
أولوية .. ولكن – عبد الحكيم مصطفى
يثير البعض الشكوك حول جدوى أقامة ورشةٌ (أون لاين) في مقر الاتحاد العراقي لكرة القدم ، كّرست لعشبِ الملاعب بين رابطةِ اللاليغا والملاكاتِ الإداريّة والفنية المتخصصة بالعمل في رابطةِ دوري المحترفين العراقيّ للموسم المقبل ، ومعظم الملاعب ليس في هيكلها الاداري عنوان وظيفي مختص بصيانة عشب الملعب .. نعم الورشةِ تناولت حقائق ليست محل نقاش ، وقدمت شرحاً وافياً لأهميةِ العشب وحفاظه على نجوم كرةِ القدم من الإصاباتِ، و على جماليةِ الملاعب ضروري لأنه يمثل جزءاً مهماً من اللعبةِ، ولا يقل أهميةً عن الإضاءة ، وأساسي في جماليةِ النقل التلفزيوني. وأوضح المحاضر كيفيةَ اعتماد نظام الري ومتابعة منظومة الري، واعتماد معيارية (فلترة) الماء، وضرورة الحفاظ على توحيد أرضيةِ الملعب وتشابهها في كل بقعةٍ من الملعب كي لا يتشتت فكرُ اللاعب..وبيّن المحاضر إن المتخصصين في صيانةِ وإدامة الملعب يجب أن تكون لديهم بياناتٍ كاملة عن قوةِ العشب ودورانه وارتفاعه ومتغيراته حسب اختلاف الطقس وفصول السنة لنتمكن من معالجةِ المشاكل التي تؤثر على العشب.
مصالح اللاعب والمدرب والنادي ترتبط بالفعل بعشب الملعب .. ولكن التساؤل الذي يفرض نفسه هو ، هل ان الاتحاد اقام هذه الورشة لمجرد الاقامة ، ام ان الهدف من الورشة هو تفعيل كل ما جاء في الورشة .. على الارجح ، الاتحاد سيقول ان الهدف من الورشة هو تفعيل كل ما جاء في الورشة ، وهنا يبرز هذا التساؤل ، وهو كيف يتم التفعيل والاتحاد يعرف على وجه اليقين ان صيانة وادامة ارضيات الملاعب تحتاج الى ميزانيات بملايين الدنانير ، ولان كل ملاعب العراق في بغداد والمحافظات ، هي من الممتلكات العامة ، فإن هذا يعني هذا ان صيانتتها وادامتها هي من مسؤولية وزارة الشباب والرياضة وادارات المحافظات ، وهذه المسؤولية تحتاج الى ميزانية كما اسلفت ، تغطي الموسم كله ، وليس مبلغاً قليلاً يسد10% من الحاجة الفعلية لادامة وصيانة عشب الملاعب التي ستقام فيها مباريات الدوري في الموسم القادم .
ثم ان رئيس الاتحاد وهو وزير سابق للشباب والرياضة يعرف بنسبة مطلقة انه ليس هناك اخصائي واحد بعشبِ الملاعب على الملاك الدائم لفريق الصيانة في الملاعب الجديدة التي شيدتها وزارة الشباب والرياضة في العقد الاخير ، فضلا عن الملاعب التي شيّدت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ، فكيف يقدم الاتحاد مشروعاً للصيانة من خلال الورشة التي اقامها ، وهو يعرف ان نسبة تنفيذ هذا المشروع ضئيلة .. وهذا لا يعني أني ضد اقامة الورشة ، وأهمية إلتزام ادارات الملاعب بكل ما ورد في الورشة من توصيات ، ولكن لست مع الاتحاد في أن يهدر وقته بامر صعب التحقيق في الموسم المقبل على أقل تقدير ، لان اعلان توقيت انطلاق الدوري ، وتسويق مبارياته ، وتأمين مستحقات الحكام ، وتنظيم نشاطات المنتخبات الوطنية ، هي من الاولويات في هذه الاونة ، مع الاعتراف بأن عشب الملعب هو في قائمة الاولويات ايضاً وله علاقة عضوية بنجاح الدوري .
























