معرض في تونس يتيح استكشاف متحف قرطاج بحلته المستقبلية

تونس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تستضيف‭ ‬تونس‭ ‬حتى‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭ ‬معرضاً‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬أعمال‭ ‬التجديد‭ ‬الضخمة‭ ‬لمتحف‭ ‬قرطاج‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬رأى‭ ‬النور‭ ‬بدعم‭ ‬أوروبي‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬هبة‭ ‬مقدمة‭ ‬لتونس‭ ‬بقيمة‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬إثر‭ ‬مسابقة‭ ‬دولية‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬مهندسون‭ ‬من‭ ‬31‭ ‬بلداً‭.‬

وأوضحت‭ ‬المهندسة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ “‬مشروع‭ ‬قرطاج‭” ‬غادة‭ ‬جلالي‭ ‬الثلاثاء‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنه‭ “‬في‭ ‬بداية‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المخطط‭ ‬تجديد‭ ‬غرفتين‭ ‬فقط‭ ‬مقابل‭ ‬3‭,‬5‭ ‬ملايين‭ ‬يورو،‭ ‬لكن‭ ‬تحليلاً‭ ‬أظهر‭ ‬استحالة‭ ‬حصول‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المسّ‭ ‬بباقي‭ ‬المباني‭”.‬‮ ‬

وقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬قيمة‭ ‬الهبة‭ ‬المقدّمة‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬يضاف‭ ‬إليها‭ ‬تمويل‭ ‬أجنبي‭ ‬آخر‭ ‬لتطوير‭ ‬السياحة‭ ‬والحرف‭ ‬اليدوية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬الضواحي‭ ‬الشمالية‭ ‬لتونس‭ ‬العاصمة‭.‬

المجموعة‭ ‬الغنية‭ ‬للمتحف‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬عائدة‭ ‬إلى‭ ‬حقب‭ ‬مختلفة،‭ ‬من‭ ‬العصرين‭ ‬البونيقي‭ ‬والروماني‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬مروراً‭ ‬بالعصر‭ ‬البيزنطي،‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مرئية‭ ‬قبل‭ ‬إعادة‭ ‬افتتاح‭ ‬المتحف‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬تتوزع‭ ‬في‭ ‬أرجائه‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬بقايا‭ ‬قديمة‭ ‬وقبر‭ ‬أجوف‭ ‬للقديس‭ ‬لويس‭ (‬ملك‭ ‬فرنسا‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬قرطاج‭ ‬من‭ ‬وباء‭ ‬الطاعون‭ ‬عام‭ ‬1270‭)‬،‭ ‬سيظل‭ ‬متاحاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المنظر‭ ‬البانورامي‭ ‬لخليج‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬التجديد‭ ‬المتوقع‭ ‬انطلاقها‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2025‭. ‬وإرضاء‭ ‬لعشاق‭ ‬الفن‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الانتظار‭ ‬هذه،‭ ‬يتيح‭ ‬معرض‭ ‬مؤقت‭ ‬أول‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بعشرات‭ ‬قطع‭ ‬الفسيفساء،‭ ‬والانغماس‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬المتحف‭ ‬المجدد‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬ورشة‭ ‬تجديده‭ ‬مهندسون‭ ‬معماريون‭ ‬تابعون‭ ‬للشركة‭ ‬الألمانية‭ ‬Bez‭ + ‬Kock‭ ‬Architekten‭.‬

وفاز‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهندسون‭ ‬في‭ “‬أول‭ ‬مسابقة‭ ‬معمارية‭ ‬دولية‭ ‬تنظم‭ ‬في‭ ‬تونس‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬غادة‭ ‬جلالي‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬اختيارهم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬طلبات‭ ‬ترشيح‭ ‬لم‭ ‬تُكشف‭ ‬فيها‭ ‬هويات‭ ‬المشاركين،‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬مهندسين‭ ‬معماريين‭ ‬من‭ ‬ثماني‭ ‬جنسيات‭ ‬مختلفة‭.‬

أما‭ ‬المشاريع‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يَرسُ‭ ‬عليها‭ ‬الاختيار‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬والبالغ‭ ‬عددها‭ ‬93،‭ ‬فتُعرض‭ ‬على‭ ‬لوحات‭ ‬يمكن‭ ‬للمتخصصين‭ ‬وعامة‭ ‬الناس‭ ‬الاطلاع‭ ‬عليها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬توضيحية‭.‬

وقالت‭ ‬بولين‭ ‬لوكوانت‭ ‬من‭ ‬شركة‭ “‬إكسبرتيز‭ ‬فرانس‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬المنسقة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬التنفيذ‭ ‬الفني‭ ‬للمشروع،‭ ‬إن‭ ‬الفائزين‭ “‬اكتشفوا‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬توزيع‭ ‬الجوائز،‭ ‬وبنوا‭ ‬مشروعهم‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مشاريع‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬صور‭ ‬ملتقطة‭ ‬بواسطة‭ ‬مسيّرات‭ ‬تُعرض‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬المعرض‭”.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المشروع،‭ ‬سيحتوي‭ ‬المتحف‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬عرض‭ ‬أكبر‭ ‬بثلاث‭ ‬مرات‭ (‬2200‭ ‬متر‭ ‬مربع‭) ‬مقارنة‭ ‬بالمساحة‭ ‬السابقة،‭ ‬كما‭ ‬سيضمّ‭ ‬مطعماً‭ ‬ومساحات‭ ‬خارجية‭ ‬مجددة‭ ‬بالكامل‭.‬