رعب ويأس وغضب في جزيرة يونانية منكوبة

رودس (اليونان) (أ ف ب) –
روما -الجزائر -بشبونة -الزمان
شهدت اليونان كما دول اخرى سياحية في حوض المتوسط الاربعاء ارتفاعا جديدا في درجات الحرارة تسبب في اندلاع حرائق خلفت خسائر في الأرواح وتداعيات بيئية. وأمرت السلطات اليونانية الأربعاء بإخلاء ضواحي مدينتين في وسط اليونان هما فولوس (85 ألف نسمة) ولميا (60 ألف نسمة) حيث اندلعت جبهة حرائق جديدة خلال النهار. تم إجلاء آلاف السياح من جزيرتي رودس وكورفو اللتين اجتاحتهما الحرائق التي اججتها موجة الحر. والثلاثاء قتل ثلاثة أشخاص بينهم طياران من سلاح الجو كانا يكافحان النيران.
في ايطاليا قتل خمسة أشخاص على الأقل في حرائق في صقلية وعواصف قوية في الشمال يمكن أن تدفع الحكومة الى إعلان حالة الطوارىء في المناطق الأكثر تضررا. أظهرت أشرطة فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ألسنة اللهب على طول طريق سريع أمام مسافرين مذهولين بالقرب من سيراكوزا بينما التقط مستخدمو الإنترنت صورا لعاصفة قوية قرب فيرونا (شمال). وذكرت وسائل إعلام مساء الثلاثاء أنه تم العثور على جثتي مسنين في منزل التهمته النيران وامراة تبلغ 88 عاما قرب باليرمو. من جانب آخر كافح رجال الاطفاء في صقلية طوال ليل الاثنين الثلاثاء عدة حرائق، وصل أحدها الى قرب مطار باليرمو الذي اغلق لساعات صباحا. في كرواتيا، اندلع حريق الاربعاء قرب دوبروفنيك، الموقع السياحي والتاريخي. وفي جزيرة كورسيكا بجنوب شرق فرنسا، كافح رجال الإطفاء حريقا كبيرا طوال الليل وتحسن الوضع صباح الأربعاء. في البرتغال، يواصل مئات من رجال الإطفاء العمل على احتواء حريق غابات اندلع الثلاثاء في محيط منتجع سينترا السياحي، مما تسبب في ثماني إصابات طفيفة، بحسب الحماية المدنية. وأوضح قائد الحماية المدنية إليسيو أوليفيرا صباح الأربعاء أن الحريق بات «تحت السيطرة». في الجزائر، هدأت الأربعاء الحرائق العنيفة التي ضربت شمال شرق الجزائر وأودت ب 34 شخصًا لا سيّما قرب بلدة توجة حيث احترق 16 شخصًا وهم أحياء خلال فرارهم.
أثبتت شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» الثلاثاء أن موجات الحرّ الشديد التي تشهدها أوروبا والولايات المتحدة الشهر الحالي ناجمة عن التغير المناخي جراء انشطة الانسان. وخلص الباحثون إلى أن «موجات الحرّ الأخيرة لم تعد أحداثاً استثنائية» وتلك التي ستحدث «ستكون أكثر كثافة وأكثر شيوعاً إذا لم يتم الحدّ من الانبعاثات بسرعة». وابدت منظمة الصحة العالمية القلق نفسه وقال مديرها العام تيدروس ادهانوم غيبرييسوس «علينا ان نتصدى للاسباب ونخفف منها اذا اردنا حماية صحتنا وانظمتنا البيئية واقتصاداتنا»، مذكرا بخطر الحرارة المرتفعة على الصحة.
اليأس الكبير والصدمة
يجلس فاسيليس وحيدا على طاولة في مطعم خال من الروّاد في جزيرة رودوس اليونانية يراقب بأسى طائرات إطفاء الحرائق تغوص في بحر إيجه لتملأ خزاناتها بالماء، ويصف الوضع بـأنه أشبه «بنهاية العالم» على الجزيرة السياحية حيث تجتاح الحرائق جنوبها منذ أكثر من أسبوع. بقبضة مشدودة ووجه حزين شاحب، يتساءل صاحب المطعم «كيف للحريق أن يبدأ في الجهة الأخرى من الجزيرة ويحرقنا هنا… كيف يمكن ذلك؟». واندلع حريق الغابات الثلاثاء الماضي في وسط جزيرة دوديكانيز. ووصلت النيران السبت إلى منتجع كيوتاري الواقع على الساحل الشرقي لرودوس.
جراح مفتوحة
يحاول ساحل الجزيرة الخالي من سيّاحه الآن تضميد جراحه المفتوحة.
وقال فاسيليس الذي فضّل عدم الإفصاح عن اسمه الكامل فيما تسرح عيناه الدامعتان في الأفق، «ليس لدينا لا كهرباء ولا ماء ولا اتصالات منذ أسبوع».
ويسيطر على ساحل الجزيرة جوا قاتم، فالشوارع خالية والأبواب مغلقة ويطغى عليه صوت سيارات الإطفاء ومركبات المتطوعين.
واعتبر كريستوس كيتسوس، أحد سكّان الجزيرة الذي يعمل في فندق فخم، أنّ «ليس هناك ما هو اسوأ من الذي نعيشه اليوم». واتّهم السلطات بالفشل، قائلا «السلطات فشلت، رئيس البلدية والمحافظ والحكومة جميعهم!». ولم يستطع أن يسيطر على غضبه، مضيفا «هناك افتقار تام للتنظيم، لم تعطَ أية معلومة، وهذا موسم الذروة فهناك أكثر من 20 ألف سائح على الجزيرة…. تعاملنا مع الأزمة وحدنا». وتابع الرّجل البالغ من العمر 34 عاما «تخلّوا عنّا.. يا للعار!». وأجلي نحو 30 ألف شخص، من بينهم العديد من السياح الذين يقضون عطلتهم في فنادق على الساحل الشرقي، خلال عطلة نهاية الأسبوع في رودوس، في أكبر عملية إجلاء تنفّذ في اليونان، بحسب عناصر الإطفاء. وتحدّث رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عن 20 ألف شخص تمّ إجلاؤهم في رودوس من بينهم سياح. ويكتسح الدخان الرمادي الكثيف سماء الجزيرة فيما الشجيرات متفحّمة على الشاطئ المهجور.
وقال كيتسوس «الكارثة البيئية هائلة، وسوف يستغرق التعافي سنوات»، مشيرا إلى أنّ «العمل ليس أولوية على الإطلاق في الوقت الحالي».
ومن غير الممكن تحديد التداعيات على قطاع السياحة في الوقت الراهن في واحدة من أكثر الجزر ازدحامًا في اليونان والتي استقبلت 2،5 مليون زائر العام الماضي.
وقال القاضي ديونيسيس ساباتاكوس، نائب مدير مجمع فنادق دمرته النيران جزئيًا، «المستقبل القريب لجميع العاملين في قطاع السياحة والمجتمع المحلي مجهول». وأضاف «لا نعرف بعد كيف سيتصرّف السيّاح ومنظمو الرحلات السياحية في الأسابيع المقبلة».
حركة المرور مشلولة
وأشار ساباتاكوس إلى أنّ عدد الأشخاص الذين يعملون في قطاع السياحة بشكل مباشر أو غير مباشر كبير في المنطقة، لافتا إلى أنّ حركة التنقّل مشلولة لأنّ كلّ شيء مدمّر.
وأعرب عن قلقله قائلا «لا نعرف متى وكيف سنتمكن من استئناف أي نشاط ولا كيف سيستجيب السوق».
وأضاف باكيًا «رؤية الطبيعة المتفحمة وكل هذه الحيوانات الميتة تحبطني».
على الطريق المتاخم للساحل الشرقي لرودوس، ينهمك رجال في قطع بقايا أعمدة كهرباء متفحمّة.
وفتح ديميتريس، صاحب أحد المحال التجارية، متجره «لفترة فقط تسمح للناس في المنطقة بشراء سجائرهم»، وقال «لست في حالة نفسية تسمح لي بالقيام بالمزيد».
وأضاف «بكينا بما فيه الكفاية والسؤال هو ماذا نفعل الآن؟».
























