
وخير جليس في الزمان الكتاب
نظرات وإنطباعات .. تحليل الواقع – محسن حسن الموسوي
تأليف : سماحة العلامة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر ، حفظه الله
الناشر : دار المحجة البيضاء / بيروت
الطبعة : الأولى 1444هج / 2023م
عدد الصفحات : 248 صفحة
لسماحة سيدنا العلامة الحجة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر ، حفظه الله ، حضور بارز وكبير في الحراك السياسي والفكري الثقافي ، والتنوير في العراق الجديد ، ولا تزال نظراته التنويرية ، وانطباعاته عن الواقع العراقي الذي نعيشه متواصلة بشكل يومي ، من خلال كتاباته التي يُتحفنا بها ، وهي كتابات تنير الطريق ، وتكشف بقع النور في المجتمع ، كما تشير إلى الأخطاء والعثرات التي يعاني منها الواقع العراقي.
إن عبقرية سيدنا العلامة الصدر ، حفظه الله ، تكمن في تمكنه من اختزال الكلمات، وتوصيل الفكرة التي يريد توصيلها للقارئ بهذه المقالات التي لاتستغرق من وقت المتابع الكثير ، ولكنها مليئة بما يحتاجه من تبيان للحقائق ، وإشارات لأبواب الحكمة ، وتنبيه للعثرات التي يحفل بها الواقع المعاش ، وتنبيه لما في تراث الأمة من سجايا ومزايا يجب الإنتباه لها ، لتكون لنا دروساً ، ومناهج طريق ، وشموعاً لايمكن الاغفال عنها .
إن سيدنا العلامة الصدر ، حفظه الله ، يؤمن بدور الكلمة ، وأهميتها في سبيل النهوض بالواقع في جميع مجالاته الفكرية والعملية ، فهو يقول، حفظه الله ، في مقدمة هذا الجزء من ( موسوعة العراق الجديد ) وهو الجزء السابع والثمانون :
(إني أومن بدَوْر الكلمة الحرة الصادقة في التنوير والحَثّ على العمل الجاد لتغيير الواقع الفاسد ، لاسيما وأن الفساد قد استشرى في ربوع الوطن الحبيب ولم يقتصر على الفساد المالي والإداري ، بل امتد إلى الفساد الأخلاقي والثقافي والإعلامي أيضاً ).
إن هذه المقالات ، في هذا الجزء من الموسوعة ، هي إشارات تنبيه ، وعلامات على طريق التبصرة والوعي ، وإرشادات في سبيل النور والهداية ، كتبها سيدنا العلامة الصدر ، حفظه الله ، بكل ما في قلبه من محبة للناس ، وبكل ما في روحه من أمل ، وبكل ما في وعيه من إخلاص ، لتكون بلسماً وعلاجاً ، وواحةً للوعي ، واستراحةً من منغصات الحياة ، فهو ينقلنا من مشهد إلى آخر ، ومن فكرة إلى أخرى ، وأنت تسير معه في روضة غنّاء ، من أسلوب ذكي ومدهش ، ومن ضوء نهار مشرق ، بلا تكلف ، وبلا عناء ، وكما قلنا سابقا عن كتاباته ، إنها السهل الممتنع .
في مقاله ( الانقلاب على الاعقاب ) يتحدث سيدنا الحجة الصدر ، حفظه الله ، عن ( خالد بن عرفطة ) ذلك البائس الذي انقلب على عقبه ، بعد أن كان من شيعة ومحبي أمير المؤمنين علي عليه السلام ، كما كان يدّعي ، ولكنه حمل الراية التي حاربت سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبئس المنقلب .
ويعقّب سيدنا الحجة الصدر ، حفظه الله :
( إن الثبات على الولاء الصادق للنبي الأعظم( ص) وأهل بيته الطاهرين ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) هو أهم ما يجب الحفاظ عليه بعيداً عن الاهتزاز ، ذلك أن النفس أمّارة بالسوء وقد تقود صاحبها إلى المهالك حيث تخرجه مما هو فيه إلى السقوط في أوحال الاستجابة للطغاة ).
ومهما يكن في المجتمع من أحداث مؤلمة ، ففيه كذلك بقع نور توازي تلك السقطات ، وهذا ما يلتقطه قلم سيدنا العلامة الصدر ، حفظه الله ، وينشره ، ويبارك فيه ، عسى أن يكون مثالاً يُحتذى ، ومن ذلك من ذكره عن ذلك الرجل الذي أسقط الديون عن جمهرة من الناس ، حباً للخير ، واشفاقاً منه عليها :
(وقد قرأتُ اليوم خبراً مدعوماً بصورة فوتوغرافية تظهر رجلاً من الموصل يحرق سجل الديون التي سجلها عل على من انشغلت ذممهم له بشيء من المال ).
ويدعو سيدنا العلامة الصدر ، حفظه الله ، إلى الإهتمام بالقرآن الكريم ، وينعى على ( أولئك الذين وضعوا القرآن على الرفوف وعزفوا عن قراءته ).
في هذه اللمحة ( الثقافة القرآنية ) يحدثنا عما كانت عليه الأجيال الماضية :
(تلاوة آيات القرآن الكريم وحفظها يمنح القارئ رصيداً من المعرفة والثقافة ، ودراية بتاريخ الأمم والشعوب ، فضلاً عن الإلمام بالأحكام والمفاهيم ، وامتلاك ناصية البيان العالي .
كانت الأجيال الماضية تبدأ بتعليم أبنائها القرآن وكان ذلك سبباً من أسباب قوتهم اللغوية وقدرتهم الأدبية المتميزة ).
أهمية الوعي السياسي ، تكمن في معرفة الواقع الذي نعيشه ، لكي لاتخدعنا المظاهر المزيفة ، ولا نتوغل في الغفلة عما نعيشه في الواقع ، ولسيدنا الحجة الصدر ، حفظه الله ، شجاعة وصراحة في تحليل الواقع السياسي ، قد لانجدها بهذا الوضوح عند الكثير ممن يدّعي الوعي والتحليل والوطنية .
فكيف نفهم الواقع السياسي بعد عام (2003 ) ؟
في تحليله الرائع والواقعي يحدّثنا سيدنا العلامة الصدر ، حفظه الله ، في مقاله( خواطر في ذكرى الإحتلال الأمريكي للعراق ) ، يقول فيه :
(إن الموقف الطبيعي للشعب العراقي هو رفض الإحتلال والعمل على إخراج القوات المحتلة لتستعيد البلاد سيادتها المغتصبة …
إن الإصرار على إسقاط الطاغية العفلقي لم يكن حباً بالعراقيين ، وإنما كان لتمرده على أسياده الأمريكان ، ثم أن ترسانة السلاح العراقي بلغت حداً تخشى منه أمريكا على ( اللقيطة ) التي أولتها المحبة والرعاية الفائقة وتعهدت بحمايتها وصيانتها من كل الأخطار )…
ولسيدنا الحجة الصدر ، حفظه الله ، في كتاباته يضع حصةً مهمة للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته الطاهرين ، وفي هذا الجزء هناك العديد من هذه الحصص ، ومنها حديثه عن الإمام الحسن الزكي عليه السلام : ( لمحات من المنهج الأخلاقي للإمام الحسن عليه السلام ).
إن الحديث عن أهل البيت عليهم السلام ، يُحيي القلوب ، ويزيل عنها الغشاوة ، ويفتح لها الآفاق ، ويعرّفها بالدين والدنيا بشكل واقعي بلا غشاوة ولا أوهام ، وفي كلماتهم يتجسد المعنى العملي للإسلام وتعاليم القرآن الكريم ، ونشر علومهم وأحاديثهم إحياءً لأمرهم الكريم .
وينقل سيدنا الحجة الصدر ، حفظه الله ، بعض الكلمات عن الإمام الحسن الزكي عليه السلام :
_ اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً .
_ ما تشاور قومٌ إلاّ هُدوا إلى رشدهم .
_ هلاك الناس في ثلاث : الكِبرُ والحرصُ والحسد ،
ففي الكِبر هلاك الدين وبه لُعن ابليس
والحرص عدو النفس وبه أُخرج آدم من الجنة
والحسد رائدُ السوء وبه قَتَلَ قابيلُ هابيلَ ).
حينما تمرُّ الذكرى السنوية لاستشهاد الإمام الشهيد محمد باقر الصدر وشقيقته العالمة الشهيدة بنت الهدى ، تتوقف الأرض عن الدوران ، وتشهق الأرض من تلك الفجيعة التي لا مثيل لها ، بعد فاجعة الطف .
وفي هذه الذكرى السنوية الأليمة يقول سماحة العلامة الصدر ، حفظه الله :
)إن الجناية التي ارتكبها أشرس الطواغيت وأشدهم حقداً وفتكاً بالإسلام والإنسانية السفّاح العفلقي المقبور حَرَمَتْ الإسلام والمسلمين من قيمةٍ حضاريةٍ كبرى تمثلتْ بالإمام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ، وهو بهذا قد طعن الإسلام طعنةً نجلاء وأثكل به الإسلام والمسلمين جميعاً ، لأنه ما عاش يوماً لنفسه بل عاش لدينه وعقيدته وأمته مناراً مُشعّاً بالعلم والهدى والإصلاح ).
وفي هذا السياق نفسه ، يكتب سيدنا العلامة الصدر ، حفظه الله ، مقالاً بعنوان ( لاتهملوا توثيق جرائم الطاغية المقبور)،
يتحدث فيها عن بعض المنشورات البائسة إلى ( تفضيل الحقبة السوداء التي عاشها العراق في ظل الدكتاتورية على المرحلة الراهنة).
ويحذر من تصديق الشباب من تصديق هذه الأكاذيب المفضوحة :
( إن هناك شريحة مهمة من شبابنا وهو في العشرينات من أعمارهم لم يدركوا فظائع ما اجترحه الطاغوت .
ومن هنا فقد تنطلي عليهم ألاعيب الساعين إلى تلميع صورة الطاغية المقبور ).
لقد ضمّ هذا الجزء من موسوعة العراق الجديد ، ( 66) مقالاً متنوعاً ، وفيه من العمق والشمولية ، بمايجعلني أن أقول ضمّ ( 66) كتاباً مختصراً .
وفي نهاية الكتاب هناك ملحق مصور خاص بمجلس الصدر الشهري ، والذي يُقام كل آخر ثلاثاء من الشهر ، ويتحدث هذا الملحق عن جلسة يوم الثلاثاء 2023/4/25 .
حفظ الله سيدنا الحجة الصدر ، وبارك فيه وله وعليه .
























