زيلينسكي في الجبهة وموسكو تؤكد فشل الهجمات الأوكرانية

كييف (أوكرانيا)-(أ ف ب) – موسكو – واشنطن -مرسي أبوطوق
أعلن البيت الأبيض الثلاثاء أن المساعدات الأميركية لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي ستنقطع في غضون «بضعة أشهر» ما لم يوافق الجمهوريون المتشددون على حزمة تمويل جديدة لكييف.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي للصحافيين «الحديث هنا، على الأرجح، عن بعضة أشهر تقريبا».
واتصل الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء بقادة دول حليفة للولايات المتحدة، لتأكيد استمرار بلاده في دعم أوكرانيا، وذلك بعد أيام من استثناء المساعدات لكييف من اتفاق في الكونغرس الأميركي أتاح تجنب الإغلاق الحكومي في واشنطن.
وقال البيت الأبيض إن «الرئيس بايدن أجرى اتصالا صباح اليوم مع حلفائنا وشركائنا لتنسيق دعمنا المتواصل لأوكرانيا»، شارك فيه قادة كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبولندا ورومانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إضافة الى وزيرة الخارجية الفرنسية.
وواجه بايدن ضغوطا لتهدئة مخاوف الحلفاء بعدما توصل الكونغرس الأميركي في اللحظة الأخيرة السبت، الى اتفاق على الميزانية يتيح تجنب الإغلاق الحكومي. وبقيت المساعدات الجديدة لأوكرانيا خارج هذا الاتفاق، بضغط من الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء أنه زار الجبهة الشرقية، في المنطقة التي تضم بلدتي كوبيانسك وليمان اللتين يستهدفهما هجوم روسي
فيما أعلنت موسكو الثلاثاء بأن محاولات كييف لخرق الدفاعات الروسية على الخطوط الأمامية في شرق وجنوب البلاد «فشلت»، بعد أربعة أشهر على بدء الهجوم الأوكراني المضاد.
أطلقت كييف هجوما مضادا طال انتظاره في حزيران/يونيو لكنها أقرّت بأنها حققت تقدما بطيئا فيما وجدت قواتها نفسها في مواجهة مواقع دفاعية روسية متطوّرة وعميقة. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لمسؤولين عسكريين روس رفيعين «فشلت محاولات العدو لخرق دفاعاتنا في منطقتي فربوفويه ورابوتينو على جبهة زابوريجيا».
وكتب زيلينسكي على تلغرام «اليوم نزور ألويتنا التي تقوم بمهمة قتالية في واحدة من أكثر المناطق سخونة، كوبيانسك وليمان»، وأرفق المنشور بمقطع فيديو يظهر فيه مع الجنود فيما يبدو أنه ملجأ محصن.
واشار زيلينسكي إلى أنه «ناقش الوضع العملياتي في ساحة المعركة والقضايا الدائرة والاحتياجات مع قادة الألوية والمقاتلين».
منذ حزيران/يونيو، تشن القوات الأوكرانية هجومًا مضادًا في شرق البلاد وجنوبها، لكن في قطاع كوبيانسك، القوات الروسية هي من تتولى الهجوم.
وفي أغسطس/آب، دعت السلطات الأوكرانية السكان الذين يعيشون بالقرب من كوبيانسك إلى إخلاء هذه المناطق. وفي 20 أيلول/سبتمبر، قال الجيش إنه يخشى من وقوع هجمات روسية جديدة في المنطقة.
وكان زيلينسكي قد زار الجبهة مرات عدة منذ بداية الغزو الروسي، ولا سيما باخموت التي شهدت أعنف المعارك وأكثرها فتكاً.
فيما يحذّر خبراء من أن القوات الأوكرانية ستواجه قريبا نقصا في الذخيرة والمعدات الرئيسية إذا نجح الجمهوريون المناصرون للرئيس السابق دونالد ترامب في وقف المساعدات العسكرية الأميركية لكييف.
أصر كبار المسؤولين الأميركيين مرارا على أن الولايات المتحدة ستدعم كييف «طالما لزم الأمر» فيما تعهدت واشنطن تقديم أكثر من 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية منذ غزو روسيا لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، أي أكثر من نصف المساعدات الإجمالية المقدمة من كل الجهات الغربية المانحة.
لكن الاتفاق الذي توصل إليه الكونغرس السبت لتجنب إغلاق المؤسسات الفدرالية الأميركية لم يتضمّن أي مساعدات جديدة لأوكرانيا في زمن الحرب، وذلك بموجب تسوية بين الديموقراطيين والجمهوريين الداعين إلى خفض الإنفاق.
وقال المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مارك كانسيان «سيكون الأمر مدمرا بالنسبة إلى الأوكرانيين» إذا توقفت المساعدات الأميركية.
وأضاف «سيضعف الجيش الأوكراني ثم قد ينهار في نهاية المطاف».
زوّدت الولايات المتحدة كييف ترسانة ضخمة من الأسلحة لمساعدتها في القتال واستعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، وهي تتضمن خصوصا ذخائر أسلحة خفيفة وقذائف مدفعية وقاذفات صواريخ متطورة ودبابات ومعدات إزالة ألغام.
وأوضح كانسيان «تحتاج الجيوش في الحروب إلى تدفق مستمر للأسلحة والإمدادات والذخيرة لتحل مكان ما دُمّر واستُنفد».
وإذا قُطعت المساعدات الأميركية تماما، وهو أمر يصر البيت الأبيض على أنه لن يحدث، فإن التأثير لن يكون فوريا، إذ إن المساعدات المعلنة في السابق ما زالت ستسلّم لأوكرانيا. وتابع كانسيان «قد تمر أسابيع قبل أن نرى تأثير ذلك على ساحة المعركة»، وقد لا يكون بإمكان موسكو الاستفادة من الوضع لأن «الروس مرهقون للغاية في هذه المرحلة».
وبعيدا عن خطوط المواجهة، من شأن وقف المساعدات الأميركية أن يترك ثغرات في الدفاعات الجوية لأوكرانيا والتي تتألف من منظومات من دول عدة تغطي ارتفاعات مختلفة ويجب إعادة تزويدها ذخيرة بشكل منتظم.
وتؤدي هذه الدفاعات دورا رئيسيا في حماية المدنيين الأوكرانيين والبنى التحتية من الهجمات الروسية المتكررة بطائرات مسيّرة وصواريخ.
الوفاء بالالتزامات
قال جيمس بلاك، مساعد مدير مجموعة أبحاث الدفاع والأمن في مؤسسة «راند يوروب»، «لا يمكنكم… استبدال نظام بنظام آخر إذا كانا يعملان بطريقة مختلفة».
وأضاف «إذا أزلتم المكوّن الأميركي، فأنتم حتما تقللون من فعالية» هذا النظام المترابط.
وقدّمت عشرات الدول، خصوصا في أوروبا، مساعدات عسكرية لأوكرانيا، ورغم أنه يمكنها زيادة الدعم، فإن الفراغ الذي قد يخلفه وقف المساعدات الأميركية سيشكل مشكلة كبرى على المدى الطويل.
وقال بلاك «سيستغرق الأمر سنوات وعقودا من الجهد حتى تصل أوروبا إلى مستوى تستطيع فيه أن تحل مكان الولايات المتحدة كقوة عسكرية أو قوة في الصناعة الدفاعية».
وذلك «ليس جدولا زمنيا مريحا لأوكرانيا التي تحتاج إلى دعم خلال… الأسابيع والأشهر المقبلة».
وما زالت الخطوات المقبلة للجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس النواب، غير واضحة.
وقال رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي الذي كان أعضاء حزبه الجمهوري وراء إلغاء المساعدة لكييف من مشروع القانون الذي تم التوصل إليه لتجنب إغلاق المؤسسات الفدرالية الأميركية الأحد إنه «سيحرص على أن الأسلحة ستوفَّر لأوكرانيا».
لكن الزعيم الجمهوري حذّر من أن «الحزم الكبيرة» من المساعدات لن يتم الإفراج عنها إلا إذا عُزّز الأمن على الحدود الأميركية-المكسيكية.
وقال لشبكة «سي بي إس»، «لن يحصلوا على حزم كبيرة إذا لم تكن الحدود آمنة».
من جهته، دعا وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الذي أدى دورا رئيسيا في تشكيل تحالف دولي لدعم أوكرانيا ثم في تنسيق المساعدات، الكونغرس في نهاية الأسبوع إلى الوفاة بوعوده.
ودعاهم في بيان إلى احترام «التزام الولايات المتحدة وعودها تقديم المساعدة المطلوبة بشكل عاجل للأوكرانيين الذين يقاتلون للدفاع عن بلادهم».






















