معرض‭ ‬فرانكفورت‭ ‬للكتاب‭:‬ أنواع‭ ‬أدبية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التكنولوجيا

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭:‬أمل‭ ‬ومخاوف‭ ‬تواجه‭ ‬الكتابة

فرانكفورت‭ (‬ألمانيا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) –  ‬ينطلق‭ ‬معرض‭ ‬فرانكفورت‭ ‬للكتاب،‭ ‬أكبر‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬مع‭ ‬مروحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المواضيع‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬المُثار‭ ‬بشأن‭ ‬كاتب‭ ‬مناهض‭ ‬لجورجيا‭ ‬ميلوني‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬باتجاهات‭ ‬أدبية‭ ‬جديدة‭ ‬ودور‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التأليف‭.‬

ويجمع‭ ‬معرض‭ ‬فرانكفورت‭ ‬للكتاب،‭ ‬مؤلفين‭ ‬وناشرين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬ألمانيا‭.‬

وتشمل‭ ‬الأسماء‭ ‬الكبيرة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المعرض،‭ ‬المؤلف‭ ‬والمؤرخ‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يوفال‭ ‬نواه‭ ‬هراري،‭ ‬المعروف‭ ‬بكتابه‭ “‬العاقل‭: ‬تاريخ‭ ‬مختصر‭ ‬للجنس‭ ‬البشري‭”‬،‭ ‬والكاتبة‭ ‬الأميركية‭ ‬آن‭ ‬أبلباوم‭ ‬والروائية‭ ‬البريطانية‭ ‬التركية‭ ‬ألف‭ ‬شفق‭.‬

لكن‭ ‬الاستعدادات‭ ‬لهذا‭ ‬الحدث‭ ‬طغى‭ ‬عليها‭ ‬خلاف‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬التي‭ ‬اختيرت‭ “‬ضيفة‭ ‬الشرف‭” ‬لهذا‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬تقليد‭ ‬سنوي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الأدبي‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬شريكة‭.‬

‭ ‬فقد‭ ‬ثارت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غاب‭ ‬عن‭ ‬الاختيار‭ ‬الرسمي‭ ‬الأولي‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬الإيطاليون‭ ‬روبرتو‭ ‬سافيانو،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ “‬غومورا‭” ‬الشهير‭ ‬عن‭ ‬المافيا‭ ‬والذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬حقه‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬حكم‭ ‬إدانة‭ ‬وغرامة‭ ‬بتهمة‭ ‬التشهير‭ ‬برئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني‭.‬

‭ ‬وعقب‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬هاجم‭ ‬سافيانو‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭”‬الحكومة‭ ‬الأكثر‭ ‬جهلا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إيطاليا‭”. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬سيحضر‭ ‬سافيانو‭ ‬المعرض،‭ ‬ولكن‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬ناشره‭ ‬الألماني‭.‬

يقول‭ ‬المنتقدون‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬سافيانو‭ ‬يقدّم‭ ‬دليلا‭ ‬إضافيا‭ ‬على‭ ‬تدهور‭ ‬مناخ‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ ‬حيث‭ ‬كتب‭ ‬41‭ ‬مؤلفا‭ ‬رسالة‭ ‬مفتوحة‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬اشتكوا‭ ‬فيها‭ ‬من‭ “‬التدخل‭ ‬السياسي‭ ‬الخانق‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬المساحات‭ ‬الثقافية‭”.‬

وشددت‭ ‬جمعية‭ ‬الناشرين‭ ‬الإيطاليين‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬أبدا‭ ‬بأي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ “‬التدخل‭ ‬الخارجي‭” ‬في‭ ‬البرنامج،‭ ‬المسمى‭ “‬جذور‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭”.‬

وليس‭ ‬المعرض‭ ‬غريبا‭ ‬على‭ ‬الجدل‭: ‬ففي‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬انسحب‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الناشرين‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬ذات‭ ‬أغلبية‭ ‬مسلمة‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المنظمين‭ ‬القوي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬هجمات‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬والتي‭ ‬أشعلت‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭.‬

واعتبر‭ ‬مدير‭ ‬المعرض‭ ‬يورغن‭ ‬بوس‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصواب‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بإيطاليا‭ ‬كضيفة‭ ‬شرف،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجدل‭.‬

وقال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬عرض‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الإيطالية‭ ‬الآن،‭ ‬وفي‭ ‬السياسة‭ ‬الإيطالية‭”.‬

وبعيدا‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬إيطاليا،‭ ‬يستقبل‭ ‬أكبر‭ ‬حدث‭ ‬تجاري‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬حوالى‭ ‬ألف‭ ‬مؤلف‭ ‬ومتحدث‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬650‭ ‬حدثا‭ ‬على‭ ‬15‭ ‬مسرحا‭.‬

‭ ‬وستُخصص‭ ‬مساحة‭ ‬كبيرة‭ ‬لأدب‭ “‬البالغين‭ ‬الجدد‭”‬،‭ ‬والذي‭ ‬يشمل‭ ‬مجموعة‭ ‬غريبة‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬الفرعية‭ ‬المحبوبة‭ ‬لدى‭ ‬القراء‭ ‬الأصغر‭ ‬سنا،‭ ‬مثل‭ “‬رومانتاسي‭” (‬مزيج‭ ‬من‭ ‬أدب‭ ‬الرواية‭ ‬والفنتازيا‭) ‬و‭”‬دارك‭ ‬كوليدج‭” (‬قصص‭ ‬درامية‭ ‬تتركز‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬المدرسي‭).‬

‭ ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬نموا‭ ‬سريعا‭ ‬في‭ ‬شعبيتها‭ ‬التي‭ ‬تعززت‭ ‬بفضل‭ ‬انتشار‭ ‬موجة‭ “‬بوك‭ ‬توك‭” ‬BookTok‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬تيك‭ ‬توك،‭ ‬حيث‭ ‬يروج‭ ‬المؤلفون‭ ‬لأعمالهم‭ ‬وينشر‭ ‬القراء‭ ‬المراجعات‭.‬

سيكون‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أيضا‭ ‬موضوعا‭ ‬رئيسيا،‭ ‬مع‭ ‬محادثات‭ ‬ومناقشات‭ ‬جماعية‭ ‬مخصصة‭ ‬للموضوع،‭ ‬وسط‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬بشأن‭ ‬الانتشار‭ ‬المتزايد‭ ‬لكتب‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬رديئة‭ ‬مكتوبة‭ ‬آليا‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬كمبيوتر،‭ ‬وانتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬النشر‭ ‬المحتملة‭.‬

في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬اتخذ‭ ‬مؤلفون‭ ‬بارزون،‭ ‬بينهم‭ ‬جون‭ ‬غريشام‭ ‬وجودي‭ ‬بيكو،‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬ضد‭ “‬أوبن‭ ‬إيه‭ ‬آي‭”‬،‭ ‬متهمين‭ ‬الشركة‭ ‬باستخدام‭ ‬أعمالهم‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬لتدريب‭ ‬روبوت‭ ‬الدردشة‭ ‬الشهير‭ “‬تشات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‭”.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬قاتما‭ ‬وكئيبا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬إذ‭ ‬يبعث‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬إمكان‭ ‬تحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬للناشرين،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مفيدا‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجالات،‭ ‬مثل‭ ‬النشر‭ ‬العلمي‭ ‬والبحثي‭.‬

وقال‭ ‬بوس‭ “‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬إنه‭ ‬مفيد‭ ‬لسير‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬النشر‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحقوق‭ ‬النشر،‭ ‬فهو‭ ‬يتسبب‭ ‬بفوضى‭ ‬كبيرة‭”.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأحداث‭ ‬السنوية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض،‭ ‬منح‭ ‬جائزة‭ “‬السلام‭ ‬لتجارة‭ ‬الكتب‭ ‬الألمانية‭” ‬المرموقة،‭ ‬والتي‭ ‬ستذهب‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬أبلباوم،‭ ‬الصحافية‭ ‬والمؤرخة‭ ‬الأميركية‭ ‬البولندية‭ ‬التي‭ ‬يتناول‭ ‬كتابها‭ ‬الأخير‭ “‬Autocracy‭ ‬Inc‭.” ‬الروابط‭ ‬المتنامية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الاستبدادية‭.‬

‭ ‬

‭ ‬