مقتل عشرة فلسطينيين في الضفة


© AFP جندي إسرائيلي خلال مداهمة في مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين قرب طولكرم في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 28 آب/أغسطس 2024
© ا ف ب جعفر اشتية

جنين (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – قتل عشرة فلسطينيين على الأقل خلال عملية عسكرية بدأتها القوات الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة فجر الأربعاء، وفق مصادر فلسطينية بينما أكد الجيش الإسرائيلي أنه يشن عملية “لإحباط الإرهاب” ما زالت متواصلة جوا وبرا.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان “طواقمنا في الضفة الغربية تتعامل مع 10 شهداء و22 إصابة”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق قتل “تسعة مقاتلين” في كل من جنين وطوباس وطولكرم شمالا. وبحسب الجيش فإن سبعة منهم قضوا في غارات جوية.

وافاد الهلال الأحمر بأن طواقمه تعاملت مع “ستة شهداء في جنين و… أربعة شهداء في طوباس”. وأضاف أن الإصابات توزعت على مدن رام الله والبيرة وطولكرم وجنين ونابلس وطوباس.

وبحسب حماس، فإن ثلاثة من القتلى في مخيم جنين هم من أعضاء جناحها المسلح كتائب القسام. ومساء الأربعاء، ترددت أصوات إطلاق نار وانفجارات في المنطقة، فيما كانت جرافات الجيش لا تزال تعمل، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.

وفي حديثه للصحافيين، لم يعلق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني على المدة التي ستستغرقها العملية أو عدد القوات المشاركة فيها.

وبحسب شوشاني فإن العملية تأتي بعد “ارتفاع كبير في النشاط الإرهابي في العام الماضي” انطلق من المدن المستهدفة.

وأشار إلى أن “أكثر من 150 هجوم إطلاق نار وعبوات ناسفة… انطلق من هذه المناطق وحدها”.

وبسبب العملية العسكرية الإسرائيلية، قطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء زيارته إلى السعودية لمتابعة “العدوان الإسرائيلي على شمال الضفة الغربية” المحتلة وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا).

وقال محافظ طولكرم مصطفى طقاطقة لوكالة فرانس برس إنه يرى في هذه العمليات “إشارة خطيرة وغير مسبوقة”، مضيفا “يبدو أن كل شيء يشير إلى أن هذه العملية ستستمر”.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الأمم المتحدة تراقب الوضع “بقلق بالغ”، مشيرا إلى “تكتيكات الحرب القاتلة التي يبدو أنها تتجاوز المعايير الدولية في ما يتعلق بالحفاظ على النظام”. وأكد مقتل “تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم أطفال”.

ترفع العمليات العسكرية الإسرائيلية الأربعاء إلى 637 عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في الضفة الغربية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب الأمم المتحدة.

وقتل ما لا يقل عن 19 إسرائيليا، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية، وفقا للبيانات الإسرائيلية الرسمية.

– “بكل قواه” –

من جهتها، أعلنت واشنطن التي تعارض أي توسيع للمستوطنات في الضفة الغربية، فرض عقوبات جديدة الأربعاء تستهدف مستوطنين إسرائيليين.

ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن حكومته “تنظر بخطورة بالغة إلى فرض عقوبات على مواطني إسرائيل”.

في الأسابيع الأخيرة، ركزت العمليات الإسرائيلية على شمال الضفة الغربية حيث تنشط فصائل مسلحة ضد إسرائيل منذ ما قبل بدء حرب غزة.

واعتبر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العملية الجارية “لا تختلف كثيرا” عن المعتاد.

لكن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس عبر منصة إكس “يعمل الجيش بكل قواه منذ الليل في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم لتفكيك البنى التحتية الإرهابية الإيرانية-الإسلامية التي زرعت فيها”.

واتهم الوزير الإسرائيلي الجمهورية الإسلامية الداعمة لفصائل فلسطينية مسلحة بـ”إقامة جبهة إرهابية في الشرق” في الضفة الغربية “وفق نموذج غزة ولبنان”، في إشارة الى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله.

وأشار الى أن “أسلحة متطورة يتم إدخالها بشكل غير مشروع من الأردن” الى مناطق في الضفة الغربية.

واعتبر القيادي في حركة حماس عزت الرشق أن تصريحات كاتس “دعوة فاشية لتوسيع دائرة الدمار والإبادة الجماعية”.

بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان الأربعاء إنّ إسرائيل “تشنّ عدوانا شاملا على مدن شمال الضفة المحتلة ومخيماتها… يسعى هذا العدوان إلى نقل ثقل الصراع إلى الضفة المحتلة في محاولة من الكيان لفرض وقائع ميدانية جديدة تهدف إلى إخضاع الضفة المحتلة وضمّها”.

وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أنّ مقاتليها “يتصدّون في ميدان المعركة، بالأسلحة الرشاشة والعبوات المتفجرة، للاقتحام الصهيوني على مدينة جنين وطوباس وطولكرم”.

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء القضاء على “مخرّب” من حركة الجهاد الاسلامي في غارة شنّها في سوريا قرب الحدود مع لبنان أسفرت، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتله مع ثلاثة آخرين.

وفي وقت لاحق، نعت سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، ثلاثة من مقاتليها قالت إنهم من “كوادر سرايا القدس في ساحة سوريا”. ونعى حزب الله بدوره أحد مقاتليه من مدينة بعلبك في شرق لبنان.

– 12 قتيلا في غزة –

في قطاع غزة، أفاد الدفاع المدني عن مقتل 12 شخصا على الأقل، بينهم طفل وامرأة، في غارات إسرائيلية جديدة.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه عثر في غزة على رفات جندي قتل في 7 تشرين الأول/أكتوبر. ومن بين 251 شخصا اختطفوا في ذلك اليوم، لا يزال 103 محتجزين في غزة، من بينهم 33 أعلن الجيش عن مصرعهم.

وتواصل العائلات المنكوبة في غزة حركة النزوح استجابة لأوامر الإخلاء المتزايدة من الجيش الإسرائيلي، ما يعقد عملية تقديم المساعدات الإنسانية في القطاع الفلسطيني المحاصر بسبب القصف المتواصل.

وأعلنت الأمم المتحدة الأربعاء أن شاحنة تابعة لها، وهي جزء من قافلة إنسانية يتم التنسيق بشأنها مع السلطات الإسرائيلية، أصيبت بنيران إسرائيلية الثلاثاء في غزة، من دون وقوع إصابات.

إثر إصابة شاحنته، قرر برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة تعليق تحركات طواقمه في غزة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أسفر عن مقتل 1199 شخصا، معظمهم مدنيون، وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتسبّب القصف والعمليات البرية الإسرائيلية على قطاع غزة ردا على هجوم حماس بمقتل ما لا يقل عن 40534 شخصا، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس. وتؤكد الأمم المتحدة أن غالبية القتلى هم من النساء والأطفال.