المصادر الابستمولوجية والثقافية
الآلوسي في منهجه الجدلي التاريخي التكاملي
نجاح هادي كبة
بغداد
اختط المفكر حسام الالوسي منهجا فلسفيا علميا لتفسير المعضلات الفلسفية كالوجود والحرية والديمقراطية والاخلاق والقوانين والمساواة والتطور… الخ، تلك المشكلات التي واجهت الإنسان منذ طفولته التاريخية التي عالجها بالميثولوجيا قبل ان ينتقل إلى معالجتها بالاسلوب العلمي التي لا تزال تحاصر تفكيره اذ لم يهتد إلى حلها حلا نهائيا سواء على مستوى الافراد أم الشعوب أم الحكومات.
لقد هضم الالوسي مجال اختصاصه الفلسفي القديم والحديث كطالب أو حاصل على شهادة دكتوراه من جامعة كمبردج عام 1965م أو في مجال تخصصه كتدريسي جامعي داخل العراق وخارجه.
وباحث متمرس أو عضو مرشح في المجمع العلمي العراقي أو …. الخ حتى حصوله عام 1998م على لقب عالم من الدرجة أ بحسب قانون رقم (10) لسنة 1993م في جمهورية العراق.
ولم يكتف الالوسي بهذا التحصيل العلمي فحسب بل انكب على دراسة علوم شتى، منها علم النفس والبيولوجيا والسياسة والتاريخ وعلم الاجتماع… الخ فكانت محصلة مصادره الابستمولوجية والثقافية مما اهلته لان يختط منهجا فلسفيا لتفسير الظواهر الفلسفية التي واجهت الإنسان عبر تاريخه اسماه بالمنهج الجدلي التاريخي التكاملي هذا المنهج “يسير على وفق خطوط عامة تعين الباحث على تلمس طريقه اثناء عمله مثل مفهوم (الدوائر) ومفهوم (البنية والعلاقة) ومفهوم (التأثر والتأثير)، هذه المفاهيم هي اشبه باشارات مرورية توجه حركة الباحث وتعيينه في السيطرة على موضوعه كما تتيح له الافادة وتوظيف نتائج العلوم الجديدة كلها مثل علم الانثرويولوجيا وعلم النفس والبايولوجيا لتقدم له افضل تفسير ممكن للظاهرة المدروسة وهو يفترض نتائج سابقة….”(11) ، اذ يختلف المنهج الجدلي التاريخي للالوسي عن المنهج المادي الديالكتيكي الذي يؤمن بحتمية التطور على وفق مراحل معينة.
ظواهر كونية
وفيما يلي إضاءة على اهم مصادر منهج الالوسي الجدلي التاريخي التكاملي في التفسير الفلسفي للظواهر الكونية والحضارية وهي:
1. البنيوية العامة: “وهي منهج مستخدم في تخصصات علمية عدة تقوم على دراسة العلاقات المتبادلة بين العناصر المكونة لبنى يمكن ان تكون: عقلية مجردة، لغوية، اجتماعية، ثقافية، ومن ثم فان البنيوية تصف مجموعة نظريات مختلفة في علوم ومجالات مختلفة مثل الإنسانيات والعلوم الاجتماعية والاقتصاد، لكن ما يجمع جميع هذه النظريات هو تأكيدها على ان العلاقات البنيوية بين المصطلحات تختلف بحسب اللغة، الثقافة، وان هذه العلاقات البنيوية بين المكونات والاصطلاحات يمكن كشفها ودراستها، ومن ثم تصبح البنيوية مقارنة أو طريقة (منهج) ضمن التخصصات الاكاديمية بشكل عام يستكشف العلاقات الداخلية للعناصر الاساسية في اللغة، الادب، أو الحقول المختلفة للثقافة، بشكل خاص مما يجعلها على صلة وثيقة بالنقد الادبي وبعلم الإنسان الذي يعني بدراسة الثقافات المختلفة، تتضمن دراسات البنيوية محاولات مستمرة لتركيب (شبكات بنيوية) بنى اجتماعية، أو لغوية أو عقلية عليا في ضوء هذه الشبكات البنيوية، يتم انتاج ما يسمى (المعنى) Meaning عن طريق شخص معين أو نظام معين أو ثقافة معينة، يمكن اعتبار البنيوية كاختصاص اكاديمي بدت حوالي 1958م وبلغت ذروتها في الستينات والسبعينات”(1).
فمن خصائص منهج الالوسي هو عدم التجزئة في فهم معاني النصوص فتجزئة النص تعني: “اخذ جزء من كلام أو نصوص وترك أُخرى، ان فهم نظام ما معبر عنه بنصوص لا يقوم بأخذ جزئيّة منه أو من النصوص، بل بان يدرس النظام جملة والنصوص جملة، وبذلك يمكن تحديده كلا وفهم نصوصه جملة وتفصيلا قد يكون ثمة نص يحرم كنز الذهب مثلا، لكن جملة النصوص الأُخرى وروح النظام هي تأييد الملكية بشروط، فعندئذ يمكن فهم النص الوحيد في ضمن الاطار العام فمثلا الاقتصار على النص المحرم لكنز الذهب يؤدي إلى استنتاج خاطئ وهو مثلا الغاء الملكية أو الاشتراكية… إلى غير ذلك ولكن النظام برمته لا يحرم كنز الذهب اذا دفع منه الصدقات والزكاة وجاء مشروعا والواقع التاريخي ان زمن الرسالة والراشدين وما بعد ذلك ملئ بالصحابة الذين ماتوا وقد خلفوا من الذهب ما يكسر بالفؤوس”(2) ولابد من الاشارة ان البنية حين تركب ثم تحلل فانها لا تعطي الصورة الاولى التي تركبت منها أي تتحول إلى هيئة أُخرى.
2. علم النفس: استند منهج الالوسي الجدلي التاريخي إلى مدرستين شهيرتين في علم النفس هما مدرسة الجشطالت والمدرسة السلوكية لدى بافلوف.
أ. مدرسة الجشطالت:
وهي مدرسة نفسية معرفية تؤمن بان ادراك الكل سابق لادراك الاجزاء، فهي مدرسة تؤمن بالتفكير العقلي والرؤية البصرية فنحن حين ننظر إلى شجرة مثلا فاننا نراها كلا متكاملا من جذع واغصان واعشاش واثمار وبعدها يبدأ الإنسان بالتعرف على اجزائها جزءا جزءا، وكلمة جشطالت Gestalt مأخوذة من اللغة الالمانية بمعنى الكل أو الهيئة ومؤسس هذه المدرسة (ماكس فرتايمر) (1880-1934م) المولود في براغ الا ان نشاطه العلمي كان في المانيا ومن رواد هذه المدرسة كوهلر Koeler الذي اجرى تجارب عدة على القرود لاثبات هذه النظرية وقام بترجمة كتاب عقلية القرود Mentality of Aped اثبت فيه ان التعلم يكون بالادراك الكلي للاشياء وليس عن طريق التعلم الغبي (المحاولة والخطأ) عند ثورنداك ولهذا المدرسة قوانين عدة مثل قانون الاستمرارية والتشابة أو التقارب وقانون الامتلاء، ولابد من الاشارة إلى ان هناك تقارباً بين المدرسة البنيوية ومدرسة الجشطالت وان اختلفت خصوصيتهما لاسيما في مجال التطبيق ويقترب منهج الالوسي من الجشطالت باهتمامه بالعقل، “ان العقلانية التي دعا اليها الالوسي ليست عقلانية مجردة أو مطلقة بل هي كما يقول عقلانية “معيشة ومكونة تاريخيا” تكاملية تتخذ من المنهج التاريخي الجدلي طريقا لفهم الخطاب الإنساني ولاسيما الخطاب الفلسفي بوصفه جزءاً داخل هذا الكل، ولا يمكن معرفة هذا الجزء من دون الاحاطة بالعلاقات المتبادلة بين الطبقات الاجتماعية أو معرفة مستوى تطور العلوم الطبيعية غير مستبعد بطبيعة الحال تناول الاحتياط المتراكم من التصورات الفلسفية والمواد الفكرية أو الجو الروحي والفكري لذلك الخطاب، فالفلسفة كما يقول (الالوسي) هي: (نظام لاكثر المفاهيم شمولا عن العالم وعن علاقة الإنسان بهذا العالم وتعبر عن مصالح الفئات والطبقات الاجتماعية) وفي ضوء دراسته الفلسفة الاسلامية وفي ضوء هذا المنهج وجدناه ينظر إلى العقلانية العربية بانها عقلانية مختلفة عن الدين في المنهج، وان كانت تشترك معه احيانا كثيرة في وحدة الموضوع”(10).
ب. المدرسة السلوكية:
وهذه المدرسة النفسية تؤمن بالتعلم التجزيئي عن طريق المثير- الاستجابة، وتكون الاستجابة نتيجة انعكاس لمثير خارجي وقد تعدد المثيرات والاستجابات ويتكون عن طريقهما سلسلة طويلة مترابطة من الاستجابات وبعبارة أُخرى فان التعلم عند الإنسان أو الكائن الحي نتيجة سلسلة من الارتباطات بين مجموعة من المثيرات والاستجابات نتيجة الانعكاس الخارجي على الإنسان أو الكائن الحي من المحيط الخارجي، واشهر علماء هذه المدرسة العالم الفسيولوجي الروسي بافلوف وثوردرايك وجاثري وسكنر وغيرهم وقد استنتج بافلوف من نظرية المنعكسات الشرطية الطبيعية والاشراطية عام 1900م قوانين عدة عن طريق تجاربه على الكلاب المروّضة في معمله ومن هذه القوانين قانون التعميم والانطفاء والمرة الواحدة وغيرها وقد طبقت نظريته في مجالات وميادين مختلفة منها في ميادين اجتماعية وتعليمية وتثقيفية ونفسية.
“والمعرفة لدى (الالوسي) تنطلق من الاحساس بعده يشكل انعكاسا شخصيا للواقع الموضوعي أو انه الصلة المباشرة بين الوعي والعالم الخارجي أي ان الاجسام والاشياء هي موضوعات مستقلة وان احساسنا هو الذي ينقل لنا تلك الصور عن العالم الخارجي وهذا خلاف لما يقول به المثاليون القائل بان الاحساس ليس به صلة بين الوعي والعالم الخارجي”(7).
ان الفرق في تعلم الإنسان أو الكائن الحي عن طريق النظرية السلوكية ونظرية الجشطالت هو ان السلوكية ترى ان التعلم اعمى يحدث احيانا كثيرة من دون تفكير فحينما نقول: 67=42 فاننا لا نفكر عقليا باستخراج النتيجة.
والإنسان في منهج الالوسي ايضا له “جهاز بيولوجي توجهه عمليات كيميائية وفيزيائية تحدث في اعضاء الجسد”(7) وفي ضوء ذلك “اننا من دون الاحساسات لا يمكن ان نعرف أي شكل من اشكال المادة والحركة وان الادراك يعكس الموضوع كله، لان الادراك هو انعكاس الموضوع الخارجي المحسوس والملومس كما وان المعرفة الحية تحمل في نفسها امكانية (التعميم)، لان الاحساس والادراك هو انعكاس الواقع المباشر فينا، لهذا فالفكر ينبع من الاحساس وانه قادر ان يتجاوز حدوده في ضوء تسلسل انعكاس العالم الخارجي في فكر الإنسان قد تم تحليله انطلاقا من ممارسة الإنسان العملية التاريخية والاجتماعية وعد النطق الواقع المباشر للفكر بوساطة العمل والممارسة العملية والاجتماعية مكنت الإنسان من تميز اوجه جديدة للاشياء والكشف عن ملامحها وعلاقاتها (في) شكل المفاهيم وبين ان المفاهيم هي (تعميم) تجربة الناس المعروفة في القدم وتحول بلا انقطاع عن طريق النمو التاريخي للمعرفة… وكسب المعرفة عند الالوسي انعكاس وان اشكال الانعكاس عندما تتعلق بعمله وحياته الاجتماعية بوساطة النطق أو اللغة وان النتيجة هي ان المعرفة فهم وتسلسل تاريخي لنمو من النسبي إلى المطلق على اساس ان الصلة بين الذات العارفة والموضوع تكون ليست صلة ميتافيزيقية ثابتة وكاملة بل صلة تاريخية تقوم على التجربة المتناهية والتطور لان التجربة هنا تقوم بدور المنفي للفرضيات، فرضيات معرفة العالم وتفسيره هذا التحول الديناميكي وهذا التنامي في الفروض وتصحيحها بحسب رأي الالوسي لا يجري اعتباطا بل على اساس ان العالم نفسه يتحول باستمرار وينمو على الدوام أي ان تمثيلات الإنسان العقلية لها محتوى مستقل عن الإنسان أي ان الحقيقة موضوعية لكن هذه التمثيلات العقلية لا يمكن ان نعبر عنها دفعة واحدة وبصورة مطلقة وغير شرطية بل تقريبية ونسبية”(9).
ولابد من الاشارة إلى ان بافلوف في تجاربه على الكلب. وجد ان الكلب يتعلم عن طريق سلسلة من المنعكسات الشرطية وانه يعمم ويمّيز وان التعلم لديه لا يتم من دون مكافأة إذ من دونها حدث انطفاء له، كما اكد بافلوف أهمية اللغة وعدها الجهاز الاشاري الثاني في التعلم.
3. نظرية التطور:
من اساسيات منهج الالوسي الجدلي التاريخي التكاملي ايمانه بالتطور قال الالوسي:
“اهتمامنا بفكرة التطور، وكتابنا التطور المخطوط، منذ سنة 1973م. نشرت بحثا عن نظرية التطور، في اطارها الفلسفي النقدي، وكانت جزءا من مشروع تجمع حول مفهوم التطور، بايولوجيا، وفي الحضارة، وفي الاخلاق وفي الفكر. كان مفهوم التطور جزءا وما يزال من بناء أي مثقف، معاصر وحديث وعقليته في اوربا وعندنا نحن العرب. لانه احد الاسس المميزة للمفاهيم الحديثة عن الكون والحياة، والإنسان والحضارة وكل شي، الظاهر ان الدافع ايضا كان مجابهة “مدعي” يكرر وهو ان نظرية التطور لا اساس لها، وانها غير منسجمة مع الدين، وتصطدم بصعوبات فلسفية على وجه الخصوص، باتجاه، اما نقضها للعودة إلى الخلق الالهي المباشر، من الله، أو لاثبات وجود غائية تهيمن على التطور البيولوجي نفسه باي شكل من الاشكال مثل الدفقة الحيوية لبرجسون، أو القوة داخل المادة، القوة الروحية الدافعة للتطور من الداخل عند المدرسة الانكليزية ممثلة في مورجان والكسندر ووايتهد، التصدي للامور الكبيرة ديدني: ما العمل: مستعينا بكل تجهيزي الثقافي وهو الحمد لله بناء قوي من كل الاتجاهات الفلسفية الكبرى القديمة والحديثة والمعاصرة مستعينا بدراسة كتب دارون نفسها وما كتب عنها، وبالتفسيرات المادية الجدلية من جهة أُخرى، كتبت كتابي التطور بجزئين وهو مخطوط والهدف منه محاولة لتفسير ان التطور في المادة عبورا إلى الحياة، واعلى مستوى من التنظيم الفكري والبشري، جرى بفعل قوانين داخلية على اسس تبدو عشوائية في الاساس، لكنها تخلق قوانينها واتجاهاتها اللاحقة بفعل قوانين، منها الطفرات والتنازع، والانتخاب الطبيعي، والاصلح، وهذه اسس نظرية التطور الداروينية مزادا عليها فكرة الكم والنوع، تحول الكم إلى نوع، أو ما يسمى بقانون حفظ التغيّر”(3).
4. النظرية الماركسية:
رأى الالوسي: “ان دراسة الانظمة والمجتمعات وفهمها لابد وان تقوم على اسس اجتماعية عديدة وهي:
أ. معرفة قوى الانتاج من أدوات ومهارات تكنولوجية.
ب. علاقات الانتاج التي تربط المنتجين بعضهم ببعضهم الاخر التي تشكل التركيب الاقتصادي للمجتمع.
ج. الانظمة السياسية والقانونية للمجتمع.
د. الافكار والعادات والمثل العليا والانظمة التي تبررها أو الاسلوب الذي بمقتضاه يفكر الافراد، وهو ما يشار اليه عادة تحت اسم الايدلوجيا…. يتبين لنا ان نقد الدكتور الالوسي المنهجية الماركسية هو نقد لاسلوب تطبيق المنهج الماركسي من بعض الماركسيين…وهو في الوقت نفسه استمد جوانب عديدة منه اعتمدها في جانب اساس من دراسته ويظهر ذلك جليا في تاكيده عوامل الانتاج وشكله في مجتمع معين وهو “العامل الذي يفسر الحقائق العامة الكبرى جدا، بينما تتشكل الدوائر الأُخرى دوائر اضيق، ولكنها ستكون اهم كلما ضيقنا الدوائر وصولا إلى العامل الفردي الذي يبدو عظيم الأهمية في تفسير التنوعات والمواقف الفلسفية المتعددة”(4).
5. الاستناد إلى التاريخ:
فمنهج الالوسي تاريخي “بمعنى انه يهتم “بدراسة التراث الفلسفي وتتبعه باظهار المواقف والنظريات من داخل ادائها الوظيفي في زمانها (أي عمن تعبر وفي ضوء وقوفها مع حركة التقدم أو ضدها) ان الفيلسوف وكذلك الاديب والمصلح والعالم (لا يبدآن من الصفر وبالاعتماد على خبراته الفردية المعزولة فقط)، انه هو نفسه نتاج التربية والمنجزات المكتسبة من المجتمع والمدرسة والكتاب والمختبر والمعمل ومن ثم فان اية دراسة لمشكلة فلسفية أو فيلسوف أو اديب… وغيرهم، لابد من (الحسبان) دراسة التراث السابق لمعرفة موقع الفيلسوف أو الفلسفة المدروسة من سياق التطور الفلسفي سواء الذي قبلها أو الذي هو معاصر اياها، ويجب ان لا نحمل الظاهرة المدروسة اكثر مما يحتمل وانما يجب ان نقرأ على وفق سياقها التاريخي ووظيفتها (بحيث تبقى الافكار والفلسفات والنظريات العلمية تحمل كلماتها وجملها وتعبيراتها ما كانت تعنيه وقت استعمال النص وظهوره)”(11).
ان العديد من دراسات الالوسي قامت على اساس الاطار التاريخي للظاهرة في زمانها فقد بين: “ان قيمة البحث في فلسفة الغزالي (مثلا)… وابراز دوره الفلسفي انما يكون… من زاوية المنهج التكاملي الذي يأخذ بالظاهرة الفلسفية من جوانبها كافة ويدرس بنيتها بشكل جدلي تاريخي… ويربطها بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والمعرفي والعلمي”(6) (انذاك).
6. الخصائص الوطنية والقومية:
“يعطي المنهج التكاملي (للالوسي) أهمية واضحة للخصائص الوطنية والقومية التي تختلف من بلد إلى اخر ومن زمن إلى اخر في البلد الواحد، وهذه الخصائص التي يدعوها الالوسي احيانا بالطابع (الفكري والروحي) هي (اجتماعية النشأة وليست راجعة لاسباب بايلوجيا وهي لذلك مؤقته أو لنقل مرتبطة بالبنية الثقافية الاجتماعية والتاريخية… وغيرها، أي انها قابلة للتبدل بل هي بالفعل متبدلة وهي مرتبطة بالزمان والمكان وليست خصائص مطلقة وابدية) فالطابع اللاهوتي للعصور الوسطى اصبح فيه افتراض عدم وجود موجب للوجود يترتب عليه مجالات في حين كان الطابع الروحي للعصر الحديث لاسيما في اوربا هو الطابع المادي الالي فصار تبني الفرض السابق يترتب عليه مشكلات فلسفية”(13).
7. ولابد من الاشارة إلى ان الالوسي افاد من العلوم الطبيعية كالكيمياء والفيزياء والبايلوجيا في بناء منهجه الجدلي التاريخي التكاملي المبني على الجدل والتضاد والتاريخ والتكامل المعرفي، كما افاد من الفلسفة القديمة الحديثة “وعليه يجب على الدارس والباحث في الفلسفة ان يعتمد افكار مختلف الاتجاهات انطلاقا من عالمية الفلسفة واتصالها بمختلف الشعوب والحضارات والثقافات ويرى الدكتور الالوسي ان ذلك لا يمنعه من تبني اراء الاتجاهات المثالية في الفلسفة ومواقفها مع تاكيده دراستها وتمحيصها اولا. كما ان الاختلاف في الموقف الفلسفي الخاص لا يعني الاختلاف في العام والعكس بالعكس، ويندرج تحت هذا ضرورة الاطلاع على الفلسفات الغربية من دون قيد أو شرط وتحقيق التواصل مع الفكر العلمي بوعي وبصيرة ومعرفة اخر ماتم التوصل اليه وانتاجه في هذا المجال وانطلاقا من ان الفكر لا يعرف حدود أو وطن لانه عالمي”(5) فمن مميزات عقل المبدع المرونة والاصالة في التفكير.
العوامل التي ساعدت الالوسي على بناء منهجه الجدلي التاريخي التكاملي:
هنالك عوامل عديدة دفعت الالوسي إلى بناء منهجه الجدلي التاريخي التكاملي ساقتصر على قسم منها:
1. ثقافته الاكاديمية العميقة التي حصل عليها من دراسته بالداخل أو الخارج في جامعة كمبردج الذي تخرج فيها عام 1965م بشهادة الدكتوراه.
2. مطالعاته المستمرة لما استجد في مجال اختصاصه الفلسفي أو مجالات العلوم والاداب الأُخرى لاسيما الفلسفية منها مما جعل نظرته شمولية في التفسير الفلسفي.
3. بناؤه النفسي فيبدو من كتاباته دفاعه عن العرب والاسلام- وهو حق مشروع- مما دفعه ان يتميز العرب بمنهج فلسفي مستقل عن الشرق والغرب هو المنهج الجدلي التاريخي التكاملي الذي ابدعه.
4. مواهبه الفردية المعرفية والوجدانية وقدرته على الربط والاستنتاج والتعليل والتحليل والتركيب وسرعة البديهة والذكاء فهو علاّمة في مجال اختصاصه الفلسفي زيادة على كونه شاعرا واديبا ومفكرا.
5. تسلمه مناصب ادارية ووظيفية كترشيحه لعضوية المجمع العلمي العراقي ومستشار في مجلة بيت الحكمة، بغداد، ومجلة اوراق فلسفية التي تصدرها جامعة القاهرة زيادة على القائه المحاضرات في ازمنه وامكنه متعددة، وحضوره المؤتمرات العلمية أو مستشار وعضو قسم الفلسفة في (بيت الحكمة) بغداد 1997م… الخ.
6. احتكاكه في اثناء حضوره المؤتمرات العلمية الفلسفية بشخصيات اكاديمية علمية مما اتاح له تبادل الافكار معهم والاطلاع على افكارهم وما استجد من معلومات لاسيما في مجال تخصصه.
المصادر
1. الانترنيب، مادة عن تعريف البنيوية العامة، عن اليوكيبيدا.
2. الالوسي، حسام، الدرس الفلسفي في العراق من خلال الدكتور حسام الالوسي (مقال) في كتاب: الالوسي المفكر والإنسان لمجموعة باحثين بغداد، الناشر: بيت الحكمة، 2011م، ص: 180-181.
3. نفسه، ص: 198-199.
4. الجبوري، د. ولاء مهدي، المنهج الجدلي التكاملي منطلقا للبحث الفلسفي والدراسات التراثية (مقال)، في كتاب الالوسي المفكر والإنسان، نفسه، ص499-500.
5. نفسه، ص: 496-497.
6. العبيدي، د. حسن مجيد، الاتجاه الفلسفي للدكتور حسام محي الدين الالوسي، (مقال) في كتاب/ الالوسي المفكر والإنسان، نفسه، ص: 117-118.
7. مطلك، د. فضيلة عباس، الالوسي المفكر والإنسان، نفسه، ص: 308.
8. نفسه: ص: 308.
9. نفسه، ص: 311-312.
10. المرهج، د. علي عبد الهادي، مفهوم العقلانية عند الالوسي (مقال) في كتاب الالوسي المفكر والإنسان، نفسه، ص: 412.
11. الهيتي، د. فوزي حامد، المنهج في الفكر العربي المعاصر (مقال)، في كتاب الالوسي المفكر والإنسان، نفسه ص: 453-454.
12. نفسه، ص: 454-455.
13. نفسه، ص: 456.























