
الزمان – عدنان أبوزيد
لم يتوقف الجدل حول اختيار السفراء في العراق منذ سنوات عديدة، بسبب غموض الآليات التي تحدد الاختيار على رغم ان الدستور العراقي ينص على أن مجلس النواب هو المسؤول عن تعيين السفراء بالتصويت، لكن كيفية الاختيار، تؤثر عليها الأحزاب السياسية الحاكمة، بناءً على الانتماء الحزبي وليس على الكفاءة والمؤهلات.
ويخلص استطلاع الزمان بين سفراء ونخب دبلوماسية ومحللين إلى إن البعض من الأحزاب السياسية يختار السفراء بناءً على المحسوبية والمحاباة ما أدى إلى اختيار العديد من السفراء غير المؤهلين وغير الكفؤين، وتسبب في ضعف واضح في الدبلوماسية العراقية.
تتحدث النائبة السابقة في البرلمان العراقي، ميسون الدملوجي، عن «أهمية إن يتقن السفير عدة لغات، ويتحاور من خلالها بطلاقة، وان يكون ملماً بحضارة العراق وثقافته قبل كل شيء، وان يكون قادراً على تمثيل الوطن بعيداً عن الانتماءات السياسية او القومية او الدينية، وان يتمتع بانفتاح اجتماعي يؤهله للتواصل مع الدولة المضيفة والجالية العراقية فيها، وان يكون ملماً بالجوانب الاقتصادية والسياسية وقادراً على بناء علاقات وجسور وتؤدي الى تبادل معرفي وتجاري بين البلدين، وان يكون حسن المظهر والهندام وملماً بالإتيكيت وحريصاً على سمعة بلده بين دول العالم».
وتشير الدملوجي إلى «أهمية تسلق السفراء السلم الوظيفي في وزارة الخارجية، وان لا يدخلوا اليها من أبواب الاحزاب او (الواسطات)، وان لا تخضع الخارجية الى المحاصصة وانما يتم التدريب من خلال المعهد الدبلوماسي وتراكم الخبرة، ثم بعد ذلك لا بأس من ان يصوت مجلس النواب على السفراء، فهذا يجعل المؤسسة غير خاضعة لأهواء شخص الوزير».
وأدى اختيار سفراء غير مؤهلين وغير كفوئين إلى تراجع الدور العراقي في الساحة الدولية، وعدم قدرته على تحقيق أهدافه السياسية والاقتصادية.
النائبة في البرلمان العراقي، ڤيان عبدالعزيز عبدالرحمن، لا ترى «مواصفات و معايير محددة لاختيار سفراء العراق، لأن الآلية المعمول بها هي ترشيح الأحزاب النافذة في السلطة لأعضائها لكي يكونوا سفراء العراق بتوافقات سياسية ثم عرضها على مجلس النواب قبل تعيينهم، وهذه السياقات ليست صحيحة و يجب ان تراعي السيادة العراقية قبل الهيمنة السياسية و الطائفية».
يقول السفير العراقي السابق الدكتور، جواد الهنداوي، أن «مواصفات الاختيار للسفير، هي ان يكون حاصلا على شهادة جامعية اولية، في اختصاصات معينة كالقانون والسياسة والاجتماع و اللغات والاقتصاد والادارة، أي اختصاصات انسانية للدبلوماسيين وكذلك الاداريين حيث يتطلب اختصاصات في المحاسبة والبرمجة «، مشيرا إلى أن «آليات الاختيار هي عبر ترشيحهم من قبل الوزارة للذين يعملون في الوزارة وترشيحهم من قبل الاحزاب للذين يأتون من خارج الوزارة، ويمروّن بمقابلة امام لجنة من الوزارة و يتم اختيارهم بعد اجراء المقابلة وترشيحهم الى مجلس الوزراء عبر الامانة العامة للمجلس، وبعد اعتمادهم تُرفع اسماءهم الى مجلس النواب للتصويت ويمرون ايضاً بمقابلة قبل التصويت وحسب رأي وقرار لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب بخصوص المقابلة، اما التصويت فانه اجراء دستوري ولا يمكن القفز عليه»، مشيرا إلى «دور كبير للأحزاب و المحاصصة في الاختبار».
القيادي في تيار الحكمة، فهد الجبوري، يرى أن «اختيار السفراء وفقاً للإجراءات المعمول بها دوليا ًتكون معقدة ومركبة وتشترط خبرة وخدمة في اجهزة الدولة منها المخابرات او الامن وصولاً الى المرحلة الاكاديمية كالجامعات، لكن في مرحلة ما بعد الاحتلال لاحظنا رداءة اختيار من يمثلون الخارجية العراقية وقد نقول من كوادر الوزارة والوكلاء وصولا ًالى السفراء الذين يشكل الاعم الاغلب حيث الاختيار المبني على المحاصصة والتي قد لا تعاب احيانا ولكن عندما يكون الاختيار لأشخاص لا يصلحون حتى لوظائف مثل الحراسة، تجدهم يصبحون سفراء لجمهورية مثل العراق الذي يمثل التاريخ والحضارة معاً»، معتبرا إن «من المؤسف جدا، ان اليات اختيار السفراء تتبع الاهواء السياسية وحتى التعيينات، و الاوجب ان تكون للمتميزين في هذه الاختصاصات لكننا نراها تذهب نحو ابناء او اقارب المسؤولين واغلبهم في مستوى الامية ولا يتحدثون اللغات اضافة الى ابتعادهم عن البروتوكول والسياقات الدبلوماسية ودليل ذلك هو ظهور الكثير حالات الاحراج للعراق وخارجيته في اغلب السفارات العراقية».
وتابع «العجب عندما نرى الحكومة ووزير الخارجية وحتى رئيس كتلة السفير لا يعيرون اي اهتمام لسمعة العراق ولا يتخذون اجراءات مثل سحب السفير او انهاء اعماله، فضلا عن إن الخارجية العراقية تعاني من ركود واضح والحديث حول تحسن العلاقات وازدياد التعاون الدولي مع العراق ليس بمبادرة من الخارجية بل من تلك الدول اذ نرى الخارجية اصبحت مرتعا لمكونات بعينها وقد تصبح عوائل ايضا في المستقبل والاهم من ذلك هو الفشل الذريع في تمثيل هذا البلد واعتقد هذا مقصود من بعض الاطراف السياسية».
ويرى رئيس مركز التفكير السياسي، الدكتور احسان الشمري، إن «مواصفات الاختيار للسفراء تنحصر عبر مسارين ما بين المواصفات والمعايير التي تضعها وزاره الخارجية العراقية كمؤسسة تعتمد على التسلسل الوظيفي و الخبرة واجتياز دورات دبلوماسية، وهذه معايير ترتبط بأعراف دولية، وهي معايير مؤسساتيه، لكن حتى هذه المعايير التي نتحدث عنها تعرضت للاختراق ما بعد عام 2003».
يشير الشمري إلى انه «نتيجة كمية التعيينات الحزبية في وزاره الخارجية، لم تعد معايير وزاره الخارجية العراقية تتطابق بشكل كبير مع المعايير والاعراض والقوانين الموضوعة».
ويتحدث الشمري عن «المسار الثاني من هذه المواصفات وهو ما يرتبط بعملية اختيار السفراء من قبل الاحزاب والزعامات وهذه المعايير لا تستند الى خلفية الشخص الذي يتم اختياره او مستوى تعليمه، أو على الكاريزما والسمعة السياسية التي يتمتع بها والمقبولية».
يرى الشمري إن «كل هذه المواصفات لا تأخذ بنظر الاعتبار من قبل الاحزاب لأن قضية ترشيح السفراء بالمناصفة ما بين وزاره الخارجية وحصص الأحزاب، وهذا يعني إن الاختيار يتم أيضا بموجب الولاء للزعيم الحزبي او من عائلة الزعيم الحزبي، من الانساب والاقرباء من الدرجة الاولى والثانية»، مشيرا إلى «هذه الآلية تمثل خللا كبيرا ويدل على ذلك ما شهدناه على مستوى بعض السلوكيات الدبلوماسية الخاطئة من عدد من السفراء العراقيين، ولذلك فان المعايير بشقيها عبر وزاره الخارجية او عبر الاحزاب لا ترتقي للمستوى الذي يمكن من خلالها اختيار شخصيات على مستوى المسؤولية».
يكشف الشمري عن أن «اختيار السفراء، يعرض على التصويت في مجلس النواب، وفق ما ينص عليه الدستور العراقي الذي من المفترض انه لا يمكن ان يتجاوزه، لكن البرلمان بدا يستخدم احقية التصويت على السفراء لأغراض خاصة، الامر الذي عطل الكثير من قوائم السفراء، وبذلك فان البرلمان اصبح جزءا من ازمة السفراء واختيارهم، وحتى في موضوعة ان تلغى حصة الاحزاب وتذهب الى وزير الخارجية فان وزير الخارجية جاء لمنصبه اصلا بالمحاصصة الحكومية ما يعني الامر لا يختلف كثيرا».
يعتقد الشمري إن «السياقات المعمول بها في انتقاء السفراء، غير صحيحة وهذا ادى الى ضعف كبير جدا في الدبلوماسية العراقية لان بعض السفراء غير مؤهلين بشكل كبير جدا للمسؤولية الدبلوماسية المهمة وليس لديهم القدرة على عكس صورة صحيحة العراق في المحافل العالمية»، معتبرا إن «هذه السياقات اثّرت على صوره العراق الخارجية وتراجع دور العراق دبلوماسيا فضلا عن عدم وجود سفارات فعالة».
وأدى انتشار الفساد والمحسوبية في اختيار السفراء إلى فقدان الثقة في الدبلوماسية العراقية، وزيادة الاحتقان الاجتماعي تجاه عدم فعالية السفارات وعدم قدرتها على إن تكون بمستوى المسؤولية.
ويقول رئيس المركز العراقي للدراسات، الدكتور غازي فيصل، وهو سفير عراقي سابق، أن «وزارة الخارجية العراقية منذ العهد الملكي والأنظمة اللاحقة حافظت على تقاليد عريقة في اختيار الأشخاص للعمل فيها، فلا يتم تعيين سكرتير ثالث دبلوماسي الا بعد اختبار دقيق للغة و الاختصاص العلمي وان يكون لديه اختصاص يتعلق بالوظائف المتعددة في الوزارة ما يتعلق بالعلاقات والمنظمات الدولية والقانون الدولي وطبيعة النظم السياسية و السياسات الخارجية للدول القوى الكبرى او غيرها من المهارات والمعارف التي ترتبط مباشرة باختصاصات الدبلوماسي العراقي الذي يتدرج عبر نظام للاختبارات و متابعة تطور اختصاصاته و طبيعة عمله ونجاحه في مهماته الدبلوماسية حيث يتدرج من سكرتير ثالث الى ثاني الى اول الى مستشار ثم وزير مفوض وهذه المحطة مهمه جدا لإنتاج او بناء شخصيات دبلوماسية».
يضيف فيصل «بالنسبة لمنصب السفير، فان الامر يخضع الى معايير دقيقة يتعلق بالخبرة بالمعلومات والتجربة وطبيعة الاختصاص العلمي والسياسي وكل هذا لا يتعلق بالأحزاب والحزبية».
ويكشف فيصل عن انه «تاريخيا فان وزارة الخارجية العراقية بعيدة عن التحزب والاحزاب السياسية مع وجود فعل تغير النظم السياسية واتجاهات الدولة من الحكم الملكي حتى 2003، وهذا التغير الذي حصل في سياسات النظم اجرى بعض التعديلات».
يستدرك فيصل «عموما فان السفير يمثل رئيس الجمهورية اي رئيس السلطة التنفيذية في العراق و اليوم في العراق طبقا للدستور فان السلطة التنفيذية تتكون من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وهذا يعني ان السفير يجب ان يعبر عن السياسة الأساسية للدولة العراقية، كما إن السلطة التنفيذية هي التي ترسم السياسة الخارجية وتنفذها الوزارة».
ويسترسل «ما حصل بعد 2003 تدريجيا هو انعكاس نظام المحاصصة الطائفية على وزاره الخارجية العراقية و هذا الوضع لم يشهده العراق منذ العهد الملكي في 1923 وحتى 2003 اذ تحولت مختلف الدرجات الدبلوماسية في الوزارة الى مكاسب والى مغانم للأحزاب حسب قوه ونفوذ هذه الاحزاب وايضا حسب مقدار هيمنة طائفة معينة».
يشير فيصل إلى إن «الترشيح لمنصب السفير، لا يخضع للمعايير الدبلوماسية والتدرج الدبلوماسي والكفاءة بل يخضع لترشيحات الاحزاب التي ترتبط بالطوائف ضمن اطار نسب تحددها الوزارة وقد انتج ذلك مرشحين سفراء لوزارة الخارجية من قبل الاحزاب ومذاهب واديان وقوميات ليس لهم القدرة على اداء مهمة سفير للعراق في الدول على اختلاف القارات»
ويكشف فيصل عن إن «وكيل وزاره الخارجية قال في حوار إن احد السفراء المرشحين من احد الأحزاب لم يكن يعرف ماذا تعني وظيفة السفير لكنه مرشح من حزبه الذي نسّبه إلى الخارجية». ويستطرد فيصل «كارثة في النظام الاداري والوظيفي ليس على صعيد منصب السفير فقط لكن على صعيد مختلف المسؤوليات في الدولة لان المعايير الأساسية في اداره الدولة والنظام يجب إن تكون معايير الكفاءة والقدرة على الإنجاز فاذا كان الاشخاص غير كفوئين وقدرتهم على الإنجاز في هذا المجال محدودة جدا بحكم مستوى التعليم المنخفض أو انعدام الخبرة و غيرها من التفاصيل، فبالتالي سيكون ادائه في الخارجية وعلى مختلف المستويات اداء منخفضا كما إنه سيكون جاهلا بالقانون الدولي والقانون الدولي الانساني والقانون الدولي الدبلوماسي وحقوق الانسان او العلاقات مع الدول وعدم معرفته باللغة».
يخلص فيصل إلى القول إن «المعايير المتبعة هي معايير طائفية ليس لها علاقة بالكفاءة والقدرة على الانجاز وليس لها علاقة في عملية صناعة السفير عبرة سيرورة ادارية ثقافية علمية من سكرتير ثالث حتى سفير وهي السياقات المعمول بها حاليا لاختيار الدبلوماسيين».
السفير المتقاعد، الدكتور محمد الحاج حمود يحدد الصفات الواجب توفرها في السفراء وهي «الثقافة العامة الجيدة، خاصة ما يتعلق منها بالعراق، وإجادة لغة أجنبية واحدة على الاقل وخاصة اللغة الإنكليزية وحسن التصرف والشكل والهندام»، مشيرا إلى انه «وحسب قانون الخدمة الخارجية يجب ان يكون الاختيار بنسبة ٧٥ بالمائة من منتسبي وزارة الخارجية و٢٥ بالمائة من خارجها، لكن ما جرى العمل به حتى الان لم يأخذ بهذه النسب وكانت الغلبة لمنتسبي الأحزاب».
يضيف حمود «تعرض أسماء المرشحين من قبل وزير الخارجية الذي يعرضها على مجلس الوزراء ثم تعرض على مجلس النواب للموافقة، وهذا السياق تفرضه الدرجة الخاصة للسفير وفق قواعد الخدمة المدني».
الامين العام لحركة كفى، رحيم الدراجي، يرى أن «اختيار السفراء يجب أن يتم من خلال مواصفات «اعتبارية»، ابرزها ان «يكون بحجم تاريخ العراق، وأن يكون علم العراق من ضمن مقدساته، وأن يكون وطنيا، ابن الرافدين الذي لا ينتمي الا لتاريخ وعلم العراق، وأن يتحلى بالنزاهة والإخلاص لتربة الوطن، ويجيد اللغة الانكليزية، فضلا عن ضرورة مروره بدورة تعليمية وان لا يحمل سواء جواز سفر العراق».
لكن الدراجي يرى انه وفي «ظل هذه المنظومة السياسية الفاسدة والفاشلة في ادارة الدولة، بالدليل والتجربة والاعتراف، فان من غير الممكن، اختيار السفراء على اساس وطني اطلاقا، بل تبقى المحاصصة المقيتة والاختيار على اساس الحزبية والمحسوبية»، مشيرا إلى أن «العراق اليوم ليس له هوية خارجية، بل علاقات مع الدول على اساس الاحزاب ومدى قدرة هذه الاحزاب في تنفيذ اجندات هذه الدول داخل العراق، وان هذه الدول الداعمة تعتبر كل مسؤول هو بمثابة مشروع استثماري لنهب العراق وتدمير مؤسساته».
ويتحدث دبلوماسي عراقي، في اوربا، فضّل عدم الكشف عن اسمه، عن إن «تسمية اغلب السفراء الذين من خارج نطاق العمل الوظيفي في وزارة الخارجية، تتم عبر الأحزاب، والعلاقات العائلية».
يتحدث مصدر عراقي، لا زال في الخدمة الدبلوماسية العراقية مفضلا عدم الكشف عن هويته عن إن «وزارة الخارجية تسعى لسد النقص الشديد في عدد سفراءها منذ اكثر من عقد من الزمن، ولكن دون جدوى».
وكشف المصدر عن أن «كل الوزراء السابقين الذين تولوا وزارة الخارجية من بعد الوزير هوشيار زيباري وهم كل من ابراهيم الجعفري ومحمد علي الحكيم، وحتى الوزير الحالي فؤاد حسين، لم يفلحوا في تعزيز الملاك الحقيقي للوزارة من السفراء البالغ ما يقارب ٩٠ سفيراً من اصل ١٢٠ سفيرا، و السبب وراء ذلك هو التدخل السافر للأحزاب التي تطالب لنفسها بـ ٧٥٪ من عدد السفراء فيما ٢٥ ٪ من حصة منتسبي الوزارة، لكن الان تغير الامر نسبياً بان تكون الترشيحات السياسية الحزبية بنحو ٥٠٪، والـ ٥٠٪ عبر الانتقائية المهنية التي هي بالتالي تخضع للمحاصصة ايضاً».
ويستطرد بأن «المؤسسة الدبلوماسية العراقية في الخارج تمر الان بأزمة حقيقية في قيادتها للبعثات، فبعض السفارات والتي من المفروض ان يرأسها من هو بدرجة سفير، تدار الان من موظفين بدرجات ادنى ممن هم بدرجة مستشار، وهذا يؤثر بالتأكيد على مستوى الاداء والتمثيل الدبلوماسي في دول العالم»، معتبرا إن «ادارة هذا الملف الخطير يمس كيان الدولة ومكانتها وقدرتها العالمية على اخذ مكانها الطبيعي بين دول العالم والحفاظ على هيبتها وتأريخها».
يشير المصدر الدبلوماسي إلى أن «اختيار السفراء يجب ان يتم بدقة عالية ومن اصحاب الخبرة المتراكمة من ابناء الوزارة نفسها وحسب التسلسل الوظيفي والترقية السليمة من وزير مفوض الى درجة سفير مع الاخذ بنظر الاعتبار الكفاءة والادارة والتجربة العملية وحسن الساب «.
واعتبر المصدر أن «سعي وزارة الخارجية في الوقت الحاضر يبشّر بالأمل في تشكيلها للجنة من وكلاء الوزارة الاربعة لدراسة هذا الامر»، مشيرا إلى إن «وضع البلد بصورة عامة والوزارة بصورة خاصة تلقى بضلالها على النتائج الايجابية الصحيحة المستندة على خطى المدارس الاصيلة للدبلوماسية ولا يجب أن تتأثر بالمحاصصة والمحسوبيات والمعوقات الاخرى كشرط العمر، الذي يزيح اصحاب الخبرة بعد عمر طويل من الخدمة والتجربة كما هو الحال في مصر مثلا، حيث يكون الاستحقاق حتى ليوم واحد لنيل الترقية والتصدي لمسؤولية اعلى».
ويأمل المصدر في إن «يؤسس المعنيون، لتجربة ناجعة ويكتبوا في تأريخ الخارجية العراقية والسوق نحو الطريق الصواب بالاستفادة من كل الكوادر المتوفرة، وعدم الهروب الى الامام والخوف من عدم موافقة الكتل على ترشيحات الوزارة او ارضاء الاحزاب بترشيح ممثليهم من هم في درجات ادنى حتى ولو كانت على حساب الخبرة والكفاءة».
ويختتم المصدر الدبلوماسي بالقول إن «النقص الحاصل للسفراء لا يقتصر على البعثات فقط بل يشمل حتى دوائر الوزارة نفسها، اذ لم تتمتع كلها بإدارة السفراء بل البعض منعم تحول حديثا الى مستشار ولم يمض عليه في الوزارة أكثر من بضع سنين (دورة ٢٧)».
ويتحدث الخبير القانوني علي التميمي عن مسؤولية السفراء القانونية بالقول إن «قانون الخدمة الخارجية رقم ٤٥ لسنة ٢٠٠٨ يجيز مسائلة السفير عما يقوم به من اعمال تمس سمعة البلد كما يمكن تشكيل لجنة تحقيقية بقرار من وزير الخارجية وبرئاسة وكيل وزير الخارجية ومدير الدائرة القانونية واحد السفراء وفق المواد ٣٨ و٣٩ من القانون أعلاه ولها اي اللجنة اذا وجدت ما يشكل جريمة ان تحيل الملف إلى المحكمة»، مشيرا إلى انه «يحق للوزير ان يقترح بموجب تقرير اللجنة على رئيس مجلس الوزراء استبدال السفير أو اعفاءه وذلك بالتصويت في مجلس الوزراء والتصويت في مجلس النواب وفق المادة ٨٠ و٨١ من الدستور العراقي».
وسفير العراق الناجح يجب أن يتمتع بمجموعة متنوعة من المواصفات والمهارات لضمان تمثيل فعال لبلاده في المجتمع الدولي وتعزيز العلاقات الدبلوماسية بنجاح، منها خلفية دبلوماسية قوية وخبرة في العمل في المجال الدبلوماسي لفهم جيد لعمليات السياسة الخارجية والعلاقات الدولية كما يجب أن يكون قائدًا قويًا ويمتلك مهارات تفاوض ممتازة للعمل على تعزيز مصالح العراق والتفاوض بشكل فعال مع الدول الأخرى، كما يجب أن يتوفر على فهم عميق للشؤون الداخلية والسياسية في العراق والقضايا المحلية والثقافية لتمثيل البلاد بشكل دقيق، وأن تكون لديه مهارات تواصل ممتازة باللغة العربية والإنجليزية، وقد تكون مهارات إضافية في لغات أخرى مفيدة أيضًا كما ان لديه قدرة على بناء علاقات دبلوماسية جيدة والتواصل بشكل فعال مع ممثلي الدول الأخرى والمنظمات الدولية، فضلا عن إمكانية التعامل مع الأزمات وحلها بفعالية، وحماية مصالح العراق في الخارج، وان يتمتع بالقدرة على وضع استراتيجيات دبلوماسية طويلة الأمد لتعزيز مكانة العراق في المشهد الدولي، كما يجب أن يتمتع بسمعة طيبة ونزاهة عالية والالتزام بمعايير الأخلاقيات الدبلوماسية.
والخلاصة إن العراق يحتاج إلى آلية واضحة ومحددة لاختيار السفراء، بحيث يتم اختيارهم على أساس الكفاءة والمؤهلات، وليس على الانتماء الحزبي أو المحسوبية والمحاباة، كما يجب محاربة الفساد في اختيار السفراء، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين.
























