طهران تستجوب طاقم فيلم إيراني مشارك في مهرجان كان

طهران – باريس – الزمان
اعتبر المرشد الايراني الأعلى علي خامنئي الأربعاء أن أزمة الشرق الأوسط لن يحلّها التطبيع بين دول عربية وإسرائيل، في وقت تواصل الولايات المتحدة مساعيها لابرام اتفاق بين السعودية والدولة العبرية على رغم الحرب في غزة.
وقال خامنئي خلال استقباله عددا من التربويّين في يوم المعلّم «يظنّ بعض الأشخاص أنّ المشكلة ستُعالج إذا ما ذهبوا إلى الدول المجاورة وحثّوها على تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني»، وفق تصريحات نشرها موقعه الالكتروني.
وأضاف «كلّا، إنّهم مخطئون؛ لن تُحلّ قضايا غربي آسيا ما لم تعُد فلسطين إلى أصحابها الأصليّين!».
وقال قائد الحرس الثوري الايراني اللواء حسين سلامي: إن هذا الحادث (الوعد الصادق) كان القرار الأكثر استثنائية للنظام. ولا يمكن لأي قائد وعسكري أن يتخذ مثل هذا القرار في أي مكان في العالم.
وكان العراق في العهد السابق ضرب إسرائيل من دون اشعارها وقتلت صواريخه 174 إسرائيليا بحسب وثائق كشفت عنها تل ابيب بعد ثلاثين سنة من الهجوم.
وأفادت وكالة تسنيم المرتبطة بالحرس بأن اللواء سلامي قال الأربعاء، في مؤتمر تكريم المعلم والمدرب الذي عقد في مقر القيادة العامة للحرس الثوري الإيراني: إن الوعد الصادق كان مظهرا من مظاهر قوة إرادة الشعب الإيراني إن إرادة الشعب تتجلى في إرادة قائد الشعب .
وأكد أن الجميع شاهدوا مجدًا وقوة جديدة بعملية الوعد الصادق وأضاف: فشل الكيان الصهيوني استخباراتيا في عملية طوفان الأقصى، وفشل في الردع بعملية الوعد الصادق.
ولم تقتل الهجمات الصاروخية الإيرانية أي فرد في إسرائيل، وتجاوزت تل ابيب الرد عليها.
وتابع، إن عملية الوعد الصادق تمت من نقطة، ولكن من الجانب الآخر واجهت رد العالم كله وكانت جغرافية اليونان والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والحجاز والعراق والأردن وفلسطين وتركيا هي جغرافية الحرب التي استخدمها العدو.
وأضاف، الجغرافيا الصهيونية صغيرة جدًا لدرجة أن جميع النقاط متصلة ببعضها البعض، لكن فرنسا والأردن وبريطانيا وأمريكا وإسرائيل وغيرها تصرفت بكل قوتها وخاضت حربًا كبيرة مقابل عمل صغير وتابع، إنهم لا يستطيعون القيام بذلك إلا مرة واحدة. وإذا بدأت الموجة الثانية من الهجمات، فإن كفاءة هذا النظام الدفاعي المتكامل ستنخفض بنسبة 50% على الأقل.
فيما استدعت السلطات الإيرانية أفراد طاقم وممثلي فيلم إيراني من المقرر عرضه في المسابقة الرئيسية في مهرجان كان السينمائي في ايار/مايو المقبل لاستجوابهم، على ما أفاد وكيل الدفاع عنهم.
وكتب المحامي باباك باكنيا على منصة «إكس» أن العاملين في فيلم «دانه انجیر مقدس» (بالإنكليزية The Seed of the Sacred Fig أي «بذرة التين المقدس») للمخرج الشهير محمد رسول آف تعرضوا لضغوط لسحبه من المهرجان بينما تم منع الممثلين من مغادرة إيران.
وكان رسولوف الذي فاز بجائزة «الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي عام 2020 عن فيلمه المناهض لعقوبة الإعدام «لا وجود للشيطان» اعتُقل في يوليو/تموز 2022.
وأُطلق سراحه في أواخر عام 2023 بعدما هدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في ايلول/سبتمبر 2022. وكتب باكنيا عبر «إكس» أن بعض أفراد الطاقم «استُجوِبوا» هذا الأسبوع والأسبوع الفائت، فيما استُجوِب الممثلون المشاركون في الفيلم أيضاً ومُنِعوا من مغادرة البلاد
وأضاف «بعد ساعات عدة من الاستجواب، طُلب منهم أن يقولوا للمخرج أن يسحب الفيلم من مهرجان كان».
وأضاف أن من غير الواضح ما إذا كان سيُسمح لرسول آف بمغادرة إيران لحضور المهرجان.
ولا يزال موضوع الفيلم والممثلون الذين شاركوا فيه طي الكتمان، بحسب وسائل الإعلام المتخصصة في السينما. ولم يتضح على الفور عدد الأشخاص االعاملين في الفيلم الذين خضعوا للاستجواب.
وحُكم على المخرج البارز سعيد روستايي ومنتج فيلمه «برادران لیلا» («إخوة ليلى») بالسجن ستة أشهر لعرضه هذا العمل (الممنوع عرضه في إيران) في مهرجان كان السينمائي في العام 2022.
تأتي تصريحات المرشد الايراني، العدو اللدود للولايات المتحدة وإسرائيل، بعد يومين من تأكيد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن واشنطن تقترب من إنجاز اتفاق أمني مع الرياض سيُعرض عليها بحال طبّعت العلاقات مع إسرائيل.
وتسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى ابرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل، استكمالا لمسار بدأ في عهد سلفه دونالد ترامب، وأثمر اعتبارا من العام 2020، توقيع اتفاقات بين الدولة العبرية ودول عربية عدة هي الامارات والبحرين والمغرب والسودان.
وتأثرت المباحثات بشأن الاتفاق السعودي الإسرائيلي باندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إثر هجوم شنّته الحركة على جنوب إسرائيل وأدى الى مقتل نحو 1170 شخصا غالبيتهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا لأرقام رسمية إسرائيلية. وانتقدت السعودية بشدّة الحرب الانتقامية التي شنّتها اسرائيل في قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 34 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس.
وقالت الرياض إنها لن تقيم علاقات مع إسرائيل حتى تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع المحاصر ويتم التوصل إلى اتفاق بشأن إقامة دولة فلسطينية.
وسبق لطهران ان انتقدت اتفاقات التطبيع وعدّتها «خيانة» للقضية الفلسطينية التي يشكّل دعمها إحدى الركائز المعلنة لسياسة الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة عام 1979.
وقال المرشد الأعلى الأربعاء «فلسطين ملكٌ للشعب الفلسطيني، مسلمين ومسيحيّين ويهوداً أيضاً. فليعيدوا فلسطين إليهم، وليؤسّس هؤلاء نظامهم، ثمّ فليقرّر ذاك النظام كيف سيتصرّف إزاء الصهاينة، إن كان سيطردهم أو يُبقيهم، فليقرروا هم ذلك».
وأضاف «سيأتي اليوم الذي تنتفض فيه الشعوب ضدّ حكوماتها في غربي آسيا، تلك التي غضّت الطرف عن جرائم الكيان الصهيوني ومدّت إليه يد الصداقة»، متابعا «إذا كانت شعوب المنطقة اليوم تناهض الكيان الصهيوني، فإنها ستكون يومئذٍ مناهضة لحكوماتها».
وكرّر خامنئي موقف إيران المنتقد لتدخّل الشرطة في حرم جامعات أميركية لفضّ تحركات داعمة للفلسطينيين.
وقال «لم يطلق الطلّاب الجامعيّون شعارات تحثّ على الشغب، ولم يقتلوا أحداً، ولم يضرموا النار في أيّ مكان، ويعامَلون بهذا النّحو!»، مضيفا «لقد أظهر تعامل الحكومة الأمريكيّة مع الطلّاب الجامعيّين تورّط أمريكا مع الكيان الصهيوني في جريمة الإبادة الجماعية الكبرى في غزّة».























