
لقطات من شارع الزاحفين لكربلاء – عامر محسن الغريري
○كجريان النهر المتدفق يتوجه الزائرون لمدينة كربلاء المقدسة احياء لاربعينة الإمام الحسين(عليه السلام) نساء واطفال ورجال كبار صهر قوتهم الزمن فبانت نحافتهم وترك اثاره على ملامح وجوههم كانوا يسيرون بثوب الحداد الاسود ويتناوبون على الأحاديث على شارع اسفلتي خلا من السيارات وقد شغلت احد جوانبه المواكب التي غطيت بانواع من الأقمشة المقاومة لحرارة الشمس وقد حملت اسماء العلماء ورجال دين فضلا عن اسماء الائمة وآل بيت رسول الله..
○انهم يطوون المسافات بعضهم يحملون على اكتافهم حقائب من القماش الاسلاك الشائكة التي تفصل شارع الزائرين عن الشارع المحاذي المخصص لسير السيارات التي تقل المواطنين لم تقف حاجزا بين المواكب التي تمد بكرمها الحسيني السيارات التي تقطع المسافة عائدة من العاصمة الى ضواحيها فعندما ينخفض منسوب عدد الزائرين تجد من ينادي ويرفع يده مأشرا بالتشرف بتناول الغذاء او الشراب طمعا في الثواب..○ الى داخل السيارة التي تحتشد بالقادمين من العاصمة بغداد الى قضاء المحمودية وناحيتي الرشيد والقصر الاوسط قام احد منتسبي القوات الأمنية التي انتشرت على الطريق بكثافة لحماية الزائرين بحمل علبة كارتون ممتلئة بكؤوس الماء ليروي بها عطش الراكبين الذين بانت عليهم حرارة الصيف اللاهبة○ تحت مجسر اليوسفية وبالقرب من ناحية الرشيد ازدحمت السرادق وصفت الكراسي وامتلأت الارض بعلب البلاستيك الفارغة التي دفعتها رياح الخريف باتجاهات مختلفة تجد بينهم من يتناول الطعام من أواني حديدية كبيرة ومنهم من يتأمل الحشود الزاحفة واخرون منحوا لأنفسهم حق الراحة والتمدد وسط السرادق يبغون الحصول على قوة تمكنهم لمواصلة السير الى كربلاء..○ بعد تجاوز جسور الطريق السريع وبالقرب من المباني التي انتشر اطفالها امام السرادق و على حافة الشارع جلست امرأة على مقعد اخضر اللون عبرت ال 50 من عمرها وحيدة منفردة تراقب الاطفال وحركاتهم امام السرادق وسير الزائرين وقد احتشمت باللباس الاسود وتلاعبت اصابعها بمسبحة طويلة كانت تمجد وتسبح للباري بعدد الحبات التي انتظمت في خيطها الطويل..○ قرب مدينة الرشيد ارتقى لسيارة الاجرة شاب وسيم يحمل مايك قناة هنا بغداد وكان على عجله من امره يرافقه شاب يكبره سنا يحمل بين يديه كاميرا تصوير كبيرة سألت الشاب وكان إسمه محمد عن رحلته فقال انا في واجب لتغطية الزيارة الاربعينية ..○بجانب احد المواكب تم نحر عدد من الذبائح تصاعد الدخان وبانت رائحة الطعام وشكل بعض السائرين حلقة كبيرة حول مكان النحر الذي صبغ الارض بدماء حمراء بلون غروب الشمس ..
























