وأحلاه ، بينما تنطفي آثار الأخرين لأنهم آثروا الإمساك على العطاء ، وعاشوا عيشه الفقراء وتركوا ما جمعوا للوارث والحادث .

-4-

والكرم سجية لا تنال بالوراثة فقد تجد أخويْن شقيقين يتسم أحدهما بالكرم والثاني بالبخل وهذا ما نُقل عن حاتم الطائي وأخيه .

انها منحة وموهبة تدني الاسخياء من الله وتقربهم الى الجنة ، فيما تبعد البخلاء عنها وتقربهم الى النار .

-5-

والعراقيون – بحمد الله وتوفيقه – ليسوا من البخلاء .

وقد منح الابطال دماءهم ومهجهم في الدفاع عن دينهم ومبادئهم، وجادوا بأموالهم – كما دعتهم المرجعية الدينية العليا – لتخفيف الوطأة عن إخوانهم اللبنانيين الذين فتكت بهم حرب الصهاينة الاوغاد وهجماتهم البربرية فشكرا للمحسنين وطوبى لذوي الحس الإنساني .