تلغرام أكثر من تطبيق مراسلة لدى الروس

موسكو -الزمان
أعلنت روسيا الأحد إحباط هجوم واسع النطاق شنّته كييف باستخدام أكثر من مئة مسيّرة استهدفت 14 منطقة والعاصمة موسكو، وذلك بعد أيام من ضربات روسية بصواريخ وطائرات بدون طيار استهدفت أوكرانيا.
وغالبا ما تعلن كييف شنّ ضربات على أهداف عسكرية أو مواقع تساهم في المجهود الحربي الروسي ردا على غزو أراضيها من موسكو اعتبارا من شباط/فبراير 2022، والرد على ضربات روسية تستهدف بنى تحتية مدنية. وأتت استهدافات الأحد بعد نحو أسبوع من إطلاق روسيا ما يناهز 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه الأراضي الأوكرانية، في أحد أكبر الهجمات منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد عبر فيسبوك إن «ردّ الأوكرانيين على الإرهاب الروسي بكل الوسائل الضرورية لوضع حد له، هو أمر مبرّر بالكامل».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 158 مسيرة فوق 15 منطقة ليلا، بينها اثنتان فوق موسكو التي تبعد زهاء 500 كلم من الحدود مع أوكرانيا. وأفادت هيئات الانقاذ الروسية، وفق ما نقلت عنها وكالات أنباء محلية، باندلاع «حريق» في منشأة كابوتنيا لتكرير النفط بجنوب شرق موسكو.
وقال رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين عبر تلغرام إن «طائرة مسيّرة ثانية تم إسقاطها تسببت بأضرار في مبنى تقني» في الموقع ذاته، مشيرا الى أن ذلك أدى إلى اندلاع «حريق موضعي».
وفي وقت لاحق، أكدت وزارة الحالات الطارئة أنه تمت «السيطرة» عليه.
وليست المرة الأولى تستهدف هجمات أوكرانية موسكو ومنطقتها، على رغم أن ضربات كهذه تبقى نادرة. وقالت وزارة الدفاع الأحد إن العدد الأكبر من المسيّرات، وهو 122، أسقطت فوق مناطق كورسك وبريانسك وفورونيج وبيلغورود المحاذية لأوكرانيا.
وقال الحاكم الإقليمي ألكسندر بوغوماز إن «مدافعينا يتصدون لمحاولة هجوم كبير بمسيرات على أراضي منطقة بريانسك». وأكد «عدم وقوع ضحايا أو أضرار» مضيفا أن الكهرباء لا تزل تصل الى الزبائن «بشكل سليم».
ويأتي هجوم كييف بعد أيام على استهداف بنى تحتية أوكرانية للطاقة بأكثر من 200 من المسيرات والصواريخ الروسية في هجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.
ويخشى الروس المشتركون في تطبيق «تلغرام» الذي يُلاحَق مؤسسه بافل دوروف قضائيا في فرنسا، من حجب خدمة الرسائل المشفرة هذه التي أصبحت بالنسبة إليهم المصدر الرئيسي للمعلومات غير الخاضعة للرقابة.
أوقف دوروف مساء السبت في مطار لو بورجيه قرب باريس وخضع لتحقيقات في الأيام التالية، وأفرج عنه بعد أيام بكفالة مقدارها خمسة ملايين يورو شرط حضوره إلى مركز الشرطة مرتين في الأسبوع ومنعه من مغادرة فرنسا.
ووفق السلطات القضائية الفرنسية، لم يتّخذ دوروف تدابير للحد من إساءة استخدام مشتركين لتطبيق المراسلة، خصوصا عدم اعتماد آلية للحد من المحتوى المتطرف والتعاون مع المحققين.
وأثار توقيفه ضجة كبيرة داخل الكرملين وبين القوى الليبرالية الروسية المعارضة للهجوم في أوكرانيا.
وقال أليكسي فينيديكتوف، رئيس إذاعة «صدى موسكو» التي حظرت في روسيا بعد انتقادها الهجوم العسكري في أوكرانيا، إن «تلغرام هو تطبيق مراسلة عملي وموثوق للغاية للروس، بغض النظر عن آرائهم السياسية».
وأضاف هذا الصحافي لوكالة فرانس برس، أن التطبيق «يُعرف بأنه مستقل عن الدولة» الروسية.
ولدى فينيديكتوف المدرج في قائمة «العملاء الأجانب» في روسيا، قناة إخبارية على تلغرام يتابعها أكثر من 200 ألف مشترك.
وبالتالي، سيكون حظر محتمل للتطبيق بمثابة «إجراء رقابي» بالنسبة إليه، إذ إن جزءا كبيرا من المواضيع التي تغطيها قناته والعديد من القنوات الإخبارية الأخرى مثل النزاع في أوكرانيا والمحاكمات السياسية للمعارضين وسبل تجنّب الالتحاق بالجيش، تخضع لرقابة صارمة في وسائل الإعلام الحكومية.
- غياب الرقابة -
وقالت ميلا، وهي طبيبة نفسية تبلغ 45 عاما مشتركة في حوالى 80 قناة إخبارية على التطبيق «بدأت استخدام تلغرام بعد حظر فيسبوك، وقد أصبح اليوم مصدري الرئيسي للمعلومات».
وأضافت «أستخدم التطبيق أيضا للتواصل مع رفاقي الذين يعارضون الهجوم» الروسي على أوكرانيا، مقرّة بأنه «إذا توقف تلغرام، سيكون ذلك صعبا جدا عليّ».
بدورها، أكّدت نايدا وهي موظفة لوجستية تبلغ 56 عاما «أنا أثق في تلغرام أكثر» من خدمات المراسلة الأخرى. وأضافت «واجهة المستخدم مريحة جدا. كل المستجدات موجودة ولا تحتاج إلى تنشيط شبكة خصوصية افتراضية (في بي إن) طوال الوقت».























