السياسة الأميركية تدفع بالسعودية إلى التخلي عن دبلوماسيتها الهادئة الرياض تحبط تمرداً في سجن البريدة
بندر بن سلطان يتسلم ملف مشتريات الأسلحة وعينه على فرنسا
االرياض ا ف ب
وصل وزير الخارجية الاميركي الى الرياض مساء الاحد في اعقاب اهتزاز ثقة ابرز حليف لواشنطن في المنطقة اثر تحولات في السياسة الاميركية دفعت بالسعودية التي طالما تبنت نهجا محافظا الى التخلي عن دبلوماسيتها الهادئة.
على صعيد آخر اعلن مصدر رسمي سقوط اربعة جرحى خلال اعمال شغب قام بها سجناء في سجن بريدة، كبرى مدن القصيم، في وسط السعودية مساء السبت.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن المتحدث الاعلامي المكلف السجون ان اثنين من رجال الامن واثنين من السجناء اصيبوا خلال اعمال شغب وقعت اثناء تنفيذ إجراءات الزيارة الاسبوعية للسجناء في شعبة سجن بريدة.
واضاف ان ثلاثة مكاتب ادارية تعرضت لحريق صاحبه اثارة شغب من قبل بعض السجناء وقد تمكن رجال الأمن في الموقع من السيطرة على الوضع وتمكين رجال الدفاع المدني من القيام بمهامهم وإخماد الحريق . وتابع تم نقل الجرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، في حين باشرت الجهات المختصة إجراءات التحقيق بمسببات الحريق وحالة الشغب التي صاحبته . وافادت مصادر اعلامية ان سجن بريدة لا يضم موقوفين على ذمة قضايا امنية انما المدانين بتهم جنائية. ومن المتوقع ان يلتقي كيري العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لتخفبف حدة التوتر بين الحليفين ومرده الخلافات حول ايران وسوريا خصوصا.
وتشهد العلاقات الاميركية السعودية فتورا رغم نفي واشنطن، بسبب الملف السوري والتقارب الاميركي مع ايران.
كما ادى تردي العلاقات التي بدات ابان الثلاثينات الى اعلان السعودية رفض مقعد في مجلس الامن الدولي.
وقد اعلنت الرياض في 18 الشهر الماضي رفضها مقعدا غير دائم في خطوة غير مسبوقة بهدف الاحتجاج على عجز المجلس وبالتالي واشنطن ايضا، ازاء النزاع السوري.
ويأخذ السعوديون على حلفائهم الاميركيين عدم قيامهم بضربات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
يذكر ان العلاقات الثنائية ترسخت خلال اللقاء بين الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز على متن حاملة طائرات في البحر الاحمر العام 1945.
وقال عبد العزيز بن صقر رئيس معهد الخليج للابحاث فضلا عن سوريا، فان التباينات متعددة بين الرياض وواشنطن حيال الملف الايراني في شقيه النووي والسياسي والعراق حيث الوضع الامني المنهار ومصر وغيرها .
وتابع ردا على سؤال لقد تخلت المملكة عن الدبلوماسية الهادئة بعد ان تفهمت مطولا الدوافع الاميركية وراء الفيتو على تسليح المعارضة السورية رغم تلقيها وعودا لكن شيئا لم يتحقق .
وحول ما تردد عن رفض السعودية استقبال الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي، قال اعتقد ان اللقاء بين وزير الخارجية سعود الفيصل والابراهيمي في باريس كان كافيا فقد اوضح للمملكة الكثير من مواقفه .
وقد اعتبر الابراهيمي خلال زيارته الاخيرة الى دمشق ان مشاركة ايران في جنيف 2 امرا ضروريا .
لكن السعودية ترفض مشاركة ايران وترى ان الحل يكمن في مشاركة منظمات اقليمية مثل الجامعة العربية والتعاون الاسلامي في المؤتمر بدلا من طهران ، بحسب بن صقر الذي اعتبر ان مشاركة ايران تبرر مشروعية تدخلها في الشان العربي .
بدوره، قال مصدر مقرب من دوائر القرار في السعودية مشترطا عدم ذكر اسمه ان المملكة ترفض استقبال الابراهيمي بسبب مواقفه.
وكشف ان رئيس جهاز الاستخبارات العامة بندر بن سلطان اصبح مسؤول الاستراتيجية الدفاعية ومشتريات الاسلحة مشيرا الى التنسيق الممتاز مع فرنسا التي منحت عقدا ، في اشارة الى صفقة تجديد اربع فرقاطات وسفينتي امداد بقيمة 1,3 مليار يورو.
وتابع المصدر لقد قرر الملك في اللحظة الاخيرة مقابلة وزير الدفاع الفرنسي خلال زيارته جدة في السابع من الشهر الماضي دليلا على الاهمية التي توليها المملكة لعلاقاتها مع فرنسا .
وختم قائلا يعني هذا ان السعوديين يفضلون فرنسا حتى الاجتماع مع كيري عقد في باريس في اشارة الى لقاء قبل فترة بين الوزير الاميركي والفيصل .
لكن دبلوماسيا اوروبيا في الخليج اكد لفرانس برس انه ليس بامكان احد الحلول مكان الولايات المتحدة في مسالة امن المملكة لا توجد قوة اوروبية قادرة على ذلك لا فرنسا ولا بريطانيا .
واضاف رافضا الكشف عن اسمه هناك مشكلة بين الرياض وواشنطن بسبب ايران وسوريا لكنني لا اعتقد انها ستؤثر بشكل كبير على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين … ستبقى الامور بينهما تحت سقف الانضباط .
وتابع ان السعودية عاتبت واشنطن لانها تخلت عن الضربة العسكرية التي كانت تعلق امالا كبيرة عليها لتغيير الاوضاع ميدانيا لكنها تعمل الان مع فرنسا على تحقيق تقدم ميداني قبل مؤتمر جنيف2 عبر تسليح المعارضة غير المتطرفة اسلاميا .
واوضح الدبلوماسي ان الرياض تعتقد انها قادرة على تغيير الوضع ميدانيا من دون مساعدة الاميركيين . من جهته، قال الاكاديمي والباحث خالد الدخيل لفرانس برس لا اعتقد ان من صالح السعودية الابقاء على التوتر مع الولايات المتحدة التي ما تزال القوة الابرز في العالم. لا بد من التوصل الى نقطة وسط فهذا ضرورة للطرفين .
واضاف اذا ارادت السعودية النجاح في مساعيها فلا يجب ان تفكر في القطيعة مع واشنطن لان هذا لن يؤدي سوى الى مزيد من الخسارة .. ليس من الضروري تقديم تنازلات لكن بالامكان التوصل الى تفاهمات .
وتابع الدخيل توجد هوة واسعة بالنسبة للمواقف حول سوريا … تصورات كل طرف تعكس مصالحه .
وختم مشيرا الى ان الاميركيين يركزون على الجانب السياسي في تصوراتهم لايران فهم لا يدركون مغزى توجه طهران التي تحاول تطويق الجزيرة العربية عبر تجسيد فكرة تحالف الاقليات .
AZP02






















