المتصدون والمتصيدون – أحمد كاظم نصيف

المتصدون والمتصيدون – أحمد كاظم نصيف

هناك مفارقة هامة، بأن تكون متصدٍ لقضية هامة، وواجبات تم تكليفك بها، من خلال منحك الثقة المطلقة لأداء هذه المهام؛ هذا الاختيار الذي وقع عليك نتيجة ايمان الآخرين بقدراتك، وانتظارهم لما ستحققه للصالح العام، وقدمت فعلاً النجاح المتوقع، فهذا عمل تحمد عليه، وتنال الرضا والقبول.

أما أن تكون متصيد في الماء العكر، والزلال الرائق، على حدٍ سواء، وأديت دور الشخص المثالي، ووظفت ثقة الناس بك إلى سلّم تصل به إلى غايتك، وتحقق مأرب ما، فهذه خيانة عظمى.

أما شخصية المكان، فقد يمتلكها أشخاص، ويفتقدها آخرون، ومن يكون جديراً بالمنصب فعليه أن يثبت استحقاقه بالأفعال، وليس بالحضور؛ ومن لاينفع معه التضامن وشد الأزر والتلميع والتصفيق وحسن النيّة والوقوف إلى جانبه وخلفه ودفعه إلى الأمام، فهذا اختيار مخل يتحمل مسؤوليته هو أولاً، فقد حنث باليمين، ومن جاء به أيضاً، كونهم واهمون ومجازفون على حساب الحق، ومقامرون بمقدرات شعب.