
قرب دير الزور (سوريا)-(أ ف ب) – بيروت- الزمان
الرباط- عبدالحق بن رحمون
أرسلت قوات سوريا الديموقراطية التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري تعزيزات إلى محافظة دير الزور في شرق سوريا حيث تدور منذ أسبوع اشتباكات مع مقاتلين محليين عرب. فيما
فيما طالبت تنسيقية المغاربة العالقين والمعتقلين بسوريا والعراق، التعجيل بترحيل أبنائها إلى المغرب، معتبرة في بيان تسلمت صحيفة (الزمان) الدولية نسخة منه، أن هذا الملف يعرف تأخرا وتباطؤا من طرف الدوائر المسؤولة عليه. كما نبه البيان إلى ضرورة اتخاذ قرار من طرف المسؤولين وخاصة على المستوى الدبلوماسي نظرا لوجود أخبار حول «حرب دامية بين العشائر والأكراد في شمال شرق سوريا.» ولا توجد جهود رسمية لاستعادة عناصر داعش من المغاربة الى بلادهم كما يطالب العراق لاخلاء مخيم الهول السوري الذي بات وكرا للتنظيم المتطرف من دون سلاح .
وأوضح البيان أن العائلات المغربية لديها تخوف كبير على أبنائها من «المعتقلين داخل السجون أو المحتجزين في المخيمات»، منبهة في نفس الوقت « أنها لاتزال تجهل مصيرهم وأوضاعهم هناك.»
ولفتت التنسيقية الانتباه أن عائلات المحتجزين تشكو من غياب أي معلومات من لدن مؤسسات الدولة بحسب ما أشار إلى ذلك البيان المذكور.
كما جددت العائلات، بحسب البيان «بضرورة استعجال إرجاع ما تبقى من المغاربة المعتقلين والمحتجزين بسوريا والعراق إلى أرض وطنهم». كما توجهت التنسيقية بنداء استغاثة إلى كل «المنظمات الحقوقية والفاعلين والمجتمع المدني للتدخل من أجل وضع حد لمأساة مغاربة سوريا والعراق، والمطالبة بإرجاعهم إلى حضن الوطن.» لطي هذا الملف الإنساني ، الذي يسبب الآلام والجراح لعائلاتهم.
على صعيد آخر، يذكر أن التنسيقية التي تأسست عام 2020 سبق أن تلقت وعودا حكومية بقرب طي ملف المغاربة العالقين بالعراق، خصوصا النساء اللواتي يعشن ظروفا صعبة.
ووفق إحصائيات تنسيقية المغاربة العالقين والمعتقلين بسوريا والعراق، يوجد نحو 105 رجال و84 امرأة و235 طفلا مرافقا للأمهات إلى جانب 21 طفلا يتيما و48 طفلا من أب مغربي وأم أجنبية في معتقلات العراق وسوريا الخاصة بعائلات مقاتلي «داعش.» وعانى العراق لاسيما الموصل من قسوة عناصر داعش المغاربة والتونسيين خاصة الذين كانوا في مناصب امنية وعسكرية قيادية في التنظيم ولم يرحموا أحدا مخالفا او غير مؤيد لهم في الموصل والرقة. واشتنرك عدد كبير منهم في سبي النساء الايزيديات وقتل الرجال ، تلك الجريمة الكبرى المصنفة إبادة بشرية في اكثر من دولة .
في المقابل، تفيد المعطيات الرسمية بأنه حتى تاريخ 16 آيار (مايو) من العام الماضي، التحقت 288 امرأة مغربية بالحرب في سوريا والعراق، وعادت من بينهن إلى المغرب امرأة فقط، بينما وصل عدد الأطفال إلى 391 طفلا، عاد منهم 82 فقط.
وبحسب المكتب المركزي للأبحاث القضائية فإن عدد المغاربة الذين التحقوا بالساحتين السورية والعراقية، بلغ 1659 شخصاً، لقي 745 منهم حتفهم، في حين اعتقلت السلطات الأمنية 270 منهم خلال عودتهم إلى البلاد، بموجب قانون مكافحة الإرهاب المغربي لعام 2015، الذي ينصّ على عقوبات تصل إلى السجن 15 عاماً للذين ينضمون إلى جماعات إرهابية في الخارج.
واندلعت بداية الأسبوع الماضي اشتباكات في بضع قرى في ريف محافظة دير الزور الشرقي بعد عزل قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، وهي تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة أميركياً، قائد مجلس دير الزور العسكري التابع لها متهمة إياه بالفساد.
ودفع ذلك مقاتلين عرب محليين، خصوصاً المقربين من القيادي الموقوف، إلى تنفيذ هجمات سرعان ما تطورت إلى اشتباكات مع قوات سوريا الديموقراطية التي أعلنت حظراً للتجول في المنطقة يومي السبت والأحد. وأسفرت المواجهات خلال أسبوع عن مقتل 71 شخصاً غالبيتهم من المقاتلين وبينهم تسعة مدنيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية فرهاد شامي الإثنين لوكالة فرانس برس إن هذه القوات تسعى الى «حسم» الوضع في ذيبان، آخر بلدة يتمركز فيها المقاتلون المحليون، بعدما مشّطت نهاية الأسبوع الماضي معظم القرى التي شهدت اشتباكات.
وأضاف شامي «وجّهنا نداء لخروج المدنيين» من ذبيان، مضيفاً أن هناك توجها نحو «الحسم وإنهاء التوتر».
وأفاد مراسل فرانس برس في دير الزور عن وصول تعزيزات لمقاتلين ضمن قوات سوريا الديموقراطية تباعاً إلى المنطقة للاتجاه نحو ذبيان.
ويتمركز في ذيبان حالياً عشرات المقاتلين يقودهم أحد شيوخ أبرز عشائر المنطقة التي تختلف ولاءات وجهائها، بحسب المرصد السوري الذي أشار إلى حركة نزوح من المنطقة.
وقال مدير شبكة «دير الزور 24» المحلية عمر أبو ليلى لفرانس برس «يبدو أن العشائر الأخرى اتخذت موقفاً مسبقاً بعدم الدخول في هذا القتال، والأمور محصورة فقط في ذبيان حالياً خصوصاً بعد تمشيط قوات سوريا الديموقراطية لبلدة الشحيل» القريبة.
ومحافظة دير الزور الحدودية مع العراق والتي يقطعها نهر الفرات، ذات غالبية عربية وتوجد فيها عشرات العشائر العربية. وتتقاسم السيطرة عليها قوات سوريا الديموقراطية على الضفة الشرقية للفرات، وقوات النظام التي تساندها فصائل موالية لطهران على الضفة الغربية.
في شمال سوريا، نفّذ مقاتلون موالون لأنقرة قالوا إنهم ينتمون الى عشائر عربية هجمات ضد مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية دعماً للمقاتلين المحليين في دير الزور.
وشدّدت قوات سوريا الديموقراطية التي خاضت مع مقاتلين عرب في صفوفها، معركة طويلة ودامية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، على أن لا خلاف مع العشائر العربية. ودعت سكان دير الزور «الى ألا ينجروا وراء هكذا فتن»، مؤكدة أنها على «تواصل دائم» مع العشائر.
واتهمت مقاتلين «مستفيدين» من القيادي الموقوف أحمد الخبيل، و»مسلحين مرتزقة (…) مرتبطين بالنظام» بمحاولة خلق «فتنة» بينها وبين العشائر العربية.
ودعت واشنطن إلى الاستقرار. وأعلنت سفارتها في دمشق الأحد عن لقاء بين مسؤولين أميركيين وقوات سوريا الديموقراطية ووجهاء عشائر في دير الزور، اتُفّق خلاله على ضرورة «خفض العنف في أقرب وقت».
وتتولّى الإدارة الذاتية الكردية وقوات سوريا الديموقراطية التي تشكّل جناحها العسكري، إدارة مناطق تسيطر عليها في شمال وشمال شرق سوريا، عبر مجالس محلية مدنية وعسكرية.
وشكّلت قوات سوريا الديموقراطية رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلنت القضاء عليه في 2019. ولا تزال خلايا منه تنشط في المنطقة الصحراوية في شرق سوريا، منفذة هجمات لا سيما ضد قوات النظام.
























