
فاتح عبد السلام
المحافظات التي خرجت من فترة احتلال تنظيم داعش وبعدها من معارك طرد التنظيم، تعاني في نسيجها الداخلي من مشكلات اجتماعية كبيرة، باتت في الزحام السياسي غير مرئية ولا احد يهتم بها سوى بعض الجهود الفردية. فالذين فقدوا بيوتهم تحت القصف لم ينزحوا جميعهم الى المخيمات وانما كان النزوح داخليا الى بيوت أقارب لهم، وهي بالأساس بيوت ضيقة لا يصلح بعضها لسكن عائلة واحدة فكيف بعائلتين وثلاث عوائل احياناً. هناك إجراءات لتعويض المدمرة بيوتهم لكن الاجتهادات المحلية بحسب كل محافظة تجعل المنحة المالية غير كافية لبناء منزل جديد او اعمار المهدم. حتى المنح يجب ان تخضع لاعتبارات المنطقة السكنية الاصلية للشخص المتضرر فكلفة اعمار منزل في حي تختلف عن ها في حي آخر.
النزوح الداخلي لا يزال موجودا بالرغم من مضي أكثر من سبع سنوات على انتهاء تلك الحرب. والنزوح في المخيمات او بشكله الداخلي في تجمع عوائل عدة بعد تدمير منازلها في منزل قريب لها، كان ولا يزال ذا اثر سلبي على تعليم الأطفال ، فالتسرب من المدارس كانت نسبته عالية وحين عادت اعداد كبيرة من التلاميذ الى الدراسة كانت اعمار بعضهم لا تتناسب مع العمر الحقيقي للمنتسبين في مرحلة دراسية معينة، وهذا يسبب عقدة نفسية لدى الكثير من الأطفال ، وحتى لو تجاوزوا تلك العقدة فإن الطفولة ليست في وضع آمن جراء تردي الأوضاع الاجتماعية والفوارق الاجتماعية الكبيرة في المعيشة التي بات غالبة بسبب الفساد الكبير الذي اسقط مصائبه على البنية المجتمعية.
أحيانا، يجري عقد ندوة أو ورشة دراسية بسيطة ومحدودة في قسم اجتماع بجامعة او مركز أبحاث، ولا تخرج المقترحات والتوصيات التي يكون بعضها نافعا ابعد من حدود جدران تلك القاعات، ولا تلقي مجالس المحافظات المنكوبة بالا لما يجري، فالهموم السياسية التوافقية في اقتسام عمولات المشاريع هي الشاغل الأوحد لإدارات محافظات تعتاش على خداع الناس.
اقترح ان يتم عقد ورش الأبحاث الاجتماعية على صعيد المناطق السكنية وبحضور فعلي من قيادات اجتماعية وحكومية نزولا الى مختار كل منطقة، ويجب ان تكون الإدارات الصغيرة للأحياء السكنية او المناطق داخل كل مدينة كبيرة في المحافظات فاعلة وذات توصيات ملزمة لمجالس المحافظات لكي تجري عملية عادلة في استثمار الموازنة ومتابعة الحلالات الاجتماعية المتردية والتي لا تجد من يهتم بها. وسوى ذلك فإنّ حل مجالس المحافظات وتعديل ما يخصها في الدستور العراقي هو الخيار الأمثل والأوحد .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























