بُحوث علمية لغيّر باحثيها – لينا  ياقو يوخنا

بُحوث علمية لغيّر باحثيها – لينا  ياقو يوخنا

تعد مَرحَلة كِتابة البحث جُزء مهم من المنهاج الدراسي الخاص بالتعليم العالي, وشَرطٌ اساس لمُتطلبات الحُصول على الشهادة الاولية (البكالوريوس), والعُليا (الدبلوم العالي, والماجستير, والدكتوراه), وتبرز اهمية حِصَص البحث العلمي بمناهجهِ المُتعددة (التاريخي, والوصفي والخ..) – في تنميةِ قُدرات الباحث في النقدِ والتحليل, من خِلال التركيز على بعض الظواهر الموجودة من حولهِ وبمجال تخصصه, من اجل ايجاد الحُلول لها, فضلاً عن إثبات بعض النظريات وتَصحيح نظريات اخرى, والتي تهدفُ الى تطورِ الحضارةِ الانسانية في علومٍ شتى. ويقوم الطالب بعمليةِ كتابة البحث وما تتضمنها من صياغة عِنوان الدراسة والهدف والاهمية وراء اختيار هذا الموضوع دونَ غيره, مُروراً بمرحلةِ البَحث عن المراجع المُتعلقة بالموضوع ومن ثم الشروع بالكتابة. كُل هذه الخُطوات من المفترض هي مسؤولية الطالب وبمتابعة مُشرف مُتخصص في المَجال موضوع البحث, وبعد انتهاء مُدة الكتابة, يتمُ مناقشة الطالب ببحثهِ لينالَ درجة على ذلك, لكنّ خلال السَنوات الاخيرة التجأ بعض الطلبة الى اشخاص اخرين لكتابةِ بحوثِهِم بالنيابة عنهم, وقد يكونوا هؤلاء الاشخاص عاملين في المكتبات, خاصةً تلك  القريبة من الجامعات, او يعمَلون عن بُعد, مُقابلَ رُسوم مُحددة بحسبِ نوع البحث اذا كان تقارير صَغيرة (الخاصة بالمرحلةِ التحضيرية, بالنسبة لطَلبة الدراسات العُليا), او بحوث تخرُج طلبة البكالوريوس, او بحوث الدبلوم العالي, او رسائل الماجستير, فضلاً عن اطاريح الدكتوراه. وعادةً يكون الاشخاص الذينّ يكتبون البحوث مُقابل اجور مالية- حاصلين على شهادةِ البكالوريوس او على الشهادات العُليا ولديهم خبرة كبيرة في كتابةِ البحوث.ان هذا الفعل هو جريمةٌ بحق التعليم في العراق ويشتَرك في هذا الجُرم الكثيرين وليسَت المسؤولية فقط على من يكتبون البحوث مقابل مبالغ مالية, لكنها ايضاً مسؤولية الحُكومة العراقية والجهاتِ ذات الصِلة مثل وزراة التعليم العالي والبحث العلمي, لعدم التحري عن اسباب لجوء الطلبة الى هذه الاساليب, لأجل كتابة بحوثهم, ومعرفة السبب لعدم امتلاكهم الشغف للدراسة والكتابة بأنفسهم, وماهو دور المشرفين على الطلبة الذين من المفترض يعلمون بناءً على خبرتهم فيما اذا كان هناك مُعضلة لدى الطلبة تحوُل دونَ قُدرتهم على الكتابةِ, خاصةً وان المشرفين يُتابعون طلبتهم في مرحلة الكتابة, وهل من المعقول ان الاساتيذ لا يمكن لهم ملاحظة هذا النوع من الغش طوال فترة متابعتهم لطلبتهم, ولا في اي جزئية او تفصيلة من تفاصيل مرحلة الكتابة او حتى في المناقشة, ام انهم يعلمون ولا يُحركون ساكن خاصة وانه وقع على مسامعنا من بعض الاساتيذ في بعض الجامعات انهم على دراية بأن بعض الطلبة لم يكتبوا بحوثهم بأنفسهم, وان هناك مكتبات او اشخاص يعملون عن بُعد لهذا الغرض.

ان اكثر الامور ايلاماً هو تفاقُم هذهِ الحالة يوماً بعد يوم امام صَمت الكثيرين من المسؤولين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي, وعدم ايجاد الحلول لِمَنع هذه المُعضلة السائدة في الجامعات, والتي تنخُر بالمؤسسةِ التعليمية وتُقلل من قيمة ورصانة الشهادة العلمية العراقية, وتؤدي بالجامعات العراقية الى تذيّل المَراتبَ الاخيرة في تصنيفِ الجامعات العالمية المتقدمة بمستوى تعليمها. وان اساس نجاح كل مؤسسة في العراق بمُختلف الأختصاصات يعتمدُ بالدرجةِ الاساس على نجاحِ المؤسسة التعليمية وتطورها في أن تصنعَ باحثينَ حقيقين لهُم مَعرِفة في البحثِ عن المُعضِلات التي تقع في العُلوم المُختلفة لأيجاد الحلول لها, واكتشاف نظريات جديدة ومواكبةِ التطورات الحاصِلة في العالم, بهدفِ تطوير مؤسسات الدولة والقِطاع الخاص من شركات ومنظمات, لأهميتها في تقدُم العراق.