استطلاع (الزمان):سفراء العراق.. في الميزان المختل بين أطماع الاحزاب وشروط الدبلوماسية

الزمان‭ – ‬عدنان‭ ‬أبوزيد‭ ‬

لم‭ ‬يتوقف‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة،‭ ‬بسبب‭ ‬غموض‭ ‬الآليات‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬الاختيار‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تعيين‭ ‬السفراء‭ ‬بالتصويت،‭ ‬لكن‭ ‬كيفية‭ ‬الاختيار،‭ ‬تؤثر‭ ‬عليها‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الانتماء‭ ‬الحزبي‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والمؤهلات‭. ‬

ويخلص‭ ‬استطلاع‭ ‬الزمان‭ ‬بين‭ ‬سفراء‭ ‬ونخب‭ ‬دبلوماسية‭ ‬ومحللين‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬يختار‭ ‬السفراء‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬المحسوبية‭ ‬والمحاباة‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السفراء‭ ‬غير‭ ‬المؤهلين‭ ‬وغير‭ ‬الكفؤين،‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العراقية‭. 

تتحدث‭ ‬النائبة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي،‭ ‬ميسون‭ ‬الدملوجي،‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬إن‭ ‬يتقن‭ ‬السفير‭ ‬عدة‭ ‬لغات،‭ ‬ويتحاور‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بطلاقة،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬ملماً‭ ‬بحضارة‭ ‬العراق‭ ‬وثقافته‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تمثيل‭ ‬الوطن‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الانتماءات‭ ‬السياسية‭ ‬او‭ ‬القومية‭ ‬او‭ ‬الدينية،‭ ‬وان‭ ‬يتمتع‭ ‬بانفتاح‭ ‬اجتماعي‭ ‬يؤهله‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬المضيفة‭ ‬والجالية‭ ‬العراقية‭ ‬فيها،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬ملماً‭ ‬بالجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬وقادراً‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬وجسور‭ ‬وتؤدي‭ ‬الى‭ ‬تبادل‭ ‬معرفي‭ ‬وتجاري‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬حسن‭ ‬المظهر‭ ‬والهندام‭ ‬وملماً‭ ‬بالإتيكيت‭ ‬وحريصاً‭ ‬على‭ ‬سمعة‭ ‬بلده‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬

وتشير‭ ‬الدملوجي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬تسلق‭ ‬السفراء‭ ‬السلم‭ ‬الوظيفي‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬يدخلوا‭ ‬اليها‭ ‬من‭ ‬أبواب‭ ‬الاحزاب‭ ‬او‭ (‬الواسطات‭)‬،‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬الخارجية‭ ‬الى‭ ‬المحاصصة‭ ‬وانما‭ ‬يتم‭ ‬التدريب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المعهد‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وتراكم‭ ‬الخبرة،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يصوت‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬السفراء،‭ ‬فهذا‭ ‬يجعل‭ ‬المؤسسة‭ ‬غير‭ ‬خاضعة‭ ‬لأهواء‭ ‬شخص‭ ‬الوزير‮»‬‭. ‬

وأدى‭ ‬اختيار‭ ‬سفراء‭ ‬غير‭ ‬مؤهلين‭ ‬وغير‭ ‬كفوئين‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الدور‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬

النائبة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي،‭ ‬ڤيان‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬عبدالرحمن،‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬‮«‬مواصفات‭ ‬و‭ ‬معايير‭ ‬محددة‭ ‬لاختيار‭ ‬سفراء‭ ‬العراق،‭ ‬لأن‭ ‬الآلية‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬هي‭ ‬ترشيح‭ ‬الأحزاب‭ ‬النافذة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬لأعضائها‭ ‬لكي‭ ‬يكونوا‭ ‬سفراء‭ ‬العراق‭ ‬بتوافقات‭ ‬سياسية‭ ‬ثم‭ ‬عرضها‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬قبل‭ ‬تعيينهم،‭ ‬وهذه‭ ‬السياقات‭ ‬ليست‭ ‬صحيحة‭ ‬و‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تراعي‭ ‬السيادة‭ ‬العراقية‭ ‬قبل‭ ‬الهيمنة‭ ‬السياسية‭ ‬و‭ ‬الطائفية‮»‬‭. 

يقول‭ ‬السفير‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬الدكتور،‭ ‬جواد‭ ‬الهنداوي،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مواصفات‭ ‬الاختيار‭ ‬للسفير،‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬حاصلا‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬جامعية‭ ‬اولية،‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬معينة‭ ‬كالقانون‭ ‬والسياسة‭ ‬والاجتماع‭ ‬و‭ ‬اللغات‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والادارة،‭ ‬أي‭ ‬اختصاصات‭ ‬انسانية‭ ‬للدبلوماسيين‭ ‬وكذلك‭ ‬الاداريين‭ ‬حيث‭ ‬يتطلب‭ ‬اختصاصات‭ ‬في‭ ‬المحاسبة‭ ‬والبرمجة‭ ‬‮«‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬آليات‭ ‬الاختيار‭ ‬هي‭ ‬عبر‭ ‬ترشيحهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الوزارة‭ ‬للذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬وترشيحهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاحزاب‭ ‬للذين‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الوزارة،‭ ‬ويمروّن‭ ‬بمقابلة‭ ‬امام‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬الوزارة‭ ‬و‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬بعد‭ ‬اجراء‭ ‬المقابلة‭ ‬وترشيحهم‭ ‬الى‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬عبر‭ ‬الامانة‭ ‬العامة‭ ‬للمجلس،‭ ‬وبعد‭ ‬اعتمادهم‭ ‬تُرفع‭ ‬اسماءهم‭ ‬الى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬للتصويت‭ ‬ويمرون‭ ‬ايضاً‭ ‬بمقابلة‭ ‬قبل‭ ‬التصويت‭ ‬وحسب‭ ‬رأي‭ ‬وقرار‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬بخصوص‭ ‬المقابلة،‭ ‬اما‭ ‬التصويت‭ ‬فانه‭ ‬اجراء‭ ‬دستوري‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬القفز‭ ‬عليه‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬دور‭ ‬كبير‭ ‬للأحزاب‭ ‬و‭ ‬المحاصصة‭ ‬في‭ ‬الاختبار‮»‬‭. ‬

‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬تيار‭ ‬الحكمة،‭ ‬فهد‭ ‬الجبوري،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬وفقاً‭ ‬للإجراءات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬دوليا‭ ‬ًتكون‭ ‬معقدة‭ ‬ومركبة‭ ‬وتشترط‭ ‬خبرة‭ ‬وخدمة‭ ‬في‭ ‬اجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬منها‭ ‬المخابرات‭ ‬او‭ ‬الامن‭ ‬وصولاً‭ ‬الى‭ ‬المرحلة‭ ‬الاكاديمية‭ ‬كالجامعات،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاحتلال‭ ‬لاحظنا‭ ‬رداءة‭ ‬اختيار‭ ‬من‭ ‬يمثلون‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬وقد‭ ‬نقول‭ ‬من‭ ‬كوادر‭ ‬الوزارة‭ ‬والوكلاء‭ ‬وصولا‭ ‬ًالى‭ ‬السفراء‭ ‬الذين‭ ‬يشكل‭ ‬الاعم‭ ‬الاغلب‭ ‬حيث‭ ‬الاختيار‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬المحاصصة‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تعاب‭ ‬احيانا‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الاختيار‭ ‬لأشخاص‭ ‬لا‭ ‬يصلحون‭ ‬حتى‭ ‬لوظائف‭ ‬مثل‭ ‬الحراسة،‭ ‬تجدهم‭ ‬يصبحون‭ ‬سفراء‭ ‬لجمهورية‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬التاريخ‭ ‬والحضارة‭ ‬معاً‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬من‭ ‬المؤسف‭ ‬جدا،‭ ‬ان‭ ‬اليات‭ ‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬تتبع‭ ‬الاهواء‭ ‬السياسية‭ ‬وحتى‭ ‬التعيينات،‭ ‬و‭ ‬الاوجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬للمتميزين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاختصاصات‭ ‬لكننا‭ ‬نراها‭ ‬تذهب‭ ‬نحو‭ ‬ابناء‭ ‬او‭ ‬اقارب‭ ‬المسؤولين‭ ‬واغلبهم‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الامية‭ ‬ولا‭ ‬يتحدثون‭ ‬اللغات‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬ابتعادهم‭ ‬عن‭ ‬البروتوكول‭ ‬والسياقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬ودليل‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ظهور‭ ‬الكثير‭ ‬حالات‭ ‬الاحراج‭ ‬للعراق‭ ‬وخارجيته‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬السفارات‭ ‬العراقية‮»‬‭. ‬

وتابع‭ ‬‮«‬العجب‭ ‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬وحتى‭ ‬رئيس‭ ‬كتلة‭ ‬السفير‭ ‬لا‭ ‬يعيرون‭ ‬اي‭ ‬اهتمام‭ ‬لسمعة‭ ‬العراق‭ ‬ولا‭ ‬يتخذون‭ ‬اجراءات‭ ‬مثل‭ ‬سحب‭ ‬السفير‭ ‬او‭ ‬انهاء‭ ‬اعماله،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ركود‭ ‬واضح‭ ‬والحديث‭ ‬حول‭ ‬تحسن‭ ‬العلاقات‭ ‬وازدياد‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬الخارجية‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬اذ‭ ‬نرى‭ ‬الخارجية‭ ‬اصبحت‭ ‬مرتعا‭ ‬لمكونات‭ ‬بعينها‭ ‬وقد‭ ‬تصبح‭ ‬عوائل‭ ‬ايضا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬والاهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬واعتقد‭ ‬هذا‭ ‬مقصود‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الاطراف‭ ‬السياسية‮»‬‭. 

ويرى‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬التفكير‭ ‬السياسي،‭ ‬الدكتور‭ ‬احسان‭ ‬الشمري،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مواصفات‭ ‬الاختيار‭ ‬للسفراء‭ ‬تنحصر‭ ‬عبر‭ ‬مسارين‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المواصفات‭ ‬والمعايير‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬وزاره‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬كمؤسسة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التسلسل‭ ‬الوظيفي‭ ‬و‭ ‬الخبرة‭ ‬واجتياز‭ ‬دورات‭ ‬دبلوماسية،‭ ‬وهذه‭ ‬معايير‭ ‬ترتبط‭ ‬بأعراف‭ ‬دولية،‭ ‬وهي‭ ‬معايير‭ ‬مؤسساتيه،‭ ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬تعرضت‭ ‬للاختراق‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2003‮»‬‭. 

يشير‭ ‬الشمري‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬نتيجة‭ ‬كمية‭ ‬التعيينات‭ ‬الحزبية‭ ‬في‭ ‬وزاره‭ ‬الخارجية،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬معايير‭ ‬وزاره‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬تتطابق‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬والاعراض‭ ‬والقوانين‭ ‬الموضوعة‮»‬‭. ‬

ويتحدث‭ ‬الشمري‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المسار‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواصفات‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بعملية‭ ‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاحزاب‭ ‬والزعامات‭ ‬وهذه‭ ‬المعايير‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬الى‭ ‬خلفية‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬اختياره‭ ‬او‭ ‬مستوى‭ ‬تعليمه،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الكاريزما‭ ‬والسمعة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬والمقبولية‮»‬‭. ‬

يرى‭ ‬الشمري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المواصفات‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬بنظر‭ ‬الاعتبار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاحزاب‭ ‬لأن‭ ‬قضية‭ ‬ترشيح‭ ‬السفراء‭ ‬بالمناصفة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬وزاره‭ ‬الخارجية‭ ‬وحصص‭ ‬الأحزاب،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬إن‭ ‬الاختيار‭ ‬يتم‭ ‬أيضا‭ ‬بموجب‭ ‬الولاء‭ ‬للزعيم‭ ‬الحزبي‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬الزعيم‭ ‬الحزبي،‭ ‬من‭ ‬الانساب‭ ‬والاقرباء‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الاولى‭ ‬والثانية‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬تمثل‭ ‬خللا‭ ‬كبيرا‭ ‬ويدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الخاطئة‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السفراء‭ ‬العراقيين،‭ ‬ولذلك‭ ‬فان‭ ‬المعايير‭ ‬بشقيها‭ ‬عبر‭ ‬وزاره‭ ‬الخارجية‭ ‬او‭ ‬عبر‭ ‬الاحزاب‭ ‬لا‭ ‬ترتقي‭ ‬للمستوى‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬اختيار‭ ‬شخصيات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المسؤولية‮»‬‭. ‬

يكشف‭ ‬الشمري‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اختيار‭ ‬السفراء،‭ ‬يعرض‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتجاوزه،‭ ‬لكن‭ ‬البرلمان‭ ‬بدا‭ ‬يستخدم‭ ‬احقية‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬السفراء‭ ‬لأغراض‭ ‬خاصة،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬عطل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬قوائم‭ ‬السفراء،‭ ‬وبذلك‭ ‬فان‭ ‬البرلمان‭ ‬اصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ازمة‭ ‬السفراء‭ ‬واختيارهم،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬موضوعة‭ ‬ان‭ ‬تلغى‭ ‬حصة‭ ‬الاحزاب‭ ‬وتذهب‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬فان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬جاء‭ ‬لمنصبه‭ ‬اصلا‭ ‬بالمحاصصة‭ ‬الحكومية‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬الامر‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرا‮»‬‭. 

يعتقد‭ ‬الشمري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬السياقات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬انتقاء‭ ‬السفراء،‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬وهذا‭ ‬ادى‭ ‬الى‭ ‬ضعف‭ ‬كبير‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العراقية‭ ‬لان‭ ‬بعض‭ ‬السفراء‭ ‬غير‭ ‬مؤهلين‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جدا‭ ‬للمسؤولية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المهمة‭ ‬وليس‭ ‬لديهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬صورة‭ ‬صحيحة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬السياقات‭ ‬اثّرت‭ ‬على‭ ‬صوره‭ ‬العراق‭ ‬الخارجية‭ ‬وتراجع‭ ‬دور‭ ‬العراق‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬سفارات‭ ‬فعالة‮»‬‭. ‬

وأدى‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬والمحسوبية‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العراقية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الاحتقان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تجاه‭ ‬عدم‭ ‬فعالية‭ ‬السفارات‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬تكون‭ ‬بمستوى‭ ‬المسؤولية‭. ‬

ويقول‭ ‬رئيس‭ ‬المركز‭ ‬العراقي‭ ‬للدراسات،‭ ‬الدكتور‭ ‬غازي‭ ‬فيصل،‭ ‬وهو‭ ‬سفير‭ ‬عراقي‭ ‬سابق،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬منذ‭ ‬العهد‭ ‬الملكي‭ ‬والأنظمة‭ ‬اللاحقة‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬تقاليد‭ ‬عريقة‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الأشخاص‭ ‬للعمل‭ ‬فيها،‭ ‬فلا‭ ‬يتم‭ ‬تعيين‭ ‬سكرتير‭ ‬ثالث‭ ‬دبلوماسي‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬اختبار‭ ‬دقيق‭ ‬للغة‭ ‬و‭ ‬الاختصاص‭ ‬العلمي‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬لديه‭ ‬اختصاص‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوظائف‭ ‬المتعددة‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعلاقات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وطبيعة‭ ‬النظم‭ ‬السياسية‭ ‬و‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬للدول‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬او‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬والمعارف‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬باختصاصات‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬يتدرج‭ ‬عبر‭ ‬نظام‭ ‬للاختبارات‭ ‬و‭ ‬متابعة‭ ‬تطور‭ ‬اختصاصاته‭ ‬و‭ ‬طبيعة‭ ‬عمله‭ ‬ونجاحه‭ ‬في‭ ‬مهماته‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬حيث‭ ‬يتدرج‭ ‬من‭ ‬سكرتير‭ ‬ثالث‭ ‬الى‭ ‬ثاني‭ ‬الى‭ ‬اول‭ ‬الى‭ ‬مستشار‭ ‬ثم‭ ‬وزير‭ ‬مفوض‭ ‬وهذه‭ ‬المحطة‭ ‬مهمه‭ ‬جدا‭ ‬لإنتاج‭ ‬او‭ ‬بناء‭ ‬شخصيات‭ ‬دبلوماسية‮»‬‭. ‬

يضيف‭ ‬فيصل‭ ‬‮«‬بالنسبة‭ ‬لمنصب‭ ‬السفير،‭ ‬فان‭ ‬الامر‭ ‬يخضع‭ ‬الى‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬يتعلق‭ ‬بالخبرة‭ ‬بالمعلومات‭ ‬والتجربة‭ ‬وطبيعة‭ ‬الاختصاص‭ ‬العلمي‭ ‬والسياسي‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأحزاب‭ ‬والحزبية‮»‬‭. ‬

ويكشف‭ ‬فيصل‭ ‬عن‭ ‬انه‭ ‬‮«‬تاريخيا‭ ‬فان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التحزب‭ ‬والاحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬فعل‭ ‬تغير‭ ‬النظم‭ ‬السياسية‭ ‬واتجاهات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الملكي‭ ‬حتى‭ ‬2003،‭ ‬وهذا‭ ‬التغير‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬النظم‭ ‬اجرى‭ ‬بعض‭ ‬التعديلات‮»‬‭. ‬

يستدرك‭ ‬فيصل‭ ‬‮«‬عموما‭ ‬فان‭ ‬السفير‭ ‬يمثل‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬اي‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬و‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬طبقا‭ ‬للدستور‭ ‬فان‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬السفير‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬الأساسية‭ ‬للدولة‭ ‬العراقية،‭ ‬كما‭ ‬إن‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ترسم‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬وتنفذها‭ ‬الوزارة‮»‬‭. 

ويسترسل‭ ‬‮«‬ما‭ ‬حصل‭ ‬بعد‭ ‬2003‭ ‬تدريجيا‭ ‬هو‭ ‬انعكاس‭ ‬نظام‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬على‭ ‬وزاره‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬لم‭ ‬يشهده‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬العهد‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬1923‭ ‬وحتى‭ ‬2003‭ ‬اذ‭ ‬تحولت‭ ‬مختلف‭ ‬الدرجات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬الى‭ ‬مكاسب‭ ‬والى‭ ‬مغانم‭ ‬للأحزاب‭ ‬حسب‭ ‬قوه‭ ‬ونفوذ‭ ‬هذه‭ ‬الاحزاب‭ ‬وايضا‭ ‬حسب‭ ‬مقدار‭ ‬هيمنة‭ ‬طائفة‭ ‬معينة‮»‬‭. ‬

يشير‭ ‬فيصل‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الترشيح‭ ‬لمنصب‭ ‬السفير،‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬للمعايير‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والتدرج‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬والكفاءة‭ ‬بل‭ ‬يخضع‭ ‬لترشيحات‭ ‬الاحزاب‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالطوائف‭ ‬ضمن‭ ‬اطار‭ ‬نسب‭ ‬تحددها‭ ‬الوزارة‭ ‬وقد‭ ‬انتج‭ ‬ذلك‭ ‬مرشحين‭ ‬سفراء‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاحزاب‭ ‬ومذاهب‭ ‬واديان‭ ‬وقوميات‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬اداء‭ ‬مهمة‭ ‬سفير‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬القارات‮»‬‭ 

ويكشف‭ ‬فيصل‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬وكيل‭ ‬وزاره‭ ‬الخارجية‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬إن‭ ‬احد‭ ‬السفراء‭ ‬المرشحين‭ ‬من‭ ‬احد‭ ‬الأحزاب‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬وظيفة‭ ‬السفير‭ ‬لكنه‭ ‬مرشح‭ ‬من‭ ‬حزبه‭ ‬الذي‭ ‬نسّبه‭ ‬إلى‭ ‬الخارجية‮»‬‭.  ‬ويستطرد‭ ‬فيصل‭ ‬‮«‬كارثة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاداري‭ ‬والوظيفي‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬منصب‭ ‬السفير‭ ‬فقط‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬مختلف‭ ‬المسؤوليات‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬لان‭ ‬المعايير‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬اداره‭ ‬الدولة‭ ‬والنظام‭ ‬يجب‭ ‬إن‭ ‬تكون‭ ‬معايير‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬فاذا‭ ‬كان‭ ‬الاشخاص‭ ‬غير‭ ‬كفوئين‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬محدودة‭ ‬جدا‭ ‬بحكم‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬المنخفض‭ ‬أو‭ ‬انعدام‭ ‬الخبرة‭ ‬و‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬التفاصيل،‭ ‬فبالتالي‭ ‬سيكون‭ ‬ادائه‭ ‬في‭ ‬الخارجية‭ ‬وعلى‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬اداء‭ ‬منخفضا‭ ‬كما‭ ‬إنه‭ ‬سيكون‭ ‬جاهلا‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الانساني‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬او‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬وعدم‭ ‬معرفته‭ ‬باللغة‮»‬‭. 

يخلص‭ ‬فيصل‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المعايير‭ ‬المتبعة‭ ‬هي‭ ‬معايير‭ ‬طائفية‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالكفاءة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الانجاز‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬صناعة‭ ‬السفير‭ ‬عبرة‭ ‬سيرورة‭ ‬ادارية‭ ‬ثقافية‭ ‬علمية‭ ‬من‭ ‬سكرتير‭ ‬ثالث‭ ‬حتى‭ ‬سفير‭ ‬وهي‭ ‬السياقات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬حاليا‭ ‬لاختيار‭ ‬الدبلوماسيين‮»‬‭. ‬

السفير‭ ‬المتقاعد،‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬الحاج‭ ‬حمود‭ ‬يحدد‭ ‬الصفات‭ ‬الواجب‭ ‬توفرها‭ ‬في‭ ‬السفراء‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬العامة‭ ‬الجيدة،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬منها‭ ‬بالعراق،‭ ‬وإجادة‭ ‬لغة‭ ‬أجنبية‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الاقل‭ ‬وخاصة‭ ‬اللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬وحسن‭ ‬التصرف‭ ‬والشكل‭ ‬والهندام‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬وحسب‭ ‬قانون‭ ‬الخدمة‭ ‬الخارجية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الاختيار‭ ‬بنسبة‭ ‬‮٧٥‬‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬منتسبي‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬و‮٢٥‬‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬خارجها،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬لم‭ ‬يأخذ‭ ‬بهذه‭ ‬النسب‭ ‬وكانت‭ ‬الغلبة‭ ‬لمنتسبي‭ ‬الأحزاب‮»‬‭. 

يضيف‭ ‬حمود‭ ‬‮«‬تعرض‭ ‬أسماء‭ ‬المرشحين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الذي‭ ‬يعرضها‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ثم‭ ‬تعرض‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬للموافقة،‭ ‬وهذا‭ ‬السياق‭ ‬تفرضه‭ ‬الدرجة‭ ‬الخاصة‭ ‬للسفير‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬الخدمة‭ ‬المدني‮»‬‭. 

الامين‭ ‬العام‭ ‬لحركة‭ ‬كفى،‭ ‬رحيم‭ ‬الدراجي،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواصفات‭ ‬‮«‬اعتبارية‮»‬،‭ ‬ابرزها‭ ‬ان‭ ‬‮«‬يكون‭ ‬بحجم‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬علم‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬مقدساته،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬وطنيا،‭ ‬ابن‭ ‬الرافدين‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬الا‭ ‬لتاريخ‭ ‬وعلم‭ ‬العراق،‭ ‬وأن‭ ‬يتحلى‭ ‬بالنزاهة‭ ‬والإخلاص‭ ‬لتربة‭ ‬الوطن،‭ ‬ويجيد‭ ‬اللغة‭ ‬الانكليزية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬مروره‭ ‬بدورة‭ ‬تعليمية‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬سواء‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬العراق‮»‬‭. 

لكن‭ ‬الدراجي‭ ‬يرى‭ ‬انه‭ ‬وفي‭ ‬‮«‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬الفاسدة‭ ‬والفاشلة‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬الدولة،‭ ‬بالدليل‭ ‬والتجربة‭ ‬والاعتراف،‭ ‬فان‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الممكن،‭ ‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬وطني‭ ‬اطلاقا،‭ ‬بل‭ ‬تبقى‭ ‬المحاصصة‭ ‬المقيتة‭ ‬والاختيار‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬الحزبية‭ ‬والمحسوبية‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬هوية‭ ‬خارجية،‭ ‬بل‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬الاحزاب‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الاحزاب‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬اجندات‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬داخل‭ ‬العراق،‭ ‬وان‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬تعتبر‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬مشروع‭ ‬استثماري‭ ‬لنهب‭ ‬العراق‭ ‬وتدمير‭ ‬مؤسساته‮»‬‭. ‬

ويتحدث‭ ‬دبلوماسي‭ ‬عراقي،‭ ‬في‭ ‬اوربا،‭ ‬فضّل‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬اسمه،‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تسمية‭ ‬اغلب‭ ‬السفراء‭ ‬الذين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬العمل‭ ‬الوظيفي‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬تتم‭ ‬عبر‭ ‬الأحزاب،‭ ‬والعلاقات‭ ‬العائلية‮»‬‭. ‬

يتحدث‭ ‬مصدر‭ ‬عراقي،‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العراقية‭ ‬مفضلا‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬تسعى‭ ‬لسد‭ ‬النقص‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬سفراءها‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬جدوى‮»‬‭. ‬

وكشف‭ ‬المصدر‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقين‭ ‬الذين‭ ‬تولوا‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬الوزير‭ ‬هوشيار‭ ‬زيباري‭ ‬وهم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ابراهيم‭ ‬الجعفري‭ ‬ومحمد‭ ‬علي‭ ‬الحكيم،‭ ‬وحتى‭ ‬الوزير‭ ‬الحالي‭ ‬فؤاد‭ ‬حسين،‭ ‬لم‭ ‬يفلحوا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الملاك‭ ‬الحقيقي‭ ‬للوزارة‭ ‬من‭ ‬السفراء‭ ‬البالغ‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬‮٩٠‬‭ ‬سفيراً‭ ‬من‭ ‬اصل‭ ‬‮١٢٠‬‭ ‬سفيرا،‭ ‬و‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التدخل‭ ‬السافر‭ ‬للأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬لنفسها‭ ‬بـ‭ ‬‮٧٥‬٪؜‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬السفراء‭ ‬فيما‭ ‬‮٢٥‬‭ ‬٪؜‭ ‬من‭ ‬حصة‭ ‬منتسبي‭ ‬الوزارة،‭ ‬لكن‭ ‬الان‭ ‬تغير‭ ‬الامر‭ ‬نسبياً‭ ‬بان‭ ‬تكون‭ ‬الترشيحات‭ ‬السياسية‭ ‬الحزبية‭ ‬بنحو‭ ‬‮٥٠‬٪؜،‭ ‬والـ‭ ‬‮٥٠‬٪؜‭ ‬عبر‭ ‬الانتقائية‭ ‬المهنية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بالتالي‭ ‬تخضع‭ ‬للمحاصصة‭ ‬ايضاً‮»‬‭. 

ويستطرد‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬المؤسسة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬تمر‭ ‬الان‭ ‬بأزمة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬قيادتها‭ ‬للبعثات،‭ ‬فبعض‭ ‬السفارات‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬يرأسها‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬بدرجة‭ ‬سفير،‭ ‬تدار‭ ‬الان‭ ‬من‭ ‬موظفين‭ ‬بدرجات‭ ‬ادنى‭ ‬ممن‭ ‬هم‭ ‬بدرجة‭ ‬مستشار،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤثر‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاداء‭ ‬والتمثيل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ادارة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الخطير‭ ‬يمس‭ ‬كيان‭ ‬الدولة‭ ‬ومكانتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬اخذ‭ ‬مكانها‭ ‬الطبيعي‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيبتها‭ ‬وتأريخها‮»‬‭. 

يشير‭ ‬المصدر‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اختيار‭ ‬السفراء‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬بدقة‭ ‬عالية‭ ‬ومن‭ ‬اصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬المتراكمة‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬الوزارة‭ ‬نفسها‭ ‬وحسب‭ ‬التسلسل‭ ‬الوظيفي‭ ‬والترقية‭ ‬السليمة‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬مفوض‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬سفير‭ ‬مع‭ ‬الاخذ‭ ‬بنظر‭ ‬الاعتبار‭ ‬الكفاءة‭ ‬والادارة‭ ‬والتجربة‭ ‬العملية‭ ‬وحسن‭ ‬الساب‭ ‬‮«‬‭. ‬

واعتبر‭ ‬المصدر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سعي‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬يبشّر‭ ‬بالأمل‭ ‬في‭ ‬تشكيلها‭ ‬للجنة‭ ‬من‭ ‬وكلاء‭ ‬الوزارة‭ ‬الاربعة‭ ‬لدراسة‭ ‬هذا‭ ‬الامر‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬البلد‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬والوزارة‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬تلقى‭ ‬بضلالها‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬الايجابية‭ ‬الصحيحة‭ ‬المستندة‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬المدارس‭ ‬الاصيلة‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتأثر‭ ‬بالمحاصصة‭ ‬والمحسوبيات‭ ‬والمعوقات‭ ‬الاخرى‭ ‬كشرط‭ ‬العمر،‭ ‬الذي‭ ‬يزيح‭ ‬اصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬بعد‭ ‬عمر‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬والتجربة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬مثلا،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الاستحقاق‭ ‬حتى‭ ‬ليوم‭ ‬واحد‭ ‬لنيل‭ ‬الترقية‭ ‬والتصدي‭ ‬لمسؤولية‭ ‬اعلى‮»‬‭. 

ويأمل‭ ‬المصدر‭ ‬في‭ ‬إن‭ ‬‮«‬يؤسس‭ ‬المعنيون،‭ ‬لتجربة‭ ‬ناجعة‭ ‬ويكتبوا‭ ‬في‭ ‬تأريخ‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬والسوق‭ ‬نحو‭ ‬الطريق‭ ‬الصواب‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الكوادر‭ ‬المتوفرة،‭ ‬وعدم‭ ‬الهروب‭ ‬الى‭ ‬الامام‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬موافقة‭ ‬الكتل‭ ‬على‭ ‬ترشيحات‭ ‬الوزارة‭ ‬او‭ ‬ارضاء‭ ‬الاحزاب‭ ‬بترشيح‭ ‬ممثليهم‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬ادنى‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الخبرة‭ ‬والكفاءة‮»‬‭. 

ويختتم‭ ‬المصدر‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬النقص‭ ‬الحاصل‭ ‬للسفراء‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬البعثات‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬حتى‭ ‬دوائر‭ ‬الوزارة‭ ‬نفسها،‭ ‬اذ‭ ‬لم‭ ‬تتمتع‭ ‬كلها‭ ‬بإدارة‭ ‬السفراء‭ ‬بل‭ ‬البعض‭ ‬منعم‭ ‬تحول‭ ‬حديثا‭ ‬الى‭ ‬مستشار‭ ‬ولم‭ ‬يمض‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بضع‭ ‬سنين‭ (‬دورة‭ ‬‮٢٧‬‭)‬‮»‬‭. ‬

‭ ‬ويتحدث‭ ‬الخبير‭ ‬القانوني‭ ‬علي‭ ‬التميمي‭ ‬عن‭ ‬مسؤولية‭ ‬السفراء‭ ‬القانونية‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الخدمة‭ ‬الخارجية‭ ‬رقم‭ ‬‮٤٥‬‭ ‬لسنة‭ ‬‮٢٠٠٨‬‭ ‬يجيز‭ ‬مسائلة‭ ‬السفير‭ ‬عما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬اعمال‭ ‬تمس‭ ‬سمعة‭ ‬البلد‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬تحقيقية‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬وبرئاسة‭ ‬وكيل‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ومدير‭ ‬الدائرة‭ ‬القانونية‭ ‬واحد‭ ‬السفراء‭ ‬وفق‭ ‬المواد‭ ‬‮٣٨‬‭ ‬و‮٣٩‬‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬أعلاه‭ ‬ولها‭ ‬اي‭ ‬اللجنة‭ ‬اذا‭ ‬وجدت‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬جريمة‭ ‬ان‭ ‬تحيل‭ ‬الملف‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬يحق‭ ‬للوزير‭ ‬ان‭ ‬يقترح‭ ‬بموجب‭ ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬استبدال‭ ‬السفير‭ ‬أو‭ ‬اعفاءه‭ ‬وذلك‭ ‬بالتصويت‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬والتصويت‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وفق‭ ‬المادة‭ ‬‮٨٠‬‭ ‬و‮٨١‬‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‮»‬‭. ‬

وسفير‭ ‬العراق‭ ‬الناجح‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬بمجموعة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬المواصفات‭ ‬والمهارات‭ ‬لضمان‭ ‬تمثيل‭ ‬فعال‭ ‬لبلاده‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بنجاح،‭ ‬منها‭ ‬خلفية‭ ‬دبلوماسية‭ ‬قوية‭ ‬وخبرة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬لفهم‭ ‬جيد‭ ‬لعمليات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قائدًا‭ ‬قويًا‭ ‬ويمتلك‭ ‬مهارات‭ ‬تفاوض‭ ‬ممتازة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬مصالح‭ ‬العراق‭ ‬والتفاوض‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬عميق‭ ‬للشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬والقضايا‭ ‬المحلية‭ ‬والثقافية‭ ‬لتمثيل‭ ‬البلاد‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬لديه‭ ‬مهارات‭ ‬تواصل‭ ‬ممتازة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬والإنجليزية،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬مهارات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬لغات‭ ‬أخرى‭ ‬مفيدة‭ ‬أيضًا‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬لديه‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬جيدة‭ ‬والتواصل‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬مع‭ ‬ممثلي‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬وحلها‭ ‬بفعالية،‭ ‬وحماية‭ ‬مصالح‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وان‭ ‬يتمتع‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الدولي،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬بسمعة‭ ‬طيبة‭ ‬ونزاهة‭ ‬عالية‭ ‬والالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬

والخلاصة‭ ‬إن‭ ‬العراق‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬واضحة‭ ‬ومحددة‭ ‬لاختيار‭ ‬السفراء،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الكفاءة‭ ‬والمؤهلات،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الانتماء‭ ‬الحزبي‭ ‬أو‭ ‬المحسوبية‭ ‬والمحاباة،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬السفراء،‭ ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬المخالفين‭. ‬