
إتقوا عثرة اللسان – حسين الصدر
-1-
يقول الشاعر :
يُصابُ الفتى مِنْ عثرةٍ بِلسانِهِ
وليس يُصابُ المرءُ مِنْ عثرةِ الرِجْلِ
العثرات كثيرة .. ولكنَّ عثرة اللسان خطيرة للغاية وقد تُودي بحياة الانسان .
ثم انّ عثرة اللسان تفوق طعنة السنان كما قال الشاعر :
جراحاتُ السنانِ لها إلتئامٌ
ولا يلتامُ ما جَرَحَ اللسانُ
ويمتاز الطيبون بطيب ألسنتهم وبُعدها عن البذاءات وفاحش الأقوال .
وقد يطلق اللسان كلمة تسببُ له الشديد من الأتعاب والأوجاع كما حصل ذلك ( لابي اسحاق الصابي ) الذي نقم عليه عضد الدولة فزّج به الى السجن ولم يُطلقه الاّ بعد وساطة بُذلتْ بشرط أنْ يؤلف كتاباً في أخبار بني بويه ومآثرهم ، وقبل ( الصابي ) بالشرط وابتدأ بالكتابة وزاره وهو مشغول بتَأليف الكتاب بعض أصحابه وسأله عما يكتب فقال له :
( أباطيل أُنَمُقها ،
وأكاذيب ألفقُها )
ووصلت هذه الكلمة الى مسامع عضد الدولة فزدات مِنْ غضبه على (الصابي) فأصدر امره بالقاء ( الصابي ) تحت أرجل الفيلة ، والقتل بهذه الطريقة أفظع وأنكى من القتل بالسيف، كما هو معلوم، وهبَّ محبوا (الصابي) متوسلين ( بعضد الدولة ) أنْ يعفو عنه ، فرفع عنه الأمر بالقتل ، ولكنه صادر أمواله ، وأبقاه في السجن ، ولم يفرج عنه الاّ حين توّلى ابنه السلطة بعده .
راجع طرائف الحكم ونوادر الآثار ج2 ص 69
ويستفاد من القصة :
1- وجوب التحفظ في كل لكمة ينطق بها اللسان بعيداً عن الاسترسال في الكلام واسقاط الاحتمالات السلبية
2- أنّ الازدواجية باب مِنْ أبواب الوقوع في المآزق فالكتابة عن مآثر بني بويه حين تصدر عمن لا يحبهم ولا يروق له التغني بأمجادهم تعني انت تتناقض مع نفسك
وهذا أمر ليس بحميد
واذا كان من باب الاضطرار ، فكان اللازم كتمان الأمر دون إفشاء السرّ.
3- إنّ غضب الحكّام قد يصل الى حد ابتكار طرائق مرعبة للابادة ،
وقد كان الالقاء تحت أرجل الفيلة أحد أشكال تلك الطرق ابّان الحُكم القمعي الدموي البائد كانت أجهزة الامن والمخابرات العفلقية تضع (الثاليوم ) في كؤوس ما يقدم للاحرار والحرائر من شراب .
ولابد من الاشارة الى أنْ كلمة الحق عند سلطان جائر من أروع المواقف الجهادية
وهذا ما صنعه ابن السكيت حينما سأله المتوكل ايما أحبّ اليك ولداي ام الحسن والحسين ؟
فقال له :
ان نَعْلي ( قنبر ) خادم امير المؤمنين احبُ اليّ منهما، فأمر بقتله ونال وسام الشهادة ملتحقا بقافلة الشهداء العظماء رضوان الله عليهم اجمعين .























