فاجعة الحمدانية ونظرية المؤامرة – سامي الزبيدي

فاجعة الحمدانية ونظرية المؤامرة – سامي الزبيدي

نظرية المؤامرة كانت حاضرة في العراق ما بعد عام 2003 في أغلب الأحداث السياسية والعسكرية والأمنية وفي الحوادث والفواجع الكبرى التي تعرض لها أبناء شعبنا الصابر فالمؤامرة أبعدت الفائز الأول  في انتخابات عام 2010  أياد علاوي رئيس لتتلاف القائمة الوطنية لتمنح منصب رئيس مجلس الوزراء للمالكي الذي جاء في المرتبة الثانية في تلك الانتخابات وقد حيكت المؤامرة بتدخل خارجي أقطابه أمريكا وإيران اللذان لا يرغبان في ان يشكل أياد علاوي الحكومة الجديدة وأقطاب  داخلية على رأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى حينها مدحت المحمود الذي خالف  كل الأنظمة الديمقراطية في العالم التي تمنح الحزب أو الإتلاف الفائز في الانتخابات حق تشكيل الحكومة عندما اصدر قراراً  اعتبر فيه ان الكتلة الأكبر التي تشكل الحكومة ليست الفائزة في الانتخابات بل هي  التي تتشكل بعد إعلان نتائج الانتخابات وبعد أول جلسة لمجلس النواب الجديد عندها أصبح نوري المالكي الفائز الأول بعد ان جمع ائتلافه أعلى الأصوات بعد جلسة مجلس النواب الأولى واعتبر ائتلافه الكتلة الأكبر في سابقة خطيرة لم تحدث في كل دول العالم الديمقراطية ولا زال العراق يعاني من تبعات هذا القرار في كل انتخابات تشريعية ,  فعلا كانت مؤامرة معدة بإتقان لإبعاد أياد علاوي عن راسة الحكومة  لان أمريكا و إيران لا تريدانه ,ونظرية المؤامرة كانت حاضرة عندما احتلت داعش أكثر من ثلث مساحة العراق والمؤامرة هنا ذات وجهين الأول مؤامرة المالكي الذي كان قائدا عاما للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية والذي اتهم أطراف سنية طائفية بالتواطؤ مع داعش الذي سهل دخول عناصرها واحتلالها محافظات العراق والوجه الثاني للمؤامرة هو اتهام قادة الأحزاب السنية وأبناء المحافظات الغربية والعديد من السياسيين والمحللين المالكي وإطراف سياسية متحالفة معه وبدعم إقليمي بضلوعهم في مؤامرة لتدمير المحافظات الغربية وبناها التحتية  وقتل أهلها وتهجريهم وتدمير ممتلكاتهم لأنهم كانوا يعارضون سياسة المالكي الذي كان يعادي العرب السنة بسياسته الطائفية و يدعم تدخل دول الجوار السافر في الشأن الداخلي العراقي وقبل الخيانة الكبرى التي سهلت لداعش احتلال المحافظات الغربية وكانت المؤامرة حاضرة في عملية تهريب قادة وأعضاء من تنظيم القاعدة من سجون البصرة والتاجي وأبو غريب وهؤلاء هم من قاد عملية داعش في احتلال الموصل وباقي المحافظات الغربية .

نظرية المؤامرة

ومرة أخرى كانت نظرية المؤامرة حاضرة في انتخابات عام 2021 عندما فاز التيار الصدري فيها وخسرت الأحزاب والكتل الموالية لإيران التي اتهمت الحكومة ومفوضية الانتخابات بمؤامرة تزوير نتائجها ثم سكتت عن هذا الاتهام وقبلت نتائج الانتخابات بعد أن سحب التيار الصدري  أعضائه الفائزين من مجلس النواب وانسحابه من العملية السياسية وصعود أعضاء الكتل والأحزاب الخاسرة كنواب في مجلس النواب بدل النواب الصدريين لتشكل هذه الأحزاب الكتلة الأكبر التي شكلت الحكومة لاحقا , ونظرية المؤامرة كانت حاضرة أيضاً  في عملية ترسيم الحدود مع الكويت خصوصا في توقيع حكومة المالكي عام 2013 على اتفاقية خور عبد الله المذلة التي سلبت حقوق العراق في الخور والمياه الإقليمية  ومن ثم مصادقة مجلس النواب عليها والمؤامرة أبطالها الحكومة ووزراء الخارجية والنقل فيها وأعضاء لجنة لجنة التفاوض مع الجانب الكويتي الذين اتهموا بتلقي رشا من الكويت لتمرير هذه الاتفاقية المذلة, ونظرية المؤامرات كانت حاضرة في العديد من القضايا السياسية والأمنية العراقية لكن هذه كانت أهمها وأخطرها على العراق وشعبه وهناك أحداث عديدة كانت نظرية المؤامرة حاضرة فيها كالتفجيرات الإرهابية التي كانت تحدث في بغداد والمحافظات والتي قتل فيها آلاف العراقيين الأبرياء حيت اتهمت جهات سياسية تعمل لمصالح دول أجنبية بأنها تقف ورائها والمؤامرة حاضرة في قضايا الفساد والسرقات الكبرى لأموال العراق وفي صفقات  كبرى مشبوهة سرقت فيها مليارات الدولارات من أموال الشعب والدولة.

وألان نظرية المؤامرة حاضرة في فاجعة الحمدانية التي استشهد فيها أكثر من مائة شهيد ومئات الجرحى  فقد اتهم أبناء الحمدانية جهات سياسية متنفذة وميليشيات متنفذة أيضاً تسيطر على قضاء الحمدانية بان لها أيادي خفية في الحريق الذي تسبب في كارثة كبرى لأبناء المكون المسيحي من سكنت قضاء الحمدانية فهل تنجح التحـــــــــــقيقات التي أجرتها لجان حكومية من كشف خيوط مؤامرة في  هذه الفاجعة الكبرى أم  سيتهم  بعض الأشخاص ككــــــــــــبش فداء ويغلق التحقيق وتميع النتائج تحت ضغط جهات سياسية متنفذة تسيطر ميليشياتها على قضاء الحمدانية وهو المتوقع .