الملف النووي يتصدر زيارتي وزير الخارجية الإيراني الى سلطنة عُمان والكويت ضمن جولة خليجية

مسقط‭ – ‬طهران‭ – ‬الزمان‭ ‬

أكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬حسين‭ ‬أمير‭ ‬عبداللهيان‭ ‬الأربعاء‭ ‬أنه‭ ‬أجرى‭ ‬محادثات‭ ‬‮«‬بناءة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬العُماني‭ ‬بدر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬البوسعيدي‭ ‬في‭ ‬مسقط،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬العمانية،‭ ‬غداة‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬قطريين‭ ‬وأوروبيين‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

فيما‭ ‬تسعى‭ ‬طهران‭ ‬لشرح‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬النووية‭ ‬مع‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬الخليجيين‭ ‬الذي‭ ‬يلتزمون‭ ‬التهدئة‭ ‬ويدعون‭ ‬الى‭ ‬انجاز‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬لتجنيب‭ ‬المنطقة‭ ‬خطر‭ ‬الحرب‭ ‬بحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬متواترة‭ ‬لمسؤولين‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ .‬

وتأتي‭ ‬جولة‭ ‬أمير‭ ‬عبداللهيان‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬شملت ‬أيضًا‭ ‬الكويت‭ ‬والإمارات،‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬طهران،‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬قوّتين‭ ‬إقليميّتين‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الماضي‭.‬

منذ‭ ‬مطلع‭ ‬السنة‭ ‬الراهنة‭ ‬تتحرك‭ ‬إيران‭ ‬بنشاط‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬سعيا‭ ‬إلى‭ ‬‮ ‬تخفيف‭ ‬عزلتها‭ ‬مع‭ ‬توثيق‭ ‬روابطها‭ ‬بالصين‭ ‬وروسيا‭ ‬وعبر‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬جيرانها‭ ‬العرب‭ ‬وخفض‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭.‬وفيما‭ ‬بوشر‭ ‬المساران‭ ‬الأولان‭ ‬بالفعل،‭ ‬ثمة‭ ‬شكوك‭ ‬حول‭ ‬إمكان‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬العدو‭ ‬الأساسي‭ ‬لإيران‭.‬

تقول‭ ‬سنم‭ ‬وكيل‭ ‬المتخصصة‭ ‬بالشؤون‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬شاتام‭ ‬هاوس‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشاطها‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬‮«‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬أنها‭ ‬رغم‭ ‬العقوبات‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬الداخلية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬صامدة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العاصفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬روابطها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‮»‬‭.‬

في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬اعتمدت‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬التكتم‭ ‬الشديد‭ ‬حول‭ ‬تقدم‭ ‬المحادثات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬بينهما‭ ‬برعاية‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬الوسيط‭ ‬التقليدي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬اللذين‭ ‬لا‭ ‬يقيمان‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭.‬

ويقول‭ ‬الخبير‭ ‬الإيراني‭ ‬دياكو‭ ‬حسيني‭ ‬إن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬والأميركيين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬‮«‬اتفاقات‭ ‬محدودة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‮»‬‭ ‬مثل‭ ‬تسجيل‭ ‬‮«‬تقدم‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬سجناء‮»‬‭.‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬تأمل‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الصغيرة‭ ‬بانعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المنهك‭ ‬جراء‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬وتضخم‭ ‬قياسي‭ ‬يلقي‭ ‬بثقله‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للإيرانيين‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬85‭ ‬مليونا‭.‬

وأفادت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬العُمانية‭ ‬أن‭ ‬البوسعيدي‭ ‬أكد‭ ‬بعد‭ ‬لقائه‭ ‬أمير‭ ‬عبداللهيان،‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تأتي‭ ‬‮«‬بهدف‭ ‬مواصلة‭ ‬واستمرار‭ ‬المشاورات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الثنائي‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التوافق‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬وصف‭ ‬الوزير‭ ‬الإيراني‭ ‬المشاورات‭ ‬بـ»البنّاءة‭ ‬والإيجابية‮»‬‭ ‬مشيدًا‭ ‬بـ»التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‮»‬‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬عنه‭ ‬الوكالة‭.‬وكان‭ ‬قد‭ ‬التقى‭ ‬أمير‭ ‬عبداللهيان‭ ‬صباحًا وزير‭ ‬المكتب‭ ‬السُّلطاني‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬سُلطان‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬النعماني‭ ‬وناقشا‭ ‬‮«‬عددًا‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬وسبل‭ ‬تطويرها‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬للبلدين‭ ‬الصديقين‮»‬‭.‬

أعلنت‭ ‬إيران‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬أنها‭ ‬تجري‭ ‬محادثات‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بوساطة‭ ‬عُمانية‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬والعقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬وملفّ‭ ‬الأميركيين‭ ‬المحتجزين‭ ‬لديها‭.‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬أعلن‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬للشؤون‭ ‬السياسية‭ ‬علي‭ ‬باقري‭ ‬أنه‭ ‬التقى‭ ‬دبلوماسيين‭ ‬أوروبيين‭ ‬في‭ ‬أبوظبي‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬استراتيجية‭ ‬بينها‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

وأبرمت‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬كبرى‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فرنسا،‭ ‬بريطانيا،‭ ‬روسيا،‭ ‬الصين،‭ ‬ألمانيا‭) ‬اتفاقًا‭ ‬بشأن‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬أتاح‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬عنها‭ ‬لقاء‭ ‬خفض‭ ‬أنشطتها‭ ‬وضمان‭ ‬سلمية‭ ‬برنامجها‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬انسحبت‭ ‬منه‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬وأعادت‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬ردّت‭ ‬بالتراجع‭ ‬تدريجًا‭ ‬عن‭ ‬معظم‭ ‬التزاماتها‭.‬

ومنذ‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2021،‭ ‬تخوض‭ ‬إيران‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أطرافًا‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬مباحثات‭ ‬متقطعة‭ ‬تهدف‭ ‬لإحياء‭ ‬الاتفاق‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭. ‬وعلى‭ ‬رغم‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المباحثات،‭ ‬الا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تبلغ‭ ‬مرحلة‭ ‬التفاهم‭ ‬لإعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬الاتفاق‭.‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬نفى‭ ‬الإيرانيون‭ ‬والأميركيون‭ ‬صحة‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬قرب‭ ‬توصّل‭ ‬البلدين‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬موقت‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭.‬

والثلاثاء،‭ ‬أجرى‭ ‬علي‭ ‬باقري‭ ‬محادثات‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬مع‭ ‬منسق‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للمحادثات‭ ‬بشأن‭ ‬النووي‭ ‬إنريكي‭ ‬مورا‭.‬

وكتب‭ ‬باقري‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬الأربعاء‭ ‬‮«‬عقدتُ‭ ‬لقاءً‭ ‬جديًا‭ ‬وبناءً‭ ‬مع‭ ‬إنريكي‭ ‬مورا‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭. ‬ناقشنا‭ ‬وتبادلنا‭ ‬الآراء‭ ‬بشأن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المفاوضات‭ ‬بشأن‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‮»‬‭.‬

وأكّد‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بيتر‭ ‬ستانو‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬التكتل‭ ‬‮«‬يبقي‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مفتوحة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬الدوحة،‭ ‬لمناقشة‭ ‬كافة‭ ‬المسائل‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬مع‭ ‬إيران‮»‬‭.‬‮ ‬

وأفادت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬القطرية‭ ‬أن‭ ‬أمير‭ ‬عبداللهيان‭ ‬بحث‭ ‬‮«‬آخر‭ ‬مستجدات‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‮»‬‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬القطري‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بن‭ ‬جاسم‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭.‬

يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتوجّه‭ ‬أمير‭ ‬عبداللهيان‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬الأربعاء‭.‬