
الدَّولة وثقة المواطنِ – صلاح الدين الجنابي
ما برحوا يتكلمونَ عن الفسادِ وكيفيةِ تخفيفهِ أو القضاءِ عليه والسَّببُ الرَّئيس الذي رسمَ صورةً سيئةً وخادشةً في أذهانِ النَّاسِ عن أغلب الدَّوائرِ التي من المفترضِ أن تقدمَ خدماتٍ للنَّاس (أينما توجدُ حاجة ملحة للخدمةِ يوجدُ الفسادُ) وذلك يرجع إلى سوءِ المعاملةِ أحياناً وإلى الابتزازِ والرَّشوةِ والمحسوبيةِ و….. أحياناً أخرى فإذا أراد أيُّ مواطنٍ أن يتوجهَ إلى أي دائرة فإن هناك من يرشدهُ إلى طرقٍ وأساليب ٍ شرعية أو غيرَ شرعيةٍ تسرعُ حصوله على الخدمةِ وتتجاوزُ المعوقاتِ والمعرقلاتِ ولكنَّها بثمنٍ تحدده أهميةُ الموضوعِ ومدى التجاوزاتِ والمعوقاتِ الموجودة فيهِ فإذا كان مستعداً للدفعِ تحل كلُّ مشاكله ويبقى مرتاحاً ولا يعكرُ مزاجهُ بصحةِ صدورٍ أو انحياز موظفٍ أو غيابِ المسؤوليةِ والأمانة أو …… فهناك أناسٌ تقبلُ بهذا العرضِ لتجاوزِ الرَّوتين والخلاصِ من المعرقلاتِ والخروقاتِ وآخرين يقبلونَ العرضَ للتخلصِ من الظلمِ الواضح الذي وقع أو قد يقعُ عليهم نتيجة التمييز أو الابتزاز أو …… هذا كله يشكلُ صورةً سيئةً قد تصلُ إلى القناعةِ أنَّ الخدمةِ المقدمة فيها من المنغصاتِ غيرِ المتوقعةِ ما يحمِّلُ طالبها اللجوءَ إلى وسطاء أو واسطة أو …… للحصولِ عليها.
هنا لا بدَّ من دعوةِ السلطاتِ إلى اقتراح إجراءاتٍ وآلياتٍ جديدةٍ تحمي المواطنَ بالكاملِ من الوسطاءِ والابتزازِ والموظفِ غير المنضبط و…… في جميعِ الدَّوائرِ والمؤسَّساتِ التي تقدمُ خدمةً مباشرةً للمواطنِ وبدون استثناء ولجميعِ السُّلطاتِ (التَّنفيذيةِ، التَّشريعيةِ، القضائيةٍ) ووضع آلياتٍ واضحةٍ ومفهومةٍ (نقترحُ تشريعَ قانونٍ) لحمايةِ المواطنِ من الوسطاءِ والفاسدينَ والمسؤولينَ غيرَ المسؤولين، وخلال فترةٍ زمنيةٍ محددةٍ (فترة تقديم الخدمة، وفترة البت بالشكوى) وتحقيقِ الغايةِ الأساسية من وجودِ هذه السلطات وهي خدمة المواطنِ وتحقيقِ الأمان والاستقرارِ ورغد العيشِ له وخلق وترسيخ صورةً جديدة ألوانها النَّزاهةُ والشَّفافيةُ واحترامُ القانونِ واسعادُ المواطنِ لتعزيزِ ثقته بالسلطاتِ لتتحولَ إلى ولاءٍ وانتماءٍ وحبٍّ.
# الفسادُ يشكلُ صورةً سيئةً في أذهانِ النَّاسِ ألوانها الخوفُ وعدمُ الاستقرارِ والشعورُ بالاحباطِ وعدمِ الثِّقةِ بعدالةِ النظامِ.























