
كيف ينظر الى الحسين (ع) مَنْ قاتَلَه ؟ – حسين الصدر
جاء في التاريخ :
ان عبد الله بن عمرو بن العاص كان جالساً مع جماعة منهم ( ابو سعيد الخدري ) فمرّ الحسين (ع) بهم وسلّم عليهم فردوا عليه السلام .
ورفع عبد الله بَعْدَهم صوته قائلاً :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
ولما مضى الحسين (ع) قال عبد الله :
هذا أحب أهل الأرض الى اهل السماء ، وانّه ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين ،
ولئن يرضى عني أحب اليّ من حمر النعم
فقال أبو سعيد الخدري :
ألا تعتذر اليه ؟
قال :
بلى :
فتواعدا على مقابلة الحسين (ع) في صبيحة الغد، فاستأذن ابو سعيد لعبد الله فلم يأذن له الحسين (ع) ،
ولم يزل به حتى أذن له ،
فلما دخلوا عليه وتكلم ابو سعيد في شأن عبد الله قال الحسين (ع) مخاطبا له :
ما حَمَلَكَ على أنْ قاتَلْتَنِي وأبي يوم صفين ، وأنت تعلم أنه على الحق ومع الحق ؟
قال :
اني اعلم أنّه كذلك ،
ولكنّ ابي شكاني يوما الى رسول الله (ص) فقال لي الرسول :
اطّع أباك عمراً .
فلما كان يوم صفين أمرني أبي بالخروج فخرجتَ ممتثلاً لأمره ،
فأعرض عنه الحسين (ع) ولم يقبل عذره القبيح .
والسؤال الأن :
اذا كان (عبد الله ) عالماً بأنَّ علياً على الحق فكيف يحاربه ؟
وهل ثمة مِنْ طاعةٍ للأب في معصية الخالق ؟
واذا كان يعتقد أنَّ الحسين (ع) هو أحبّ أهل الأرض الى اهل السماء ، فلماذا لم يظهر ندمه على فعلته الشنعاء ويلتمس من الامام الحسين(ع) الصفح والعفو ؟
انّ محاربة عبد الله لأمير المؤمنين (ع) – وهو رمز الحق – لاتؤهله الى ان يحظى بالتوفيق وينال العفو والرضا من الحسين (ع) .
وأين هذا الموقف الغريب من موقف الحرّ الرياحي الذي أصرّ على أنْ يكون أول المستشهدين بين يديْ الامام الحسين (ع) بعد أن سوّلت له نفسه ان يجعجع به ، ونال بهذا الموقف الشرف في الدنيا والخلود في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا .
























