
الحسكة (سوريا) (أ ف ب) -انقرة -الزمان
نفى قائد قوات سوريا الديموقراطية، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، مظلوم عبدي أن يكون منفذو الهجوم الارهابي قرب أنقرة، دخلوا من الأراضي السورية كما قالت السلطات في تركيا التي شنّت غارات أدّت إلى مقتل 17 شخصا في مناطق الإدارة الذاتية.
في حين ترتبط الوحدات الكردية بعلاقة وثيقة بحزب العمال المصنف إرهابيا في تركيا.
وقال عبدي في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية السبت، «بعد الادعاءات التركية، قمنا بفتح تحقيق داخلي، ويمكنني التأكيد أن لا أحد من المهاجمين دخل من الأراضي السورية إلى تركيا».
وأضاف عبدي «ليس لدى الدولة التركية أي أدلة تدعم هذا الادعاء، ولا توجد لنا أي علاقة بهذا الهجوم الذي وقع في أنقرة».
وأعلن حزب العمال الكردستاني الجمعة مسؤوليته عن الهجوم الارهابي الذي استهدف الأربعاء مقر الشركة التركية لصناعات الفضاء قرب أنقرة، وأسفر عن سقوط خمسة قتلى و22 جريحا، لكنه حرص في بادرة غير مسبوقة على فصله عن العملية التي باشرتها السلطة.
وإذ أوضح الحزب في بيان طويل عبر تلغرام أن الهجوم كان «مخططا له منذ فترة طويلة» من أجل توجيه «تحذيرات ورسائل ضد المجازر وممارسات الإبادة والعزل التي تعتمدها الحكومة التركية»، أكد أنه غير مرتبط بالمستجدات السياسية في البلد.
وردت الحكومة التركية بقصف حوالى خمسين هدفا للمتمردين الأكراد في العراق وشمال سوريا، لكن الواقع أنها كانت في اليوم السابق مدت اليد إلى الزعيم التاريخي للحزب عبد الله أوجلان المسجون منذ 1999، من خلال مبادرة قام بها عضو بارز في الائتلاف الحاكم.
ورأى حميد بوزارصلان الخبير في هذه الحركة الكردية، في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الصحافة الفرنسية في باريس، أن «قسما من السلطة يود فتح حوار مع الحركة الكردية، وخصوصا في ظل فرضية تدهور الوضع الإقليمي وزعزعة إيران»، ما سيكون له «وطأة مؤكدة على العراق وسوريا».
وكان دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية التركية اليميني المتشدد المعادي بشدّة لحزب العمال الكردستاني والمنضوي في ائتلاف إردوغان الحاكم، دعا الثلاثاء أوجلان (75 عاما) الذي يقضى عقوبة بالسجن المؤبد، للحضور إلى البرلمان لإعلان حل الحركة، مقابل إطلاق سراحه.
وأكّد قائد قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة من الولايات المتحدة، أن «قرارنا (…) هو عدم تنفيذ عمليات وهجمات داخل الأراضي التركية. لم نقم بأي عمليات هناك، ولن نفعل، وميادين قتالنا هي الأراضي السورية».
وأعلن حزب العمال الكردستاني الجمعة مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الأربعاء مقر الشركة التركية لصناعات الفضاء قرب أنقرة وأودى بخمسة أشخاص.
وفور وقوع الهجوم الذي أسفر عن خمسة قتلى و22 جريحا، اتهمت السلطات التركية حزب العمال الكردستاني بتنفيذه. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الوحدة التي نفذت الهجوم قدمت من سوريا المجاورة. وردّت تركيا بتنفيذها منذ مساء الأربعاء سلسلة من الغارات الجوية في سوريا والعراق. وبحسب عبدي، أدّت الغارات التركية على شمال سوريا إلى «مقتل 17 شخصا، منهم اثنان فقط من العسكريين، بينما البقية كانوا من المدنيين».
ورأى عبدي أن الهدف من الهجوم «ليس مجرد الرد على الأحداث التي وقعت في أنقرة، بل هناك أهداف أخرى تتعلق باستهداف المؤسسات ومصادر المعيشة للسكان»، مضيفا أن «الهدف الأساسي هو إضعاف الإدارة الذاتية والقضاء عليها، مما يجبر السكان على الهجرة».
واعتبر أن «الدولة التركية تستفيد من الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، حيث تتجه الأنظار نحو غزة ولبنان والهجوم الإسرائيلي على إيران»، مشيرا إلى أنها تستغل هذه الأحداث «لتحقيق ما عجزت عنه في السابق، ولذلك تستمر في هجماتها».
واعتبر أن الغارات التركية من شأنها التأثير «سلبا على إجراء حوار مع تركيا» في خضّم «وساطة قائمة بيننا وبين الأتراك لإجراء حوار سياسي وعسكري».
وتصنّف أنقرة الوحدات الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، منظمة «إرهابية» وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضدها على اراضيها منذ عقود.























