
حين يكون الشعر وسيلة للإستجداء – حسين الصدر
-1-
أغراض الشعر متعددة ، والشاعر العملاق ينجح في الأداء سواء كانت قصيدته غزلية ام كانت في رثاءِ بعضِ أحبته، انّه يملك الاداة الفنية التي يستطيع عبرها ان يسحر الألباب بالقوافي العِذاب .
-2-
وقد كان الكثير من الشعراء يمتدحون الملوك والرؤساء وذوي الجاه والمال ليجودوا عليهم بالمِنح والجوائز السخية، وهم بهذا قد جعلوا الشعر سلعة تباع وتشترى وليس ذلك مما يتناسب ومكانة الشعر ،
غير أنَّ الحاجة قد تُلجأ الى ذلك .
وقد قيل :
(وما حِيلةُ المضطرِ الاّ ركوبُها)
-3-
وأسوأ استخدامات الشعر جعله وسيلة للاستجداء واصطياد النزر اليسير من الأموال، فقد ذكرت بعض كتب الادب ارجوزة كان ينشدها احدهم وهو يجول في الأسواق ويترنم بصوته قائلا :
يا قوم قد أثقل دَيْني ظَهْري
وطالَبْتِني زوجتي بالمَهْرِ
أصبحتُ مِنْ بعد غنىً ووفْرِ
ساكنَ قَفْرٍ وحليفَ فَقْر
يا قوم هل مِنْ بِيْنِكُم من حُرِّ
يُعينني على صروفِ الدهرِ ؟
والملاحظ هنا :
انّ المستجدي كان غنيا فافتقر واشتدت عليه ضغوط الفاقة فكان منه ما كان .
ويلاحظ ايضا :
انّ الشعر كان يجري على الألسن في الاسواق، كما كان يُنشد في المحافل والمجالس، الأمر الذي يمثّل تراجعا كبيراً في حركة الشعر بين أمسه ويومه .
-4-
ان المستجدي قد يرمي اليه بعضهم ببعض القطع النقدية غير انّه بهذا الاستجداء يكون قد باع ماء وجهه، والموتُ أهون على عزيزِ النفسِ مِنْ بيعِ ماء الوجه .
نسأله تعالى أنْ يغنينا واياكم من فضله، وأنْ يُوسع علينا وَيَمن بما يكفينا ويُغنينا عن سواه انّه ارحم الراحمين .
























