خطة عنان تواجه تحدي العنف ووقف إطلاق النار في سوريا
دمشق ــ الزمان
بعد أسبوعين من بدء تنفيذ خطة المبعوث الأممي العربي المشترك الى سوريا كوفي عنان، يبقى وقف اطلاق النار هو التحدي الأبرز أمام نجاح الخطة لاعادة الاستقرار في هذا البلد العربي مع استمرار وتيرة العنف التي يهدد تصاعدها بانهيارها بحسب محللين.
ودخل وقف اطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ في الثاني عشر من نيسان الحالي بحسب خطة عنان التي تدعو إلى سحب الأسلحة الثقيلة والقوات من المراكز السكنية وتحقيق وقف يومي للقتال من أجل ايصال المساعدات الإنسانية وعلاج المصابين وكذلك اجراء محادثات بين الحكومة والمعارضة.
ووقعت خروقات أمنية للهدنة، رغم انتشار المراقبين الدوليين، تبادلت السلطات السورية والمعارضة في الداخل والخارج الاتهامات بالمسؤولية عنها الأمر الذي يعقد المشهد السياسي الذي لم يستقر حتى الآن. وقال أحمد فوزي المتحدث باسم عنان في تصريحات متلفزة ان مستوى العنف في سوريا مازال مقلقا وان دمشق لم تلتزم كليا بوقف النار . وأضاف أن سحب الآليات مبني على استنتاجات قادمة من مصادر عديدة منها الإعلامية وهناك مصادر أخرى يمكن الاطلاع عليها تقول ان الأسلحة الثقيلة لم يتم سحبها بشكل كامل وإنما بشكل جزئي من المدن .
واعتبر عضو هيئة التنسيق الوطنية المعارضة عبدالعزيز الخير ان هناك تحديات كثيرة تواجه خطة عنان أبرزها وقف إطلاق النار، متهما النظام بعدم الالتزام بخطة عنان. وقال الخير، وهو مسؤول العلاقات الخارجية في هيئة التنسيق، في تصريحات لوكالة أنباء شينخوا بدمشق ، إن النظام لم يلتزم نهائيا بخطة عنان، وسلوكه يدل على ذلك بصورة واضحة لا تدع مجالا للشك، حيث يمارس القتل والترهيب في العديد من المحافظات السورية . وأضاف الخير أن خطة عنان أمامها تحد آخر عملي واداري تتحمل مسؤوليته الامم المتحدة بتعاملها البطيء في ارسال مراقبين دوليين الى سوريا، واصفا اياها بأنها ليست بالمستوى المطلوب .
وأشار المعارض السوري الى ان هذا البطء في نشر مراقبين دوليين لايصب في مصلحة الشعب السوري، ولا يخدم انجاح خطة عنان الرامية الى وقف العنف واطلاق عملية سياسية لاحقا . ووصل عدد المراقبين الدوليين في سوريا إلى 15 مراقبا، يعملون منذ أكثر من أسبوع بموجب قرار من مجلس الأمن، حيث زاروا عدة أحياء في عدد من المحافظات السورية للاطلاع على ما يجري في البلاد، على أن يصل المزيد من المراقبين في الأيام القريبة.
وتبنى مجلس الأمن الدولي السبت الماضي قرارا يقضي بتوسيع عدد المراقبين الى 300 مراقب لمدة 90 يوما، الأمر الذي عدته المعارضة السورية خطوة ايجابية ومهمة . وطالب الموفد الدولي كوفي عنان طالب أول أمس الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي بنشر سريع للمراقبين الـ 300، معربا عن قلقه إزاء عودة العنف إلى مدن معينة في أعقاب زيارة المراقبين لها. ويرى الباحث السوري الطيب تيزيني ان هناك تحديين يقفان أمام نجاح خطة عنان، الأول يكمن في عدم وجود توافق حقيقي، وليس ورقيا حول خطة المبعوث المشترك من الطرفين لايجاد حل للازمة السورية.
وقال تيزيني وهو معارض سوري مستقل، في مقابلة مع شينخوا بدمشق، ان وقف العنف يشكل كذلك تحديا كبيرا أمام خطة انان الان، داعيا جميع الاطراف الى وقف العنف ، محذرا من أن الاستمرار في تصاعد وتيرته سيعقد الأمور.
ويتفق المحلل السياسي جورج جبور مع الرأي السابق بأن وقف اطلاق النار يشكل أكبر تحد لخطة عنانوعمل المراقبين الدوليين في سوريا، معتبرا أن وقف اطلاق النار سيتحقق من خلال البدء فورا بالعملية السياسية والانخراط في حوار شامل، يساهم في وقف اطلاق النار لاحقا. وقال النائب السابق جبور لـ شينخوا ينبغي المضي قدما في العملية السياسية اليوم قبل غد، لأن وقف اطلاق النار بالمعنى الكامل غير ممكن فعليا ، موضحا انه اذا بدأ عنان بالعملية السياسية فهذا سيساهم في تخفيف وتيرة العنف. وأضاف أن العملية تبدأ من خلال اعلان المبعوث الأممي المشترك الى سوريا عن عقد مؤتمر يضم أطراف العملية السياسية السلطة والمعارضة ، لافتا الى ان هناك اطرافا في معارضة الخارج ترفض الجلوس في حوار مع السلطة السورية.
الا أن معارضة الداخل ومعها المجتمع الاهلي والمدني ترغب في اجراء حوار سياسي بهدف انهاء الازمة السورية، بحسب جبور.
وتقول الحكومة السورية ان أعمال القتل والخطف من قبل الجماعات المسلحة في سوريا تصاعدت منذ وصول المراقبين الدوليين.
وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد مؤخرا إن الجماعات الإرهابية المسلحة والدول التى تدعمها لم تلتزم بخطة عنان للسلام، مؤكدا ان الحوار الوطني هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.
وتشهد سوريا منذ اكثر من 13 شهرا تظاهرات احتجاجية مناوئة للنظام تطالب باسقاطه، ترافقت بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
/4/2012 Issue 4185 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4185 التاريخ 28»4»2012
AZP02
























