حريق يدمّر منزلاً تراثياً وسط دمشق

دمشق‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أتى‭ ‬حريق‭ ‬على‭ ‬منزل‭ ‬تراثي‭ ‬وسط‭ ‬دمشق‭ ‬يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬بنائه‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للآثار‭ ‬والمتاحف‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬نظير‭ ‬عوض‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

واندلعت‭ ‬فجر‭ ‬الأحد‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬سكني‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬ساروجة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬دمشق،‭ ‬امتدت‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬أثري‭ ‬يُعرف‭ ‬بأنه‭ ‬منزل‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬باشا‭ ‬اليوسف،‭ ‬أمير‭ ‬محمل‭ ‬الحج‭ ‬الشامي‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السلطنة‭ ‬العثمانية‭.‬

وأتت‭ ‬النيران‭ ‬التي‭ ‬أخمدت‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬منزل‭ ‬اليوسف،‭ ‬كما‭ ‬ألحقت‭ ‬أضراراً‭ ‬محدودة‭ ‬بمنزل‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬السابق‭ ‬خالد‭ ‬العظم‭ ‬المحاذي‭.‬‮ ‬

والعظم‭ (‬1903-1965‭) ‬قاد‭ ‬البلاد‭ ‬لأشهر‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1941،‭ ‬كما‭ ‬تسلم‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬1941‭ ‬و1963‭.‬‮ ‬

ولم‭ ‬يبق‭ ‬من‭ ‬منزل‭ ‬اليوسفaسوى‭ ‬بضعة‭ ‬جدران‭ ‬فيما‭ ‬بدا‭ ‬أشبه‭ ‬بساحة‭ ‬ردم‭ ‬مليئة‭ ‬بالتراب‭ ‬والمفروشات‭ ‬المحترقة‭ ‬تتوسطها‭ ‬نافورة‭ ‬محترقة،‭ ‬فيما‭ ‬يواصل‭ ‬رجال‭ ‬الاطفاء‭ ‬عمليات‭ ‬التبريد‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬لتفادي‭ ‬حريق‭ ‬جديد‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬العظم،‭ ‬فقد‭ ‬طالت‭ ‬النيران‭ ‬الجزء‭ ‬الجنوبي‭ ‬منه‭ ‬حيث‭ ‬بدت‭ ‬جدران‭ ‬متفحمة‭ ‬تماما،‭ ‬فيما‭ ‬سلم‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬وتعبق‭ ‬ساحته‭ ‬بأشجار‭ ‬ليمون‭ ‬وأنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الورد‭ ‬بينها‭ ‬الياسمين‭.‬‮ ‬

ولم‭ ‬تُعرف‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أسباب‭ ‬اندلاع‭ ‬الحريق‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬عوض‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ “‬تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬منزلي‭ ‬اليوسف‭ ‬والعظم‭ ‬المسجلين‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬التراث‭ ‬الوطني‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬كونهما‭ ‬مرتبطين‭ ‬بالذاكرة‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬السورية‭”.‬

ويعود‭ ‬بناء‭ ‬المنزلين،‭ ‬وفق‭ ‬عوض،‭ ‬إلى‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬1820‭ ‬و1850‭.‬

ويخضع‭ ‬بيت‭ ‬العظم،‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬مركزاً‭ ‬للوثائق‭ ‬التاريخية‭ ‬والأثرية‭ ‬من‭ ‬أرشيف‭ ‬الدولة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحكم‭ ‬العثماني‭ ‬للبلاد،‭ ‬لعميات‭ ‬ترميم‭ ‬نقلت‭ ‬خلالها‭ ‬كافة‭ ‬الوثائق‭ ‬التاريخية‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭.‬‮ ‬

وتشهد‭ ‬مدينة‭ ‬دمشق‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬حرائق،‭ ‬ينقلها‭ ‬الاعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬السوري،‭ ‬تطال‭ ‬منازل‭ ‬أو‭ ‬أبنية‭ ‬وحتى‭ ‬أسواقاً‭ ‬ويكون‭ ‬غالباً‭ ‬ناتجاً‭ ‬عن‭ “‬ماس‭” ‬كهربائي‭.‬

وسجلت‭ ‬حرائق‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬تراثية‭ ‬داخل‭ ‬دمشق‭ ‬القديمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬أبرزها‭ ‬حريق‭ ‬كبير‭ ‬التهم‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬العصرونية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2016،‭ ‬وآخر‭ ‬التهم‭ ‬محال‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الحميدية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2022‭.‬