
أحمد سيد هاشم يفتح قلبه وعقله للقراء:
البحرين صغيرة يتكاثر فيها الشعراء كالنخيل زهير بن جمعه الغزال
من تلك الأرض الطيبة وتلكم الرقعة الجغرافية الصغيرة على ساحل البحرين نشأ شاعرنا فياضا كالبحر في شاعريته
أصيلا كأصالة الأرض وطينتها متجذرا في اللغة ينهل من معينها ليخرجه لنا شعرا منسابا هادرا كموج البحر إنه الشاعر أحمد سيد هاشم الذي شارك – شارك في العديد من المهرجانات الدولية والمؤتمرات والأماسي الأدبية والثقافية في العراق والمملكة العربية السعودية وعمان و دولة الإمارات و مملكة البحرين.
كما انه مهتم بالأعمال الفنية و نقدها ، يمارس كتابة المسرحيات و الشعر و الإخراج و التمثيل و التصوير الفوتوغرافي، وقدم العديد من الأوراق النقدية و المحاضرات الاجتماعية في التجمعات الشبابية و الورش الموسمية. كما قدم العديد من الدورات المتخصصة في الشعر والعَروض.
عضو مؤسس في ملتقى الإبداع الأدبي.
عضو مؤسس في مجموعة قافية.
له ديوان مطبوع « كنّا اشتعلنا دمعتين» .
وحقق الكثير من الجوائز الأدبية والشعرية منها :
الوصول للمرحلة قبل الأخيرة في أمير الشعراء سنة 2021.
المركز الأول في مسابقة الشيخ راشد بن حميد في نسختها الرابعة و الثلاثين بدولة الإمارات عام 2017.
المركز الثاني في مسابقة الشيخ راشد بن حميد في نسختها الخامسة والثلاثين بدولة الإمارات عام 2018.
المركز الأول في مسابقة رئة الوحي في نسختها الثالثة بالمملكة العربية السعودية سنة 2016
المركز الثاني في مسابقة الشيخ راشد بن حميد في نسختها الثانية و الثلاثين بدولة الإمارات عام 2015
جاء الحوار معه معبرا عن الشعر والشعراء محلقا في آفاق واسعة من الإبداع
- في البداية حدثنا عن رحلتك الشعرية وعن مراحل تكون الذات الشعرية؟
البدايات تكون صديقة الظل دائما، إلى أن يلمع عليها شيء من الضوء فتبدأ الرحلة !
كنت منذ لحظة الإدراك الأولى مولعا باللغة العربية، أغمس أطراف يدي في طينتها وأحفظ قصائد الكتب المدرسية قبل أن ينتهي الدرس، وكان الأستاذ يتوقف عند الخرابيش التي أدونها على الكتاب ويبدأ معي حوارا في كل مرة يكتشف فيها أبياتاً يتيمة أو أنصاف أشطار غير موزونة.
كان هذا امتداداً لخيط الشعر الذي ورثته من عائلتي، مكتبة مكتظة .. تتزاحم على رفوفها كتب الشعر والأدب والفكر والثقافة تركها أبي وقفاً لكل من يحب أن يكون !
ثم أخذت أتصفح الدواوين المخطوطة لأخي الأكبر الشاعر سيد ناصر العلوي وأضع يدي على أسرار تشكيل اللغة لديه وطريقة لعبه بموسيقى الكلمات وأخذت أتأمل كيف ينحت بالخيال أبياته فيدخل قرص الشمس في كأس ماء بارد !
يحدث مثل ذلك مع أختي الكبرى الشاعرة السيدة أزهار العلوي، حين كانت تسمعني وتستوقف بعض المفردات لدي وتقترح بدائل أكثر مناسبة وأدق توظيفا في السياق.
هذه هي العتبة الأولى، إلى أن مسكت بلجام الشعر وأصبحنا صديقين نسافر دائما ونشرب قهوة بدوية لا تعرف الاستقرار في مكان واحد.
- تعرف نفسك بانك نصف شاعر .. نصف إنسان.. متى يطغي جانب من هويتك على الجانب الأخر؟
لا يمكن لشاعر أن يكون شاعرا إلا أن يكون إنساناً يحمل من النبل والبياض ما يلون به الحياة، ويطعم عصافير الحب من قلبه ويق
لماذا أنا نصف شاعر؟ لأني أعتقد أنه لا توجد تجربة ناضجة أبدا ما دام في العمر متسعا لدقيقة إضافية، في هذه الدقيقة قد تتخلى عن كل قناعاتك وأفكارك ومعتقداتك وأهدافك، هذه الدقيقة كافية أن تحدث تحوّلا في التجربة وتمسح ملامح تجربة طويلة من القلق والأسئلة الوجودية والتأملات.
لماذا أنا نصف إنسان؟ لأني أحتاج أن أكون إلهاً كي أكون إنساناً كاملاً !! الكمال باختصار شديد ليس صفة بشرية.
- تقدمت للمشاركة في الموسم السابع، وعدت في الموسم التاسع واستطعت الوصول لمسرح “شاطئ الراحة”، ما الذي تغير فيك بعد خوضك هاتين التجربتين؟
وأنا أكتب إجابة هذا السؤال منذ بداية السطر حتى كلمة « كلمة « تغيّر الكثير !
التجارب الإنسانية تراكمية، تتسع حدائقها باتساع مقدار ما تنهل من ثمار المعرفة في حقولها المتنوعة، وهي مقرونة دائما بخيوط الزمن، فثمة معادلة «خطية» طردية مؤدّاها أنه كلما تقادم الزمن تكاثرت الخبرة المعرفية لدى الفرد، الأمر ذاته حين تعيد تشكيل القصيدة ..
في النسخة التاسعة من برنامج أمير الشعراء، أتاح المكان والزمان لنا فرصة الوقوف على مسرح شاطئ الراحة والالتقاء بشعراء ينتمون إلى الشعر من شتى البلدان، هذا الالتقاء جدير بإثراء التجربة والاطلاع على مدارس متنوعة من شأنها رفد الثقافة الأدبية والشعرية، من جهة أخرى الحوارات التي تدور بين الشعراء المشاركين ولجنة التحكيم هي الأخرى تغذي الحس النقدي لدى الشاعر وتربّي فيه التأملات النقدية والابستمولوجية فالشاعر حينها يكون عرّافاً لقصائده يهذّب أطراف ثيابها ويصطاد غزلان مجازاتها وكناياتها، أمير الشعراء إلى جانب هذا الزخم فإنه يقدم الشاعر لجماهير الشعر على امتداد خريطة الوطن العربي ويضيء على التجربة إضاءة مختلفة.
فالشاعر يصبح ناقداً مع الوقت، يتحرى الدقة في اختيار حساسية المفردة واقتناص الصورة ذات المعنى والتخييل العالي، فهو يجوّد الشعريّة ويوطّد علاقته مع القصيدة، وهذا ما يجعل الشاعر يقف على مسافة واحدة بين اللفظ والمعنى. هذا ما أشتغل عليه في كل يوم يمر من أيام عمر قصائدي.
- ألا ترى أن عدد الشعراء المشاركين من البحرين قليل مقارنة بشعراء الدول الأخرى؟
البحرين ذات الرقعة الجغرافية الصغيرة يتكاثر فيها الشعراء كالنخيل، وبصفتي متابعا جيدا للمشهد الثقافي في المنطقة أرى أن كثيرا من شعراء البحرين لديهم القابلية لكتابة القصيدة المثقفة ذات الدهشة والانزياح والتفرد، كل ما يحتاجه الشاعر البحريني هو الاحتضان والدعم وتقديمه للجمهور، خصوصا إننا نفتقد الكيانات الأدبية التي تضيء على تجارب الشعراء الشباب. قبل زهاء عامين، بدأت بتقديم دورات في علم العروض وفن كتابة الشعر، فالتقيت بكوكبة من المتدربين ممن لديهم الحس الشعري إلا إنهم كانوا يفتقدون لليد التي تأخذ بهم وتضعهم على جادة الطريق … اليوم ، لفيف من هؤلاء الشعراء المتدربين يشاركون في محافل دولية وينافسون في المسابقات الشعرية. الشاعر البحريني يحتاج إلى فرصة المشاركة وقليل من الضوء لينشر عبق القصيدة.
- (تقول: “ما أقلّ الشعراء وأكثر أشباههم” لم هناك حاجة دائمة لدى الشعراء في تأكيد أن الساحة الشعرية بها الكثير من أشباه الشعراء، وكأن الشعر مؤسسة تخضع لشروط واحكام، ألا يعد الشعر حق لكل انسان راغب في التعبير عن ذاته وقادر على تنظيم الشعر؟
كل إنسان شاعر، انتهى الكلام عن الكلّيات.
الحق في الكتابة من أبجديات حقوق التعبير عن النفس. إنما الكلام عن الشاعر النسخة !
في هذا الزمن حيث وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للجميع الانفتاح على تجارب الاخرين وكسرت مفهوم الاحتكار وهيمنة الصوت الأحادي يخرج لنا مساران رماديان يخطفان كل ما هو إبداع ويخربشان شكله الجمالي:
المسار الأول هو الاستنساخ، حين تقرأ عشرين قصيدةً مثلاً، تجد أنها قصيدتان فقط إنما تقسّمت على عشرين شاعراً بين ليلة وضحاها، كيف حدث هذا ؟ّ!
الأفكار هي هي بعينها، الصياغات الشعرية، التراكيب الأسلوبية، الصور الخيالية مدوّرة ومعوّمة بطريقةٍ ما.
المسار الثاني هو السرقة الشعرية، كأنْ تُسرق النصوص كاملة وتُنسب لغير أبيها.
بالنسبة لي، كثيراً ما أر كتاباتي وأبياتي منتحلة ومقطعة الأوصال في قصائد شعراء اخرين وهذا ما يدعوني لتقليل النشر مؤخرا.
- البيئة البحرينية غنية بالموروث والأساطير والحكايات، كيف توظف هذا الكم الهائل من الموروث في قصائدك؟
الشاعر ابن بيئته وابن لغته، الشاعر حضارة مصغرة، لا بد أن ينصهر في ذراتها الصغيرة وتفاصيل رمالها المالحة، والشاعر الذكي هو من يوظّف إرثه الحضاري أثناء فعل الكتابة إذ إن أشكال الكتابة المتنوعة هي محتوى الكاتب وثقافته.
- مخزونك اللغوي، كيف تشكله، وهل تعكس أشعارك هويتك اللغوية؟
المخزون اللغوي وأضف لها الثقافي هو نتاج المدخلات الثقافية التي تمارسها، أنا أقرأ وأستمع محاضرات ودروس فكرية وثقافية وفلسفية باستمرار، كل هذا يملأ خزّان الذاكرة ويشعل هويتك اللغوية ويجعلك في قلق دائم مع فهم الحياة وأسرار الوجود.
- (ما هي اهتماماتك غير الشعر؟
كل ما يتعلق بالفن ونقده، القراءة رئة ثالثة أتنفس بها الحياة، كتابة النصوص المسرحية تتسرب في كريات دمي الحمراء والبيضاء، التصوير الضوئي واقتناص اللحظة وإيقاف الزمن لالتقاط الصور الفوتوغرافية، التعليق الصوتي واللعب بالموجات الصوتية.
- ماهي الحاسة التي تعول عليها عند كتابة الشعر؟
الكلام عن الحواس يعني الكلام في حقل التجريب، لأن مقدمات النتائج والأحكام العقلية تكون عن طريق التجربة الناتجة عن الحواس .. هذا المعنى من لوازم المادة بما هي مادة ، الأمر مختلف مع الكائنات المجردة مثل هذا الكائن الغريب المسمى بالشعر، فحينئذ تكون ( العزلة ) بالنسبة لي أول كوخ ألتجئ إليه لأتحسس العالم من حولي.
























